إيران تفتح صفحة جديدة بعدما احترق الدفتر

لبنان الكبير

قالها رأس ديبلوماسية “المحور الايراني” عباس عراقجي من بيروت: “نفتح صفحة جديدة مع لبنان”.
قالها وكأننا تلامذة على أبواب عامٍ دراسي، نطوي دفتراً قديماً ونبدأ بآخر نظيف. لكن أي قلم سيكتب هذه الصفحة؟ وبأي يد؟ وهل تُكتب الصفحات البيض فوق أنقاضٍ سود؟
الصفحة الجديدة تُفتح عادة بعد درسٍ قاسٍ… لكنكم كنتم أنتم الدرس، والخراب هو دفتر العلامات.
من يعلن طيّ صفحة ماضية، يقرّ ضمناً بأنها كانت ملطّخة بالأخطاء. فهل يكفي الاعتراف الضمني بعد كل هذا النزيف؟
وماذا عن الصفحة القديمة؟ تلك التي خُطّت بحبر الميليشيات، وذُيّلت بتوقيع “ولاية الفقيه”؟
أنتم لا تتدخلون؟ إذاً من الذي أسّس سلاحاً فوق الدولة، ونسج شبكة أمنية واقتصادية داخل بلد منهك؟
من الذي استورد الانقسام، وصدّر الثورة، وساهم في تحويل لبنان إلى ساحة صراع بدل أن يبقى وطناً سيداً حرّاً مستقلاً؟
صفحتكم القديمة لم تكن ورقة مطويّة بل لغم مزروع في الجغرافيا اللبنانية. كانت مليئة برائحة البارود لا بالحبر، فهل يكفي أن تطووا الصفحة ليمحى أثر النار؟
نعم، افتحوا صفحة جديدة إن شئتم، لكن لا تنسوا: لا يُكتب جديد صادق ما لم يُكسَر القلم الذي كتب الكارثة… وربما، لو لم تتدخلوا أصلاً، لما احترق الدفتر كله.

شارك المقال