يا أهل بيروت… هبّوا إلى الاقتراع

الراجح

يكفي أن يشاهد الناخب البيروتي الحشد الكثيف الذي رافق إعلان لائحة شربل نحاس، ليشعر بالرهبة والاعتزاز، وربما حتى بالفخر، لا سيما أن عدد الحضور فاق عدد أعضاء اللائحة الخمسة عشر.

أما الأهم – وربما الأفظع – فكان اللافتات التي عبّرت عن البرنامج الانتخابي للائحة البلدية، من بينها مثلاً:

  • “٥٦٪ من أبناء بيروت باتوا خارج لبنان”، وبالتأكيد شربل نحاس سيُعيدهم خلال أسبوع كحد أقصى بعد إعلان النتائج وفوز لائحته، المؤكد طبعاً! علماً أن غيابه جعلني أعتقد أنه من بين هؤلاء الـ٥٦٪.
  • “نظام الطائف عدوُ المدينة، عدوُ بيروت”… هذا يعني أن المجلس البلدي القادم برئاسة نحاس، سيقوم بما عجز عنه المجلس النيابي منذ عام ١٩٨٩ حتى اليوم: تغيير النظام المعادي للمدينة، وتحديداً لبيروت! ولماذا بيروت تحديداً؟ لأن نظام الطائف لم يُعَادِ بريتال، ولا حتى النبطية (ركّز على بيروت) فلنُكمل قراءة اللافتات…
  • “ما رح نسلّم المدينة والبلد لناس ما زالوا علقانين بهدنة الحرب”. هيك بيكون الزعيم، لأن شربل لا، ولن يسلّمها. سينتزعها من بين مخالبهم، ويجعلها عاصمة الشرق والغرب، والأهم: خالية من الطائف، عدوها اللدود!

آخر لافتة لحّقت قراءتها كانت:

  • “عاملين جزيرة معزولة اسمها سوليدير”… وتصوروا كيف كان الانفتاح في كل لبنان، ما عدا تلك الجزيرة المعزولة! وبإذن الله، ستفك لائحة ‘مواطنون ومواطنات في دولة’ (ممفد) لصاحبها شربل نحاس، عزلة سوليدير وأسرها، ويعود سوق السمك ودرج خان البيض، وستسرح الدواجن في كل الأنحاء، وخصوصاً في الساحة الملاصقة لمجلس النواب، حيث يتحصن الطائف، عدو بيروت!

تُدرك لائحة الدكتور شربل نحاس غياب الديموقراطية، وإبعاد الناس عن السلطة، حتى لو كانوا ١٥ عضواً – وعن القرار، حتى في رئاسة البلديات!

البعض، وقبل إعلان لائحة شربل نحاس المؤلفة من ١٥ عضواً بدلاً من ٢٤، رأى أن من أهم عناوين الديموقراطية ترك تسعة مقاعد لخيارات الناس على اختلاف توجهاتهم.

نعود إلى هذا البعض الذي، أمام معضلات الطائفية والمذهبية والعشائرية وحتى القبلية، رأى الحل في الانفصال وتقسيم بيروت… فجاءت لائحة شربل نحاس لترد وتقول: “الانفصال تهميش وعزل، بل وحتى إهمال”.

يا دكتور، الانتقال من الدكتاتور الأصلي إلى الفرعي لا يغيّر شيئاً!

مأساة شعبنا، وكثير من شعوب المنطقة، كانت ولا تزال في أن الانفصال أو الاستقلال عن الأصل غالباً ما يكون نسخة طبق الأصل في طريقة التفكير، بل وحتى في الرموز والأشخاص… فيكون النموذج الجديد مجرد صورة مصغّرة للأمراض والسلوكيات نفسها.

شارك المقال