مع اقتراب عيد الأضحى المبارك، تبدأ في لبنان الاستعدادات على أكثر من مستوى، من التحضيرات الشعبية والدينية، إلى التأثيرات السياسية والاقتصادية التي ترافق هذا الموسم. وعلى الرغم من الأزمة الاقتصادية المستمرة، يحرص عدد كبير من العائلات اللبنانية على الحفاظ على الطقوس المرتبطة بالعيد.
في الأيام التي تسبق العيد، تنشط الأسواق الشعبية، ومحال اللحوم والحلويات والملابس. ومع ذلك، يبقى الإنفاق محدوداً مقارنةً بالسنوات الماضية، بسبب تراجع القدرة الشرائية لدى شريحة واسعة من المواطنين. والبعض يركّز على الحد الأدنى من التحضيرات، فيما يستفيد آخرون من المساعدات والجمعيات التي توزع الأضاحي أو تقدم الدعم الغذائي.
انعكاس المؤشرات السياسية على الأجواء
هذا العيد يأتي في ظل متغيرات سياسية توحي بشيء من الاستقرار النسبي. تعيين قائد الجيش جوزاف عون رئيساً للجمهورية أضفى جوّاً من الترقّب الايجابي، خصوصاً بعد سنوات من الفراغ الرئاسي والتجاذب السياسي. وترافق هذا التطور مع التحسن في العلاقات الخليجية، لا سيما رفع الحظر الاماراتي عن السفر إلى لبنان، ووصول ثلاث طائرات من الامارات، إضافة إلى زيارة وفد سعودي تقني، ما يُظهر اهتماماً جدياً بإعادة فتح صفحة جديدة في العلاقة مع لبنان.
السياحة والاقتصاد: بداية موسم واعد؟
انعكست هذه الأجواء مباشرة على حركة الحجوزات في الفنادق والطيران. بحسب نقابة أصحاب الفنادق، بلغت نسبة الإشغال في بيروت أكثر من 70%، مع توقعات بالامتلاء الكلي في المناطق الجبلية والساحلية خلال شهري تموز وآب.
هذه الأرقام تعيد الأمل الى القطاع السياحي، الذي يعوّل على المغتربين والسياح الخليجيين لإنعاش الاقتصاد المحلي. فيما يطرح السؤال عما إذا كان المغتربون سيختارون العودة إلى وطنهم هذا الموسم ليحتفلوا مع أهاليهم، خصوصاً في ظل التطورات الأخيرة التي تبدو وكأنها تفتح باب الأمل لموسم عيد أكثر نشاطاً وترابطاً.
شاب لبناني مغترب في الخليج لموقع أكد لـ “لبنان الكبير” أنه يستعد هذا العام للقدوم إلى لبنان لقضاء عيد الأضحى مع أهله وأقاربه، مشيراً إلى أن “الظروف الأمنية في السنوات السابقة كانت تمنعنا من المجازفة، خوفاً من أي تطورات قد تؤدي إلى إغلاق المطار وتعطيل حركة السفر، خصوصاً أن لدينا التزامات مهنية في بلد الاغتراب”.
ورأى أن “الوضع اليوم مختلف، نشعر بمزيد من الطمأنينة، ونحن مستعدون للمجيء ونشجع كل المغتربين على القدوم إلى لبنان، لأن وجودنا ينعش الحركة الاقتصادية ويعيد الروح الى البلد. وعلى الرغم من بُعد المسافة، تبقى قلوبنا معلّقة بوطننا”.
السوق يتحرك
أجواء التفاؤل توحي بإمكان تحسّن الموسم السياحي والتجاري هذا العام. هذا التفاؤل يواكبه نبض الشارع، من السائقين إلى أصحاب المحال، وبدأت المؤشرات الايجابية تلوح في الأفق.
في هذا السياق، قال رائد، وهو سائق تاكسي في بيروت، لموقع “لبنان الكبير”: “بدأنا نشعر فعلاً أن الحركة السياحية تتحسن، وبدأنا نشتغل أحسن من قبل. وما نتمناه هو أن يبقى الوضع الأمني على حاله، ولا تحدث أي خضة تعيد كسر كل شيء. الأجواء الآن مبشّرة، وإذا استمر الحال هكذا، فبالتأكيد الموسم سيكون أفضل من السنوات الماضية”.
وأضاف: “أنا كسائق، صار لدي زبائن أجانب، ولفتني وجود واضح للمواطنين الخليجيين، وخصوصاً الكويتيون. وهذا الأمر يعطي أملاً، ويحرّك السوق. طبعاً، الحركة قبل العيد بدأت تتحرك، ولكن التقييم الفعلي للموسم يبدأ من عيد الأضحى.”
اما المحال التجارية فتستعد لاستقبال الزبائن مع اقتراب العيد، وسط آمال بانتعاش الحركة الشرائية. في أحد محال بيع الألبسة في شارع الحمرا، قال سامر وهو صاحب محل لبيع الملابس الرجالية لموقع “لبنان الكبير”: “التحضيرات ماشية، والناس بدأت تأتي وتتفرّج، ولكن لم نصل بعد الى ذروة المبيع، وهذا عادة يحصل قبل يومين من العيد. نحن نأمل أن يكون الإقبال هذه السنة أحسن، خصوصاً أن هناك حركة مغتربين نراها بالشارع، وهم جزء كبير من زبائننا”.
واعتبر أن “الوضع أحسن من سنين سابقة، هناك نبض، وحركة، ومن الممكن إذا استمر الجو على هذه الحال، أن يكون عيد الأضحى بداية موسم صيفي ناشط. نحن كمحال، كلما تحرك السوق، نستفيد، والمغتربون يلعبون دوراً كبيراً في ذلك”.


