إشتباك سياسي كبير بين “الثنائي” و”القوات”… وتطبيق الدستور a la carte؟

آية مصري

بعد تأخير دام ما يقارب الساعة، تأمّن النصاب المطلوب لبدء الجلسة التشريعية، التي لم تطل كثيراً وحملت في طياتها الكثير من التشريعات، وقاطعها نواب حزبيّ “القوات اللبنانية” و”الكتائب اللبنانية” الى جانب بعض المستقلين والتغييريين، ما جعل الطرف الآخر يتهم تحديداً “القوات” بأنه يعطل الجلسات، مع العلم أن الحضور من عدمه هو حق مشروع وديموقراطي لكل نائب، وهذا ما استخدمه نواب “الثنائي الشيعي” مرات عدّة ولا سيما في الدورات الثانية من الجلسات الماضية لإنتخاب رئيس الجمهورية.

ويبقى السؤال الأهم الى متى سيبقى هذا السجال قائماً، خصوصاً وأن البند المتعلق بالقانون الانتخابي لم يُدرج على جدول أعمال الجلسة، ونواب “القوات” كانوا تحدثوا عن العريضة الموقعة من أكثر من 60 نائباً قبل تسليمها وفقاً للأصول الى الجهات المعنية؟ وهل سيحل هذا الاشكال القائم منذ الجلسات الماضية أم أن الخلاف أكبر من كونه قضية تشريع؟ وهل “الثنائي الشيعي” وتحديداً كتلة “التنمية والتحرير” تخاف من صوت الاغتراب لأن تمثيلها سيتضاءل في حال صوّت لـ128 نائباً؟

الاشتباك لا يُحل الا بتدخل خارجي

وفق معطيات “لبنان الكبير” من مصادر نيابية “هناك إشتباك سياسي كبير اليوم بين القوات والثنائي الشيعي، ومن غير المعروف إن كان سيؤدي الى نتيجة، ولن يحل هذا الاشتباك الا بتدخل خارجي، مع العلم أن الاستحقاق النيابي سيجري في موعده المحدد ولا تطيير له مهما كلف الأمر”.

هاشم: فريق يحاول الافادة من الظروف السياسية

وحول من يعتبر أن كتلة “التنمية والتحرير” تخاف على تمثيلها في حال صوّت المغترب لـ128 نائباً، أكد عضو الكتلة النائب قاسم هاشم لموقع “لبنان الكبير” أن “هناك فريقاً رأى في إنتخابات 2022 فرصة ليكرّسها في ظل واقع سياسي أصبح مختلفاً، والافادة في الظروف السياسية هذه لا يعني الاستثمار على الواقع السياسي وهذا لا يمكن أن تتأمن به العدالة، وغير مؤمنة أيضاً الفرص المتكافئة في ظل ظروف لا تسمح لفريق بتأمين كل ما يؤدي الى التواصل مع الناخبين سواء في حركة الانتقال أو بالتواصل المباشر أو حتى أن تسمح للناخب في الاغتراب بأن يكون حراً في خياراته لممثليه وهذا أمر أساسي يجب الاستناد اليه والانطلاق منه”.

ولفت هاشم الى “أننا إعتمدنا منهجية مختلفة مع الواقع السياسي في ظل الدعوات القائمة لتطوير النظام ومع إرتفاع الأصوات لتطبيق اتفاق الطائف والالتزام بالدستور اللبناني، وبالتالي اذا كانت الدعوات حقيقية وصادقة لتطوير النظام فلا بد من تطبيق الدستور بدايةً، ومن هذا المنطلق تقدمت كتلة التنمية والتحرير بقانون انتخاب متطور يستند الى المادة 22 من الدستور اللبناني والا ما معنى الدعوات الى تطوير النظام وتطبيق الدستور والالتزام بوثيقة الوفاق الوطني؟”، معتبراً أن “القانون الحالي من أسوأ قوانين الانتخاب، اذ تتحكم فيه الطائفية والمذهبية والخطاب المتشنج والدور للمال السياسي”.

وقال هاشم: “اذا كانت الدعوات لقانون انتخاب بالتفتيش عن مصلحة فردية سياسية حزبية مناطقية، فانه لا يؤدي الغرض، والمطلوب الذهاب أبعد الى ما هو وطني بعيداً من المنطلقات المذهبية والطائفية”.

وبالعودة الى ما أقرته الجلسة التشريعية بالأمس، كان لافتاً مشروع القانون المعجل الوارد في المرسوم رقم 493 الرامي الى فتح اعتماد اضافي في الموازنة العامة لعام 2025 لاعطاء منحة مالية شهرية للعسكريين العاملين في الخدمة الفعلية بقيمة 14 مليون ليرة وللمتقاعدين منهم بقيمة 12 مليون ليرة تسري اعتباراً من 1/7/2025، بالاضافة الى اقرار مشروع القانون الوارد في المرسوم رقم 11511 القاضي بتنظيم مزاولة مهنة علوم الأشعة في لبنان.

كما أقر مجلس النواب، مشروع القانون الوارد بالمرسوم 13356 القاضي بالإجازة للحكومة الانضمام إلى بروتوكول اتفاق مدريد بشأن التسجيل الدولي للعلامات المعدل في 12/7/2007 واللائحة التنفيذية النافذة اعتباراً من 1/2/2021.

اذاً، من الواضح أن الخلاف لا يزال سيد الموقف في ما يتعلق ببند الصوت الاغترابي، وسط مصير مجهول لما ستؤول اليه الأوضاع خلال المرحلة المقبلة.

شارك المقال