شعب يتضامن بـ”لكن”…

لبنان الكبير

في هذا البلد، حتى الجنازات تُفلتر طائفياً، وحتى الدم يُفحص تحت مجهر الانتماء.

تفجير كنيسة مار إلياس في دمشق جريمة مكتملة الأركان، لا لبس فيها ولا حاجة لتأويل. وعلى الرغم من ذلك، ما إن وصلت أصداء الانفجار إلى لبنان، حتى بدأ كثيرون ينبشون ذاكرة الدم اللبنانية، ويقارنون الضحية بالضحية، والجريمة بالجريمة، وكأن القتل بات يحتاج إلى “سياق” قبل أن يُدان.

ما كان يفترض أن يكون صرخة تضامن صادقة، تحوّل إلى ساحة جدل.

منشورات، تحليلات، تلميحات، تبدأ بالادانة وتنتهي بـ “لكن”.

هل وصلنا إلى هذا الحد من التبلّد؟

هل بتنا فعلاً شعباً لا يعرف كيف يرثي إلا بشرط؟

كنا نظن أن فينا بعضاً من إنسانية، فإذا بنا نُسقط حتى عن الموتى حقّهم في الرحمة.

رحم الله الضحايا، أما نحن، فالله وحده يعلم أي شبح بقي فينا يستحق الحياة.

شارك المقال