السياحة اللبنانية في مهب التوترات الاقليمية

عمر عبدالباقي

مع بداية الصيف، كانت التوقعات تشير إلى موسم سياحي ناجح يعيد النشاط إلى لبنان، لكن التطورات الأخيرة قلبت المعادلة رأساً على عقب. ضربة سياسية قوية جاءت فجأة، وأثرت بصورة مباشرة على حركة الطيران والمطارات، ما أدى إلى تعليق الرحلات وتأجيل السفر.

بيروت التي كانت تنتظر موسمها السياحي، وجدت نفسها في مواجهة واقع مختلف، حيث التصعيد العسكري في المنطقة، خصوصاً الضربة الاسرائيلية داخل الأراضي الايرانية، والرد الايراني على تل أبيب، خلق حالة من التوتر الاقليمي الواسع، وأدى إلى إغلاق المجال الجوي في عدد من الدول، وفرض قيوداً مشددة على الرحلات الجوية.

رحلات “الشارتر” أُلغيت، وقرارات إغلاق مطارات اتخذت في بلدان عدة، الأمر الذي انعكس سلباً على مطار رفيق الحريري الدولي، حيث تم أعلن عن تعليق رحلات “حتى إشعار آخر”.

صوت السياحة تحت الضغط

رئيس اتحاد المؤسسات السياحية بيار الأشقر، قال لموقع “لبنان الكبير” إن القطاع تلقى ضربة غير متوقعة في فترة كان من المتوقع أن تشهد نشاطاً مكثفاً، مشيراً إلى أن إغلاق الأجواء في دول مثل الأردن والعراق والامارات وسوريا أدى إلى إلغاء العديد من الحجوزات، وهذه الالغاءات قد تتوسع على الرغم من عدم صدور إخطارات رسمية بعد.

وأكد الأشقر أن الناس في لبنان متعبة من الحروب والصراعات، وكانت السياحة تمثل الأمل الوحيد لها، لكن الخسائر التي سيتكبدها القطاع قد تصل إلى ملايين الدولارات، على الرغم من صعوبة تقدير الرقم بدقة في هذه المرحلة.

ولفت الأشقر إلى أن شركات طيران، خصوصاً الألمانية التي تدير رحلات “شارتر” إلى بيروت، ألغت رحلاتها فوراً بسبب عدم الاستقرار الأمني، ما ترك المقاعد خالية في انتظار قرار سياسي يعيد فتح المجال الجوي.

لبنان، الذي كان وجهة مفضلة للسياح العرب والأجانب، يواجه اليوم تحدياً كبيراً وسط تصاعد التوترات الاقليمية، ما قد يؤثر على كامل الموسم السياحي.

في مطار رفيق الحريري الدولي، قال سائح مصري لموقع “لبنان الكبير”: “جئت إلى لبنان لجماله وكرم شعبه، لكن ما حصل جعلني أشعر بالخوف، وقررت المغادرة قبل إغلاق المطارات أو تفاقم الوضع.”

هذا الشعور يعكس حالة من القلق السائدة بين الزوار، الذين تحولوا من متحمسين للاستكشاف إلى حريصين على المغادرة بأسرع وقت ممكن.

أمل في العودة

الوضع الحالي مرتبط بالتحركات السياسية والديبلوماسية التي قد تغير المشهد في أي لحظة. وعلى الرغم من الصعوبات، يبقى الأمل قائماً بأن تستعيد السياحة نشاطها مع تحسن الأوضاع.

القطاع السياحي، مع كل الضرر الكبير الذي تعرض له، يحتفظ بقدرته على التعافي، كما فعل لبنان مرات عديدة في تاريخه.

شارك المقال