بالبيروتي

لينا دوغان

لأول مرة بكتب مقال بالعامية قصدي بالبيروتي، والسبب كتير بسيط وهو أنه بيروت ما بتبكي ولا بينكسر خاطرها، بيروت طالما ولادها حدها ما بتخاف ولا بتستهاب حدا لو مين ما وصل ومين ما حاول يستغل طيبتها، أكيد طيبتها لأنه بيروت كتير قلبها كبير وساعت وبتساع الكل، وأهلها ما في أطيب من قلبن وما في أحلى من عاطفتن وما في أبسط من نفسن، بس كمان هني أصحاب شهامة وكرامة وبحبوا يضل راسن مرفوع، يمكن بكلمتين تقدر تقشط منن أيا شي بدك ياه، بس أوعا تفكر انه بيرجعوا بيأمنوا جانبك اذا حسوا انك كنت عم تضحك عليهن، هني بإختصار طيبين ومش خبثا وبنفس الوقت نفسن عزيزة وما بيعرفوا الكذب.

هول هني أهل بيروت اللي انتخبوا وعطوا صوتن بالانتخابات البلدية، بس رح تسألوا حالكن ليش عم قول هالكلام؟

لأنه ببساطة وبغض النظر عن أيا تفصيل سياسي، كل اللي انتخبوا ولمين ما صوّتوا هني بيارتة، كل شخص من بيروت هو ابن وخي وأب وصديق كل واحد فينا، وكل شخص صوّت ببيروت بالآخر عطى صوته لخيو البيروتي من أيا طايفة كان، كل عمرها بيروت هيك عايشة وما بفتكر بتتغير، كل عمرها بيروت فيها من الكل فيها مجدلاني وحكيم وسرسق وتويني وبطرس، فيها بيضون والزين وحاطوم، فيها الزهيري وجمال، فيها الداعوق وعيتاني ودوغان وحوري وشاتيلا وكتار من العيل العريقة. بيروت من زمان بتجمع السنّة والشيعة والدروز والموارنة والروم الأرثوذكس والروم الكاثوليك والأرمن الأرثوذكس والأرمن الكاثوليك والبروتستانت، وكانوا كلن عايشين سوا، لكن فرقتن الحرب وبس تفرقوا عن بعض خربت بيروت، لأنه الحرب البشعة حركت النعرات الطائفية اللي ما كانت تخطر عا بال حدا بوقت من الأوقات، كرمال هيك خلونا نفكر بطريقة إيجابية نبارك لكل بيروتي ربح بمعركة بلدية بيروت، ونشد عا ايده ونقول: منتمنى انك تخدم بيروت وتهتم بمشاكلها، منطلب منك تكون أمين عليها، منوقف حدك اذا كنت حامل الخير لبيروت، منساعدك اذا بدك نكون حدك كرامة بيروت منحط ايدنا معك بكل شي بصب لصالح بيروت، بس رح نحاسبك ونوقف ضدك اذا كانت مشاريعك بتسيء لعاصمتنا أو بتشوه صورتها الحلوة، نحنا مسلمينك أمانة غالية كتير علينا ومفروض تكون غالية عليك كمان لأنها أمنتلك وعطتك صوتها، فنحنا هون رح نكون بالمرصاد وما رح نسمحلك تخون هيدي الأمانة.

لنرجع للحرب وهي كانت سبب رئيسي بخراب بيروت، خلصت الحرب ووصل شخص اشتغل على اعادة اعمار بيروت، انماء بيروت، وأهم شي اشتغل على عدم التفرقة بين أهل بيروت، ورجعنا لأيام قبل الحرب الأهلية، وقال “وقفنا العد”، وفعلاً رجعنا نعيش سوا مع بعض لمدة ١٥ سنة، لحتى اغتالوه ورجع النفس الطائفي من وقتا يسيطر عا البلد وبقوة، من كل الجهات وبكل الأساليب، ورغم هالشي بقي نهج رفيق الحريري عايش، للصراحة مش عند الكل، بس عالأكيد عند أهل بيروت أو بالبيروتي عند البيارتة.

برجع بقول ما بدي احكي سياسة، بالعكس بدي اهرب من الحكي بالسياسة، بدي احكي حب ومحبة وتعلق، اي بعدن أهل بيروت بحبوا رفيق الحريري، اي بعدا محبته بقلبن كبيرة، اي بعدن متعلقين بالأمل اللي عطاهن ياه وأكتر من هيك متعلقين بشخص اسمه رفيق الحريري، وما شكلن بدن يستغنوا عن كل هالشي، بيروت قوية عم تغمرك هي، مدري بحنية انت اللي غامرها، بيروت ورفيق غامرين بعض لدرجة انك ما بقا تقدر تفرق بيناتن، صدقوني ما عم بحكي خيال ولا أحلام، عم بحكي حقيقة لا هيدا واقع ما ممكن حدا يقدر ينكره، وبقي نهج رفيق الحريري حتى يومنا هذا، يعني باختصار لما قال “وقفنا العد”، مشينا بالمناصفة محبة لأنه رفيق كان شايف بيروت ما بيلبقلا الا العيش المشترك والعيش بسلام كل طوائفها مع بعض.

صح فينا نقول رزق الله عا هيديك الأيام لأنه ما في حدا فكر ببيروت متل رفيق الحريري لو مين ما جرب أو حاول، بس كمان منقدر نقول انه بعده نهج رفيق الحريري ماشي بعروق كل البيارتة اللي معه واللي ضده، ومنتمنى مع غصة وحسرة، يجي حدا يحب بيروت متل ما حبها رفيق أو عالقليلة يشوف بيروت بعيون رفيق.

منرجع لنقول مبروك لكل الفائزين وبخص أكيد السيدات، لكن ما بقدر ما اتوقف عند فوز العميد محمود الجمل اللي ما كان صدمة، بل كان حقيقة بقول فيها كل بيروتي لرفيق الحريري لا ما نسينا وبعدك فينا وبعدها بيروت هي الغاية.

شارك المقال