زيارة ترامب الثانية للسعودية: رسائل سياسية واقتصادية من العيار الثقيل

لبنان الكبير
Saudi Crown Prince Mohammed bin Salman (C) walks with US President Donald Trump (L) upon his arrival in Riyadh on May 13, 2025. (Photo by Brendan SMIALOWSKI / AFP) (Photo by BRENDAN SMIALOWSKI/AFP via Getty Images)

وصل الرئيس الأميركي دونالد ترامب صباح الثلاثاء إلى العاصمة السعودية الرياض، في مستهل زيارة رسمية وصفها بـ”التاريخية”، هي الأولى له في ولايته الثانية، وتشمل أيضاً كلاً من الإمارات وقطر، ليكرر بذلك ما فعله في ولايته الأولى عندما استهل جولاته الخارجية بزيارة إلى المملكة في مايو من عام 2017. وكانت تلك الزيارة قد شهدت توقيع عدد من الاتفاقيات البارزة مع خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز.

استقبال رسمي وبرنامج حافل
استقبل ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، الرئيس الأميركي ترامب لدى وصوله إلى مطار الملك خالد الدولي، حيث حطت الطائرة الرئاسية “إير فورس وان” حوالي الساعة 9:50 صباحاً بتوقيت الرياض، ترافقها مقاتلات “إف-15” سعودية، في مشهد لافت يؤكد أهمية الزيارة.

وقد رحّب مجلس الوزراء السعودي، برئاسة الأمير محمد بن سلمان، بالزيارة التاريخية، معرباً عن أمله في أن تسهم في تعزيز التعاون والشراكة الاستراتيجية بين البلدين بما يحقق مصالحهما المشتركة.

تأكيدات أميركية قبل الزيارة
وقبيل مغادرته واشنطن، عقد ترامب مؤتمراً صحافياً في البيت الأبيض، وصف فيه زيارته للمنطقة، التي تشمل السعودية وقطر والإمارات، بأنها “تاريخية”، مشدداً على أهمية هذه الجولة في تعميق الشراكات وتعزيز الأمن والاستقرار الإقليميين.

وأكدت كارولين ليفيت، المتحدثة باسم البيت الأبيض، أن الرئيس ترامب يسعى من خلال هذه الزيارة إلى تعزيز العلاقة مع دول الشرق الأوسط، لافتة إلى أن هذه العودة تأتي بعد ثماني سنوات، ليؤكد مجدداً رؤيته لمنطقة مزدهرة تقوم على التبادل الثقافي والتجاري، والتعاون في مواجهة التطرف.

أجندة مزدحمة وملفات استراتيجية
وأفاد البيت الأبيض أن جدول ترامب سيكون حافلاً بالاجتماعات الثنائية، إلى جانب لقاءات مع رجال الأعمال والمستثمرين، ومشاركته في “منتدى الاستثمار السعودي الأميركي”. كما سيشارك، الأربعاء، في القمة الخليجية – الأميركية الخامسة التي ستُعقد في الرياض بحضور قادة دول مجلس التعاون الخليجي.

وعبّر المتحدث الإقليمي باسم الخارجية الأميركية، سامويل وربيرغ، في حديث صحافي عن تقدير بلاده لجهود المملكة في الدفع نحو حلول سياسية للنزاعات، وتأمين أسواق الطاقة، واستقرار المنطقة.

ملفات ساخنة على طاولة المباحثات
وأشار وربيرغ إلى أن الزيارة ستتطرق إلى ملفات استراتيجية تشمل الأمن الإقليمي، والتعاون الدفاعي، والاستثمار في التكنولوجيا والطاقة المتجددة. وستشمل المباحثات أيضاً التنسيق لمواجهة التهديدات البحرية في البحر الأحمر، والتطورات في غزة ولبنان واليمن والسودان وليبيا والعراق، بالإضافة إلى “السلوك الإيراني المزعزع للاستقرار”.

كما شدد على أهمية توسيع التعاون الاقتصادي والدفاعي بين الرياض وواشنطن، وخاصة في مجالات الطاقة المتجددة والتكنولوجيا، لتأمين المصالح المشتركة ومواجهة التحديات الإقليمية.

ثامن رئيس أميركي في المملكة
زيارة ترامب هذه تجعله ثامن رئيس أميركي يزور السعودية خلال الخمسين عاماً الماضية، والرئيس الأميركي الرابع عشر الذي يزور المملكة. وكان عدد من الرؤساء قد كرروا زياراتهم، منهم جورج بوش الأب والابن، وباراك أوباما، الذي زار السعودية أربع مرات، إلى جانب ترمب الذي يعود للمملكة مجدداً بعدما زارها أول مرة عام 2017.

تعاون في الذكاء الاصطناعي والطيران المدني
وفي إطار التحضيرات للزيارة، بحث وزير الاتصالات وتقنية المعلومات السعودي عبد الله السواحة مع ديفيد ساكس، كبير مستشاري البيت الأبيض للذكاء الاصطناعي والعملات الرقمية، سبل تعزيز التعاون في مجالات الذكاء الاصطناعي.

كما ناقش مجلس الوزراء السعودي عدداً من مذكرات التفاهم والاتفاقيات، كان أبرزها تعاون في مجال الطاقة مع إيطاليا، والتعليم والتدريب مع الولايات المتحدة، وتنظيم الأدوية مع الصين، وحقوق الإنسان مع طاجيكستان، ومكافحة الإرهاب مع سلطنة عُمان.

واعتمد المجلس تنظيم الهيئة العامة للطيران المدني، وأقر المبادئ التوجيهية للاستثمارات الخضراء، وقرر تشكيل فريق عمل بقيادة الدفاع المدني لنشر الوعي بالظواهر الجوية.

مواقف دولية ومساندة لفلسطين
أكد مجلس الوزراء خلال جلسته رفضه التام للانتهاكات الإسرائيلية في غزة، وأعرب عن دعمه الكامل للقضية الفلسطينية. كما رحب باتفاق وقف إطلاق النار بين باكستان والهند، وأشاد باستضافة المملكة لاجتماع “قادة مؤتمر ميونخ للأمن” نهاية عام 2025.

واعتبر المجلس انتخاب المملكة عضواً في مجلس منظمة الطيران المدني الدولي (إيكاو) تجسيداً لمكانتها الرائدة في هذا القطاع.

قرارات إدارية واقتصادية
وافق المجلس على تحمل الدولة للضرائب والرسوم الجمركية على إرساليات المواشي الحية حتى نهاية موسم الحج، وأقر تعيينات جديدة في مجلس إدارة هيئة رعاية الأشخاص ذوي الإعاقة، ومجالس إدارات هيئات ومؤسسات أخرى.

كما اطلع المجلس على الحسابات الختامية لعدد من الجهات الحكومية، من بينها الهيئة السعودية للمواصفات والمقاييس، وهيئة الزكاة والضريبة، ومركز التخطيط والسياسات اللغوية، وجامعة الملك عبد العزيز.

شارك المقال