في عيد الأضحى… الغلاء “يذبح” الفرحة قبل الأضاحي

عمر عبدالباقي

مع اقتراب عيد الأضحى، يخيم القلق على الكثير من العائلات اللبنانية، في ظل الارتفاع الجنوني لأسعار الأضاحي، الذي حوّل العادة السنوية إلى عبء مالي ثقيل. وفي جولة لموقع “لبنان الكبير” على بعض محال بيع اللحوم في بيروت، بدا المشهد واضحاً: حركة خفيفة، ووجوه مترددة، وأسئلة كثيرة تنتهي غالباً بلا شراء.

يقول أبو زياد، صاحب ملحمة في منطقة الشويفات، إن أسعار هذا الموسم “خارجة عن المألوف”. ويوضح أن “الأرقام ارتفعت بصورة غير مسبوقة. الخروف البلدي صار سعره بين 250 و300 دولار، حسب الحجم والسلالة. أما العجل، فحدث ولا حرج، بعض أنواعه لامس الـ2000 دولار أو أكثر”.

ويُضيف: “نحن كبائعين لسنا من يرفع الأسعار، بل نحن أيضاً ضحايا سلسلة طويلة من التكاليف المرتفعة: من الأعلاف المستوردة، إلى النقل، والرسوم، وحتى الكهرباء. كل شيء زاد”.

وعن حال الناس، يصف أبو زياد المشهد بعبارات حزينة: “في كتير عالم بتجي بتسأل، بتقارن الأسعار، وبتمشي ساكتة. في وجع ظاهر بعيونهم… الأضحية كانت رمز فرح، اليوم صارت حلم بعيد المنال”.

في ظل هذه الظروف، لجأ كثيرون إلى حلول بديلة، كالتشارك في الأضحية بين عدّة عائلات، أو الاكتفاء برمزية العيد من دون تنفيذ الذبح. واللافت أن بعض الجمعيات بدأ يطرح مبادرات لتأمين الأضاحي للطبقات الفقيرة، في محاولة لإعادة الأمل إلى قلوب أثقلها الغلاء.

في أحد شوارع بيروت، صادف فريق “لبنان الكبير” الحاجة ميادة، سيدة خمسينية من سكان العاصمة، كانت تراقب من بعيد أسعار اللحوم المعروضة وتتنهّد بحسرة. سألناها عن الأضحية، فأجابتنا بصوت فيه وجع وحنين: “أنا بتمنى كتير إني ضحّي… كنا قبل دايماً نعمل هالشي، وكانت الأضحية شي مهم لإلنا، بركة من الله وسُنّة منحب نعملها عن روح أمواتنا. بس اليوم صار الحلم أصعب من الحقيقة. نحنا كطبقة كادحة، إذا بدنا نضحي، لازم نبلّش نوفّر من عيد لعيد لنقدر نشتري خروف صغير. بس الحياة صارت تقيلة، في أولويات: مي، كهربا، أكل، دوا… والقائمة طويلة. وللأسف، كل يوم أسعار اللحمة عم تطير، وتصير الأضحية حلم بعيد متل كل شي حلو بهالبلد”.

عيد: موسم الأضاحي هذا العام هو الأسوأ

أمين سر نقابة القصابين ومستوردي المواشي الحية، ماجد عيد، أطلق عبر “لبنان الكبير”، صرخة تحذيرية بشأن واقع موسم الأضاحي هذا العام، واصفاً إياه بـ”الأسوأ منذ عقود”، في ظل تراجع الإقبال الحاد، وانكماش دور الجمعيات، وتراجع القدرة الشرائية للمواطنين.

وقال عيد: “هذا الموسم بصراحة هو الأسوأ منذ عقود. مشهد لم نره في حياتنا. على الرغم من أن هذه السنة شهدت تحسناً نسبياً في الوضع الاقتصادي مقارنة بالعام الماضي، من نواح معينة، ولكن عندما نحكي عن الأضاحي، الوضع مختلف تماماً. الأسوأ بلا منازع”.

وعن الأسباب التي تقف خلف هذا التدهور غير المسبوق، أوضح أن “أسعار المواشي الحية انخفضت تقريباً مئة دولار عن السنة الماضية، ومع ذلك، الإقبال أقل بكثير. واللافت أكثر أن الجمعيات التي كانت تشتري الأضاحي بصورة جماعية وتوزعها، شبه غائبة هذه السنة”.

وأشار الى أن “الجمعيات عادة كانت تتواصل مع القصابين بصورة مباشرة قبل العيد بفترة، تتفق على الأعداد وتبلّغهم. أما السنة، فالتحضيرات شبه معدومة. هناك جمعيات قليلاً ما تشتغل، وأعدادها لا تُقارن بما كنا نراه في السابق. أي أن الجمعيات اللبنانية وحتى الخارجية، التي كانت تتبرع بأعداد كبيرة من الأضاحي، شبه اختفت”.

وأكد عيد أن هذا التراجع لا ينحصر بالجمعيات فقط، بل طال الأفراد أيضاً. وقال: “حتى الأفراد الذين كانوا يضحّون عبر الجمعيات، لم يعودوا يجهّزوا كما من قبل. هناك حالة عامة من التراجع، لا من الجهات المنظمة وحسب، بل حتى من الناس العاديين”.

ورأى أن هذا التراجع لا يعني بالضرورة انعدام النية أو انقطاع العمل الخيري، بل يفسر أكثر كترجمة لحالة الضيق الاقتصادي التي تمر بها البلاد: “الناس عم تتعب، والدخل محدود، والأسعار بعدها عالية بالنسبة للقوة الشرائية، حتى لو نزل سعر الخروف مية دولار، بعده تقيل على الناس”.

وختم أمين سر النقابة حديثه بنبرة حزينة ولكن واقعية بقوله: “ما كنا نراه من ازدحام ونشاط وتجهيزات قبيل العيد، اليوم غائب تقريباً كلياً. الأجواء غير مألوفة، وتعكس حال البلد… الله يعين الجميع”.

شارك المقال