في بلد تتقلب فيه الأسعار كما فصول السنة، يبقى لرغيف الخبز مكانته الرمزية ومكانه الدائم على موائد اللبنانيين. ومع كل تعديل يطرأ على أسعار المحروقات، يرتفع منسوب القلق الشعبي من أن تمتد هذه التغيّرات إلى السلع الأساسية، وعلى رأسها الخبز.
ومع فرض ضريبة جديدة على المحروقات، عاد السؤال ليُطرح مجدداً: هل اقترب موعد ارتفاع سعر ربطة الخبز؟ هل سنشهد تغيّراً جديداً في وزنها؟ في ظل هذا المشهد المليء بالضبابية، جاء الجواب واضحاً من نقيب أصحاب صناعة الخبز في لبنان، أنطوان سيف، الذي طمأن المواطنين الى أن “لا تغيير مرتقباً لا في السعر ولا في الوزن، أقله في الوقت الراهن”.
وأوضح سيف لموقع “لبنان الكبير” أن العوامل الاقتصادية المتشابكة أدّت إلى نوع من التوازن غير المتوقع. ففي الوقت الذي ارتفعت فيه كلفة المحروقات بسبب الضرائب، سجّل القمح في الأسواق العالمية انخفاضاً ملحوظاً في سعر الطن، تجاوز عشرة دولارات. هذا التراجع، جاء في توقيت موسمي مثالي يتزامن مع موسم جني القمح العالمي، ما أعطى دفعة إيجابية لصناعة الخبز وساهم في امتصاص جزء من الضغوط الناتجة عن ارتفاع كلفة الطاقة والنقل.
وأشار إلى أن هذا الانخفاض في سعر القمح لعب دوراً حاسماً في تجنيب السوق المحلي زيادة إضافية على سعر الخبز، معتبراً أن ما نشهده اليوم هو توازن هشّ، لكنه فعّال، بين العوامل المحلية والدولية.
وبحسب المعطيات الحالية، تتابع وزارة الاقتصاد والتجارة الأرقام بدقّة، وتدرس حركة الأسواق وتكاليف الإنتاج بصورة متواصلة، لكنها لا ترى حتى الآن حاجة لأي تعديل في التسعيرة. الأعين تبقى مفتوحة، والأيدي على نبض السوق، لأن أي متغير جديد، سواء محلي أو عالمي، قد يعيد خلط الأوراق في لحظة واحدة.
في جولة لـ”لبنان الكبير” داخل أحد الأفران المعروفة في قلب بيروت، كان لنا حديث ا مع صاحب الفرن، الحاج أبو سامي، الذي تحدث عن التحديات اليومية، وأين يقف الرغيف في زمن الانهيار.
“نشتغل يوم بيوم، وكل يوم إلو همّه”، هكذا بدأ الحاج أبو سامي حديثه بنبرة فيها من التعب بقدر ما فيها من إصرار: “ما بقى فينا نخطط لبكرا. نشتري المازوت بيوم، ونطلب الطحين بيوم، ونبيع الخبز بيوم… يعني إذا حصل أي تغيير بالسوق، نحن أول من يتحمل النتيجة. ورغم كل شيء، نظل واقفين على رجلينا.”
استقرار نسبي.. ولكن حذر
وعن واقع السوق في الفترة الأخيرة، أكّد أبو سامي أن الأمور شهدت نوعاً من الاستقرار النسبي، قائلاً: “صراحة، في الفترة الأخيرة السوق كان أهدأ قليلاً. لا الطحين تغيّر كثيراً، ولا سعر المازوت فلت مثل قبل، وهذا الأمر جعلنا نقدر الحفاظ على سعر ربطة الخبز. ولكن هذا لا يعني أن الأمور منيحة… كل شيء يتغيّر بلحظة.”
ورأى أن “الاستقرار مؤقت، لأننا نشتغل على حافة الخسارة. وأي تغيير صغير – لتر بنزين، أو دولار طالع – يكفي ليقلب الطاولة.”
ورداً على سؤال حول العلاقة مع وزارة الاقتصاد والتجارة، أكد “أننا لا نطلب شيئاً من الدولة إلا أن ترانا وتفهم ظروفنا. نحن لسنا محتكرين، ولا تجار حروب. نحن أناس نعيش من تعبنا، وكلما زادت علينا الكلفة، بدنا نختار يا مننقذ الرغيف، يا منوقف العجنة”.


