بعد كل هذا الدمار والخراب وسقوط الضحايا المدنيين، لا يجد “حزب الله” ما يقدّمه للبنانيين سوى تكرار خطابات خشبية مملوءة بالشعارات الفارغة. فها هو الحزب، وعلى لسان قياداته، يعيد التلويح بما يُسمّى “خطة اقتحام الجليل”، التي سبق أن تباهى بها أمينه العام السابق حسن نصر الله، قبل أن ترد عليه إسرائيل باغتياله. وكأن هذا السيناريو المُهترئ، الذي لم يعد يُقنع أحداً حتى داخل جمهور الحزب، لا يزال ورقة يعتقد أنها قادرة على تبرير المغامرات الدموية.
لكن ما هو أسوأ من ذلك، وربما أكثر خطورة، هو ما أعلنه عضو المجلس السياسي في الحزب محمود قماطي في مقابلة، قال فيها ببرود إن “عدم استخدام الحزب منظومة دفاع جوي هو قرار اتُخذ”. قرار؟ من يتخذ هذا القرار؟ ولماذا؟ ولمصلحة من يُترَك الجنوب والضاحية والبقاع مكشوفين للغارات، فيما الحزب يُغدق الوعود بالردع والكرامة والسيادة؟
الجواب الفاضح موجود في طيات التصريح: القرار إيراني. ببساطة، “حزب الله” يعترف بأنه عاجز عن حماية عناصره وبيئته، لا بسبب ضعف الامكانات، بل التزاماً بقرار خارجي. أي أن أرواح اللبنانيين، ومنازلهم، وكرامتهم، تُستباح، لأن طهران لم تأذن بعد باستخدام منظومة دفاع.
إن كانت هذه “بطولات” الحزب، فهي بطولات بدم اللبنانيين لا بدم العدو. وإن كان هذا هو “المشروع المقاوم”، فمشروع يسلّم أرضه للغارات بحجّة “القرار”، لا يُسمّى مقاومة، بل انتحار جماعي بإرادة خارجية.
إن ما كشفه قماطي هو خلاصة عقلية لم تعد تُخفي حقيقتها: لبنان، بشعبه ومؤسساته وأمنه، ليس سوى وقود على مذبح المشروع الايراني. فليُقتل الناس، ولتُدمَّر القرى، المهم رضى طهران.
لم يكن كلام “الردع” و”المعادلات” سوى ضجيج إعلامي لتغطية تفريغ القرار اللبناني من مضمونه، وتعليق أمن لبنان على خيط إقليمي تتحكم به غرف مظلمة لا تسأل عن شعب ولا عن وطن.
في النهاية، ليس هناك من مشروع دفاعي، ولا من خطة تحرير، بل مشروع وحيد: يُقتل لبنان… لأجل إيران.


