بينما تتصاعد ألسنة اللهب في سماء الشرق الأوسط، يلوح في الأفق سيناريو مروّع: ضربة صاروخية إيرانية لمفاعل ديمونا النووي في صحراء النقب. وما يبدو كخيار عسكري محتمل قد يشكل، في نظر قادة إيران، ضربة موجعة في قلب إسرائيل. لكنه في الواقع، خطأ فادح قد يشعل فتيل تدخل أميركي مباشر في الحرب، وفقاً لقراءة في موقع “ناشيونال إنترست”.
ديمونا.. خط أحمر
ووفق المحلل الأميركي براندون ويشرت، “في ظل امتناع إدارة (دونالد) ترامب حتى الآن عن الانخراط المباشر في المعركة، يبقى الهجوم على منشآت نووية إسرائيلية كفيلاً بقلب الطاولة. فهو لا يعني مجرد تصعيد في الحرب، بل فتح بوابة جهنم على المنطقة بأسرها. كما أن مفاعلات الطاقة ليست بمنأى عن الحرب، والدليل الصارخ ما حدث في أوكرانيا عندما أصبحت محطات الطاقة أهدافاً استراتيجية.
من إيران إلى إسرائيل.. ومن الردع إلى الانفجار
النظام الايراني، الذي طالما سعى الى ترسيخ شرعيته من خلال امتلاك برنامج نووي، يرى في هذه الترسانة الضمانة الوحيدة لهيبته. أما إسرائيل، فتعمل على تفكيك هذا البرنامج وتقويض صورة الردع الايراني. والخسائر البشرية في صفوف القادة والعلماء الايرانيين لم تكن هامشية، بل رسالة مباشرة للنظام.
من هنا، يبدو أن الخيار النووي الايراني لم يعد محصوراً بالتصنيع، بل قد يمتد الى الهجوم. ومع امتلاك إيران صواريخ بعيدة المدى، يعتقد بعض المتشددين داخل النظام أن استهداف ديمونا قد يحقق توازناً. لكن ويشرت يحذر: هذا التفكير انتحاري.
ترامب يتحين شرارة ديمونا
التاريخ القريب يفضح ردود فعل إدارة ترامب: حين اقتربت الهند من استهداف المنشآت النووية الباكستانية، أوقف ترامب التصعيد بمكالمة. والآن، أي هجوم على منشأة إسرائيلية، ولو بحجم مجرد تهديد، سيُعدّ تهديداً للأمن العالمي. وهنا ستتدخل واشنطن. وإن حصل ذلك، فستصبح الحرب إقليمية، وربما أبعد من ذلك.
فهل تسعى إسرائيل لدفع إيران لارتكاب هذا الخطأ؟
لقد كانت الضربات الافتتاحية التي شنّتها حكومة بنيامين نتنياهو على إيران تكتيكية ذكية، لكنها غير قابلة للاستمرار، من دون الدعم الأميركي، كما لن تتمكن إسرائيل من تدمير مواقع أسلحة الدمار الشامل الايرانية بفعالية. حالياً، إدارة ترامب مترددة في التدخل المباشر، لكن تهديداً موثوقاً به أو هجوماً فعلياً على المنشآت النووية الاسرائيلية كفيل بأن يغير هذا الموقف.
لا يمكن لفريق ترامب انتهاج سياسة عدم المبالاة تجاه خطر حرب نووية. الرد سيكون حازماً. وإن امتنعت إيران عن تنفيذ مثل هذا الهجوم، ستكون النتيجة أفضل بكثير لكل من واشنطن وطهران”.


