“الكتائب” – “القوات”… الجرة إنكسرت؟

آية مصري

ازدادت السخونة بين حزبيّ “القوات اللبنانية” و”الكتائب اللبنانية”، خلال الفترة الماضية، وإرتفع معها منسوب الانتقادات والكلام العلني عبر منصات مواقع التواصل الاجتماعي أو المقابلات الصحافية، وهذه المواقف إستدعت الرد من المعنيين بها، ما جعل الخلاف يظهر بصورة علنية وواضحة، وصوّر كأنه رد فعل على خسارة نيكول الجميل رئيسة بلدية بكفيا وشقيقة رئيس “الكتائب” سامي الجميل في معركة إتحاد البلديات في المتن الشمالي، على الرغم من تحالفها مع “القوات” والنائب إبراهيم كنعان، في مواجهة آل المر و”التيار الوطني الحر”. ولا يمكن أيضاً تناسي الخلاف الذي وقع في زحلة، عندما دعم “الكتائب” مرشحاً في مواجهة مرشح “القوات”، وأخذت هذه المعركة منحى كبيراً عبر مواقع التواصل، بين مسؤولي زحلة وقيادييها في “الكتائب” في وجه مسؤولي “القوات” في المدينة كذلك الأمر.

هذه الحروب الالكترونية لم تنتهِ، وعلى الرغم من الخلافات التي وقعت بين نواب من “الكتائب” وآخرين من “القوات”، الا أن السجال لم يقف هنا وتطور الى بوسترات عبر منصة “إكس” بين النائب الكتائبي سليم الصايغ، ويمنى الجميل إبنة الرئيس الراحل بشير الجميل، وهذا ما لم يكن في الحسبان خصوصاً أن يمنى تميزت طيلة السنوات الماضية بمواقفها المتمايزة عن “الكتائب”، وهذا ما إستدعى منها الرد على منصة “إكس” في معرض تعليقها على تصرفات النائب الصايغ، بالقول: “ما يحصل اليوم من بعض المسؤولين الكتائبيين يدل على عدم احترامهم رمزية الحزب العريق الذي ينتمون إليه، حزب لبنان والمسيحيين. لن نسمح بأن تطال استعراضاتكم مقامات ورموزاً وطنية. لا يا دكتور سليم، بشير الجميّل لم يكن يعطي أوامر معاكسة للقضية لتطفئ جهازك أو تتمرد عليه. لن أدخل في سجال حول ما إذا كان لديك جهاز أم لا، بل سأكتفي بكلمة واحدة: احترم حالك”.

وسرعان ما رد عليها الصايغ قائلاً: “احتراماً لمقام الرئيس بشير الجميل لن أرد عليك بالتشكيك في كلامك أو بمصداقية أدائك. اسألي القادة الذين صنعوا تاريخ المقاومة اللبنانية وكان لوالدي شرف أن يكون من بينهم وأن يكون كذلك رئيساً للشيخ بشير في الحزب، كم مرة تم عصيان الأوامر وكم مرة كان العقاب بالانتظار وانا كنت أحد المعاقبين. حتى الشيخ بشير نفسه عندما عصى تعليمات الحزب تمت معاقبته حسب الأصول الحزبية اذ لم يكن أحد أكبر من حزبه. لم نكن يوماً عبدة الأشخاص أو الأصنام وكان البشير رفيقاً متواضعاً محباً عادلاً كسب القلوب بقوة الجاذبية والحق. اما عن امتلاكي جهازاً من عدمه فإني لا أنسب لنفسي أي شيء لأني لست سوى الحقير الذي كرّس حياته للخدمة ليس الا. مع محبتي التي لا تبوخ!”.

فما حال حزبي “الكتائب” و”القوات” اليوم؟ وهل رصّ الصفوف الذي شهدته غالبية المناطق اللبنانية الكبيرة في الانتخابات البلدية والاختيارية الأخيرة إنتهى، أم أن كل هذا التشنج ليس الا تباينات وإختلافات في وجهات النظر لن تقدم أو تؤخر شيئاً في المعادلة وتحديداً في المرحلة والاستحقاقات المقبلة؟

أوساط “القوات” أشارت عبر “لبنان الكبير” الى أن “سوء التفاهم الأخير الذي حدث لا علاقة له باتحاد بلديات المتن الشمالي، والجميع يعلم أين كان يتفق الكتائب ومقاربة الاتحاد في المتن كان هناك اتفاق واضح، بالاضافة الى اتفاق جمع القوات والكتائب في غالبية المناطق اللبنانية، والتحالف كان قاعدة في كل البلديات في كل لبنان، باستثناء زحلة. وبالتالي نحن نعتبر أنفسنا جزءاً من تحالف إستراتيجي مع الكتائب وكل من يتحدث بلغتنا الوطنية”، لافتةً الى أن “النضالات المشتركة أوصلت الحزبين الى هذه المرحلة من التحالفات، وهذا لا يمنع وجود بعض التباينات السياسية، وهذا بديهي، لذلك عندما توجد تُحل، وحدث رد على كلام النائب سليم الصايغ والموضوع إنتهى بأرضه، فلا أحد لديه نية للمتابعة في الخلاف”.

ورأت الأوساط أنه “لا يجب التلهي بهذه المواضيع البسيطة، خصوصاً وأن لدينا مواجهات أكبر بين موضوع سلاح حزب الله وضرورة تسليمه، ونزع السلاح الفلسطيني”، معتبرةً أن “الحياة السياسية لا تخلو من الاشكلات لكن لا يجب تحميل الأمور أكثر من قدرتها عليه، وهذا لا علاقة له اطلاقاً بالتحالف الاستراتيجي مع الكتائب، لا سيما وأن التواصل بيننا قائم وموجود دائماً”.

وشددت الأوساط عينها على عدم وجود أي مشكلة مع حزب “الكتائب” وبالنسبة الى “القوات” الموضوع “خلص بأرضه، وبالتالي العلاقة لم ولن تتأثر”.

في المقابل، أكدت مصادر “الكتائب” في حديث لـ”لبنان الكبير” عدم وجود “أي مشكلة بيننا وبين القوات في الوقت الحالي، ونحن كنا متحالفين في الاستحقاق البلدي في كل المناطق اللبنانية تقريباً، والمكان الوحيد الذي إختلفنا فيه كان زحلة، وخلصت هون، وبالتالي لا خلاف بيننا وبينهم”، مشيرةً الى أن “أي تشنج اذا حدث على خلفية معركة زحلة ينتهي بوقته”.

ورداً على الخلاف الذي حصل مع يمنى الجميل، قالت المصادر: “نعتقد أن الدكتور سليم الصايغ كان يُسأل عن موضوع آخر وقدم مثالاً بأنه دفاعاً عن القضية أحياناً كان يجري تخطي الأوامر التي كانت تعطى له، ومن الممكن أن تكون هناك قراءة خاطئة أو فهمت بطريقة غير مناسبة، وردت السيدة يمنى عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وإنتهى الموضوع كذلك الأمر في وقته”.

وشددت المصادر على عدم وجود أي خلاف مع يمنى الجميل، ولا حتى خلاف مع حزب “القوات” بأي شكل من الأشكال، “والموضوعان صغيران وما بيقدموا وبيأخروا، وبالتالي السيدة يمنى لديها قراءاتها السياسية وحقها”.

اذاً، يبدو أنه تم وضع حد لكل ما حدث من الجانبين، لكن كم ستصمد هذه الهدنة بين الحزبين؟ وهل سنراهما ennemie في المرحلة المقبلة؟

شارك المقال