فرصة ضائعة

لينا دوغان

دخلنا بإرادة نسبة لا بأس بها من اللبنانيين، ولم نعد نعرف كلنا مؤيدين ومعارضين كيف نخرج من حرب أُعلن فيها وقف اطلاق النار، من دون توقف لهيبها الذي يستعر من وقت لآخر ليعلن من خلاله العدو أنه استهدف سيارةً من هنا ومنزلاً من هناك أو أرسل انذاراً بالاخلاء لقصف المكان المستهدف.

في كرة القدم، تعتبر الفرص الضائعة جزءاً أساسياً من اللعبة، وتلعب دوراً في تحديد نتيجة المباراة، وفي النهاية، فإن الفرص الضائعة جزء من الطبيعة الديناميكية لعملية كرة القدم، وتستمر في إثارة الجدل والاهتمام بين المشجعين والخبراء. هذا في كرة القدم، أما في الحروب والهدن فالفرص الضائعة ليست من طبيعة المعركة، فهي بالنهاية ليست مباراة لا ودية ولا تنافسية، بل حرب والأمور ليس فيها جدل بل يحكمها الحسم، والحسم هذه المرة لن يحكمه الاهتمام والتداول بين المشجعين والخبراء، لأن لا مجال للنقاش، القرار اتُخذ ومن يرفضه ليست له أي جائزة حتى ولو كانت ترضية، وعلى ما يبدو فإن الخبر بسحب قوات “اليونيفيل” ما هو إلا “هزة عصا” في الوقت الحاضر لمن يريد أن يفهم لكنه سيكون قيد التنفيذ لاحقاً، والظاهر أن أصحاب العلاقة بهذا الموضوع لا يريدون فهم ما يجري حولنا، ولا يدرون ماذا يفعلون على الرغم من علمهم بكل صغيرة وكبيرة.

إذا صحت التوقعات المنسوبة الى العديد من المحللين، فإن لبنان من جديد في قلب العاصفة، إذ إن واشنطن التي رفعت مؤخراً مستوى الضغط في ما يتعلق بنزع سلاح “حزب الله”، بدأت تتعامل مع الدولة اللبنانية من باب أنها عاجزة في حل هذا الملف وبالتالي فإن التفاوض البطيء بشأن السلاح والطرح الموازي له أكان لبنانياً داخلياً أو بمساعدة من أي طرف غربي، لا يعجب إسرائيل ومن ورائها أميركا، خصوصاً أن المعلومات التي تبني عليها تل أبيب هجماتها تقول إن “حزب الله” يواصل محاولاته في تهريب السلاح من سوريا والذي يقال إن روسيا عادت لتمده به، من هنا أتت الرسائل الاسرائيلية ليلة العيد بقصف عدة مبان في الضاحية الجنوبية لبيروت، ليعود صوت المسيرات واضحاً خلال أيام العيد، وقام الجيش اللبناني بتفتيش موقع في المريجة تحت مجهر الطائرات الاسرائيلية.

بغض النظر عما إذا كان بنيامين نتنياهو يريد أن يبقي قبضته قوية في المنطقة في محاولة منه للتحايل بشأن وضعه في الداخل الاسرائيلي، فإن الأمور بالنسبة اليه واضحة، وهي أنه ماضٍ في ايصال الرسائل وأيضاً بالضربات الموجعة لكن من دون الذهاب الى حرب، ذلك أنه كما يزعم لا زال هناك العديد من الأهداف التي سيستمر في رصدها طالما أن هناك تحركاً لـ “حزب الله” في أي مكان.

فرنسا خائفة وقلقة على الوضع في لبنان والذي ينذر بانهيار كامل، أميركا ناقضت موقف الرئيس جوزاف عون عن رسائل إسرائيلية الى واشنطن عبر بيروت ذلك لأنها تدعم اسرائيل في الدفاع عن نفسها، والكل لن ينتظر الدولة اللبنانية كثيراً في التوصل الى حل موضوع السلاح ونحن قاب قوسين أو أدنى، أو لنقلها جهارة نحن على ما يبدو أضعنا الفرصة لتتلقفها سوريا التي خطت خطوات مهمة نحو التقدم في مقابل تأخر لبنان بصورة ملحوظة.

مما لا شك فيه أن الدولة اللبنانية ليست في وضع تحسد عليه، فالخسائر تتزايد والأوضاع تزداد تعقيداً وصحيح أيضاً أن الدولة اللبنانية ليست لديها عصا سحرية لإيجاد حل سريع، لكن الموضوع لم يعد يحتمل لا التسويف ولا التأجيل، خصوصاً وأن الأمور بدأت تأخذ منحىً تصعيدياً يتوقع حصوله قريباً، في ظل وضع يعيشه اللبنانيون ومعهم بيئة “حزب الله” التي بدأت تظهر عليها علامات الانقسام بصورة واضحة، ولنقل كلمتنا: تعلو الأصوات في موضوع التطبيع لكن ليس بالضرورة القبول به، فما الذي يمنع الحديث عن ترتيب هدنة طويلة الأمد وننهي ملفاً أغرق شعب لبنان حروباً وتدميراً ووجعاً وقهراً، ناهيك عن أوضاع مالية قاسية فرضت نفسها واقعاً ثقيلاً على كل بيت، في وقت يتضح أن “حزب الله” يتخبط بين ملفات عدة أهمها اعادة الاعمار أو عودته الى المواجهة بعد ترتيب بيته الداخلي العسكري والأمني والسياسي؟

شارك المقال