معركة “تقليم أظافر” في طرابلس قد تُطيح مجلسها البلديّ!

إسراء ديب

سجّلت مدينة طرابلس تطوراً لافتاً في مجلسها البلديّ اليوم، حيث أجمع أعضاء لائحة “نسيج طرابلس” (11 عضواً) على قرار يقضي بتقديم استقالتهم إلى محافظة طرابلس والشمال، وانضمّ إليهم إبراهيم العبيد وهو الفائز الوحيد في لائحة “لطرابلس ونهضتها”، الأمر الذي أدّى بطبيعة الحال وبعد وصول عدد المستقيلين إلى 12 من أصل 24، إلى تطيير المجلس البلديّ الذي كان من المفترض اليوم أنْ يتسلّم مهامه رسمياً (خلفاً للرّئيس السابق رياض يمق) برئاسة عبد الحميد كريمة الفائز من لائحة “رؤية طرابلس” المدعومة من النواب: فيصل كرامي، أشرف ريفي، طه ناجي أيّ “المشاريع” وكريم كبّارة.
ومن مقهى تلّ العليا- التلّ، القريب من البلدية أساساً، أُعلنت الاستقالة التي كانت أودعت لدى الكاتب العدل منذ ساعات، وألقى وائل زمرلي كلمة تحدّث فيها عن تعثّر التوقيع على ورقة تفاهم بيْن الأعضاء كما أُطلق عليها، تُحدّد بعض المطالب والمشاريع التي أكّد زمرلي أنّها تحصل للمرّة الأولى في المجلس، وتتضمّن عمل اللجان التي عليها أنْ تشمل حسب الشروط، وجود الأعضاء الـ 12 فيها، على أنْ يكون أحدهم رئيساً لاتحاد بلديات الفيحاء، ووفق رئيس اللائحة، فإنّ ضغطاً من فعاليات كبرى في المدينة على كريمة دفعه إلى الموافقة على الورقة، لكنّه قام بتعديل بعض تفاصيلها “ونحن تنازلنا عن الكثير منها، لكنّ اتفقنا على توقيعه الورقة داخل المقهى لنتوجّه جميعاً إلى البلدية بيدّ واحدة، لكنّه أصرّ على دخولنا اليها للتوقيع على الورقة قائلاً: إنْ لم تدخلوا معي فلن أوقّع عليها، وهذا ما رفضناه، ودفعنا إلى تقديم استقالتنا وتوجّهنا إلى محافظة طرابلس والشمال لتأكيدها رسمياً، وندرك أنّه قرار صعب، لكنّنا لن نكون شهود زور على مجلس يخذل النّاس بتعنّت وتكبّر رئيس البلدية الذي اتضح أنّ قراره ليس بيده، بل بيدّ من يضغط عليه ليتخذ هذه القرارات”. وأوضح أنّ وزير الدّاخلية والبلديات أحمد الحجّار أعلن أنّ الانتخابات ستُعاد في طرابلس خلال شهريْن إنْ تمّت الاستقالة.
وبعد التصريح، توجّه المستقيلون إلى سراي طرابلس لتقديم استقالتهم رسمياً إلى محافظ الشمال بالإنابة إيمان الرافعي التي عليها الموافقة والتوقيع عليها لتكون نافذة، لكنّها سعت وفق المعطيات، إلى إجراء اتصالاتها لكيّ تُجنّب المدينة هذه الأزمة الجديدة، وقد دخلت على خطّ المفاوضات قوى سياسية ورجال ديّن (أبرزهم الشيخ سالم الرافعي)، للتخفيف من حدّة الإشكال والتوافق على الورقة والتفاهم، وقد حضر الأعضاء المستقيلون وجلسوا في قاعة، ليصل فيما بعد أعضاء لائحة “رؤية” ورئيسها كريمة وجلسوا في قاعة أخرى بعد اتصالات دفعت الأخير إلى التوجّه نحو المحافظة، لكن بعد مرور أكثر من ساعة على محاولات التوافق، خرج كريمة من القاعة متحدّثاً عبر الإعلام، وقال: “تداولنا في بعض المواضيع، لكن لا أحد يكسر رئيس البلدية واحترام المقامات أساسيّ هنا، وعلى هذا الأساس انفتحنا مع الآخرين، وناقشنا المضمون المتفق عليه، وأبدينا اتفاقاً مسبقاً معهم، لكن أي اتفاق، لا يتمّ إلّا في المجلس البلديّ، ولا نلتقي بأحد لا في مقاهي ولا في مكاتب”، مع العلم أنّ زمرلي كان أكّد أنّ الاتفاق تمّ ليلاً ونصّ على توقيع الاتفاق في المقهى ثمّ التوجّه نحو البلدية، ما يُشير إلى تناقض واضح لا يُفهم فحواه إلى الآن.
أمّا زمرلي فقد خرج من القاعة فيما بعد، ولم يُثبت تأكيد الاستقالة أمام الاعلام، مع العلم أنّ الأعضاء تحدّثوا عن دخولهم لتوقيع الاستقالة، وأكّدوا أنّها قُدمت لكن من دون الحديث عن التوقيع عليها وتأكيدها، أو احتمال سحبها خلال المهلة القانونية التي تصل إلى شهر، لكن حسب بعض الأعضاء، فإنّ تأكيد الاستقالة قد يتمّ خلال أيّام، ما يُشير إلى سريان المفاوضات إلى حين اتخاذ القرار الأخير الذي ينتظره أبناء المدينة.
وبعد هذا اليوم “الشاقّ” على طرابلس والذي لم تخرج منه المدينة “بحقّ أو بباطل”، تلفت مصادر “لبنان الكبير” إلى أنّ زمرلي كان يُشير في المقهى إلى ضغوط تُمارس على كريمة من داعمه أيّ النّائب فيصل كرامي ليقبل الاتفاق أو ليرفضه، وتُؤكّد أيضاً أنّ المجلس البلديّ كان يتعرّض لضغوطٍ سياسية بيْن فعاليات طرابلسية كبرى أبرزها من الرّئيس نجيب ميقاتي ضدّ كرامي “إذْ استحبّ ميقاتي تقليم أظافر الأفندي كيّ لا يتحكّم بقرار البلدية بالمطلق”، أمّا أوساط النّائب إيهاب مطر الذي دعم لائحة “نسيج طرابلس” سياسياً ومعنوياً، فترى أنّ “تقديم الاستقالة في حال كان ضمن الإطار القانونيّ مشروع، خصوصاً في ظلّ تعهّد الحجّار بإجراء الانتخابات سريعاً كيّ لا تُهمل طرابلس من جديد”.
يُمكن القول، إنّ طرابلس التي عانت لأيّام مع عملية الفرز التي كانت “أكثر من بدائية” وطُعن في مصداقيتها، لم تهنأ فعلياً بمجلسها البلديّ الذي تُجمع الأوساط الطرابلسيّة على أنّه غير متجانس نظراً الى لتناقضات الواضحة بيْن أعضائه، ومنذ لحظة انتخاب رئيس البلدية، واجهت المدينة أزمة مع “الخائن” الذي صوّت لكريمة عوضاً عن زمرلي، وهو ما زال موجوداً بيْن الأعضاء المستقيلين اليوم، وبعد تلويحهم بالاستقالة منذ أيّام عبر المواقع ونفيهم هذه الفرضية، اتضح اليوم توجّههم جدّياً نحو هذه الخطوة التي ستكون بيْن طريقيْن: إمّا الاستجابة إلى المطالب والاستمرار، أو حلّ المجلس الذي لم تُكتب له البداية والتوفيق، ولا نغفل عن بيانٍ أطلقه الرّئيس يمق عشية تسليمه المهام لكريمة، وأعرب فيه عن عدم قدرته على تسليم الأمانة “لشخصٍ لا أثق بأدائه ولا بنيّاته، وقد اخترت أنْ أترك الكلمة الفصل للقانون، ليأخذ مجراه ويُحسم الأمر وفقاً للأنظمة المرعية”، ولم يُستكمل بيانه بخطوات محدّدة، لكنّه أثار جدلاً لم يُحسم بسبب عجز كريمة اليوم عن تسلم المهام أساساً.

شارك المقال