حرب إيران وإسرائيل… هل تتكرر مأساة تشيرنوبل اليوم؟

لبنان الكبير

في 26 نيسان 1986، استيقظ العالم على واحدة من أسوأ الكوارث النووية في التاريخ: انفجار مفاعل تشيرنوبل النووي الواقع في مدينة بريبيات شمال أوكرانيا (التي كانت جزءاً من الاتحاد السوفياتي آنذاك). هذه الكارثة لم تغيّر خريطة الإشعاعات حول العالم وحسب، بل غيّرت أيضاً وجه السياسات النووية إلى الأبد.

ماذا حصل في تشيرنوبل؟

في تلك الليلة، وخلال اختبار أمني روتيني، أدّت سلسلة أخطاء بشرية وتصميمية إلى انفجار المفاعل رقم 4 في محطة تشيرنوبل للطاقة النووية. لم يكن الانفجار عادياً: فالغبار المشع الناتج عنه انتشر في الجوّ، ووصل إلى معظم أنحاء أوروبا، وخلّف تداعيات صحية وبيئية ما زال أثرها حاضراً حتى اليوم.

حاولت السلطات السوفياتية في البداية التكتّم على الحادث، إلا أن المستويات العالية من الإشعاع التي رُصدت في السويد بعد يومين فقط، أجبرت موسكو على الاعتراف بالكارثة. قُتل العشرات في الأيام الأولى نتيجة التعرض المباشر للإشعاع، بينما تشير تقديرات إلى أن عشرات الآلاف ماتوا لاحقاً بسبب أمراض مرتبطة بالإشعاع، لا سيما سرطان الغدة الدرقية وسرطانات الدم.

ماذا عن اليوم.. هل تتكرر الكارثة؟

منذ كارثة تشيرنوبل، تم تحسين تصميم المفاعلات النووية حول العالم، واعتماد بروتوكولات سلامة أكثر صرامة. إلا أن الخطر لم يُمحَ تماماً. حادثة فوكوشيما في اليابان عام 2011، التي تسبّب فيها زلزال مدمر، أعادت إلى الواجهة المخاوف من أن التكنولوجيا النووية لا تزال عرضة لعوامل غير متوقعة – سواء من الطبيعة أو من الإنسان.

وفي سياق التطورات السياسية والعسكرية، لا سيما في الشرق الأوسط، عاد شبح تشيرنوبل ليخيّم على المنطقة. التهديدات الايرانية والاسرائيلية المتبادلة باستخدام منشآت نووية أو استهدافها تطرح تساؤلات: ماذا لو ضُرب مفاعل نووي في الحرب؟ هل نحن أمام سيناريو شبيه بتشيرنوبل؟

بين الكارثة والدروس

تشيرنوبل لم تكن مجرد حادث تقني، بل جريمة جماعية بالصمت والتعتيم والتقصير. تعلم منها العالم أن الطاقة النووية، على الرغم من فوائدها، هي سيف ذو حدّين. واليوم، بين تصاعد التهديدات والحروب، تعود المخاوف من سيناريو مماثل.
فهل تتكرر تشيرنوبل؟

شارك المقال