حرائق قاتلة وانبعاثات سامّة تُصيب الشماليين بالهلع!

إسراء ديب

يُحاول سكّان طرابلس منذ أكثر من يوميْن، إغلاق نوافذهم ليلاً ونهاراً بسبب انتشار السحب السود والانبعاثات السامّة في المدينة، والنّاتجة عن الحرائق الهائلة التي ضربت كلّ الشمال وغطّت بروائحها ودخانها المنطقة التي تعيش لحظات عصيبة خوفاً من ظهور الأمراض أو تدهور حالة أصحاب المناعة الضعيفة “تنفسياً”.

لم تقتصر الحرائق على المدينة وحدها فحسب، بل تنقلت هذه النيران بتداعياتها وسوادها بيْن منطقة وأخرى، وكانت “الشُعلة الأولى” قد انطلقت فعلياً من عكّار، لتنتقل العدوى سريعاً بعدها وبصورة مفاجئة إلى طرابلس، الكورة وزغرتا وذلك في ظلّ عجز المعنيين عن “الاعتراف” أو معرفة المتسبّب بها والحدّ من تمدّدها المقلق والذي يأتي بحسب الشهود “بفعل فاعل”.

وللحديث عن حريق القبيّات العكّارية، يُوضح خالد طالب (من فريق “درب عكّار” لمكافحة حرائق الغابات) لـ “لبنان الكبير” أنّ الاشتعال بدأ من منطقة الشوح منذ أيّام، وحاول الدّفاع المدنيّ تبريده، فواجه ظروفاً قاسية كوعورة التضاريس، قساوة المنحدر، وظروف الطقس التي لا تُساعد على الإخماد، ما أدّى إلى احتراق حوالي 11 هكتاراً (كتقييم أوليّ)، “لكنّ الإعلام ركّز بمعظمه على حريق القبيّات، ولم يذكر حريق بزال وسيسوق في منطقة جرد القيطع، الذي أحدث أضراراً كبيرة أدّت إلى احتراق مساحة ضخمة تتراوح بيْن 30 إلى 35 هكتاراً بساعات قليلة (أقلّ من ست ساعات)، فاحترق الكثير من الأشجار، معظمها من الزيتون (من 400 إلى 500 شجرة زيتون)”.

وكان طالب أعلن في مقطعٍ مصوّر، أنّ سحب دخان هائلة وصلت إلى سماء عكار بسبب حريق مكب النّفايات في قضاء زغرتا، كما من مكب طرابلس الذي وصلت سحبه السود إلى سوريا، مؤكّداً أنّ انتقالها بفعل الرّياح يُعدّ مؤشراً سلبيّاً، لأنّها تحمل غازات سامة تُحدث ضرراً بيئياً وتنفسياً.

وفي طرابلس، بدأت القصّة باشتعال نفايات وإطارات في أرضٍ تقع بمحيط سوق الأحد، وبعد استمرار الحريق لساعات، وطلب الرّمال لإخماده، سمع الطرابلسيّون بحرائق عدّة، منها ما اندلع بالقرب من مخيّم البدّاوي ومكب دير عمار من جهة، ومنها ما وقع في منطقة كفرقاهل- الكورة، ومكب بشنين – زغرتا من جهةٍ ثانية، وبسبب هذه النيران التي وصلت إلى كلّ المدينة و”التصقت بجدرانها”، عجز الأهالي عن النوم بسبب الروائح والدّخان السام أوّلاً، ولانقطاع الكهرباء والاشتراك وعجزهم عن الاستمرار في إغلاق الأبواب والنوافذ بسبب الطقس الحار والرّطب ثانياً.

مصدر طرابلسيّ يُؤكّد لـ “لبنان الكبير” أنّ الأرض التي احترقت فيها النّفايات تابعة للبلدية، ويقول: “تُرمى فيها نفايات من خارج نطاق طرابلس، ويعمد أحد النّافذين في المدينة إلى إرسال من يُحرقها عبر بيك آب يحمل الدواليب بمقابلٍ ماديّ، وللأسف رُصد بيك آب قبل الحريق بساعات عند الأرض، ولا أحد يوقف هذه المهزلة، في وقتٍ نستغرب فيه أنّ البلدية تقدّمت اليوم بادّعاءٍ رسميّ ضدّ مجهول، لأنّنا نطلب منها معرفة من يدخل إلى أرضها والكشف عنه عبر الكاميرات المحيطة بالمكان لتُثبت الجريمة البيئية”.

وكانت هذه القضية، سجلت ثلاثة تحرّكات قانونية: الأوّل، من بلدية طرابلس التي تقدّمت ممثّلة برئيسها الدّكتور عبد الحميد كريمة، بادّعاءٍ رسميّ ضد “مجهول وكلّ من يُظهره التحقيق فاعلاً، أو محرّضاً أو شريكاً في افتعال جريمة حريق متعمّد في مكب نفايات البلدية والمنطقة المحيطة به”، مطالبة بإقفال البور غير المرخّصة وبتوقيف المرتكبين لإلزامهم بالتعويض عن الأضرار البيئية، المادّية والمعنوية النّاتجة عن هذا الفعل.

أمّا الثاني، فيأتي بإخبارٍ أمام النّيابة العامّة البيئية في الشمال (ممثلة بالقاضي غسان باسيل) قدّمته مجموعة محامين ناشطين في الشأن العام. وتُؤكّد المحامية مايا صافي لـ “لبنان الكبير” (وهي مشاركة في الإخبار)، أنّ القرار جاء صباح يوم الأربعاء بعد اجتماعٍ عقده المحامون الذين قرّروا عدم السكوت عن أيّ تجاوزات في المدينة، “وقرّرنا التحرّك والتصدّي للموت بسبب التلوّث، كما سنتصدّى في الفترة المقبلة للدارّجات النّارية أيضاً”. وكان باسيل قد استجاب للإخبار وأحاله على مفرزة طرابلس القضائية لإجراء التحقيق وتوقيف الفاعلين.

فيما جاء التحرّك الثالث من وزيرة البيئة تمارا الزين التي ادّعت لدى رئيس هيئة القضايا في وزارة العدل القاضي جون قزي على كلّ من يُثبته التحقيق فاعلاً، شريكاً، محرضاً، أو متدخلاً بإشعال الحرائق في أحراج بلدة القبيّات والتسبب في أضرار بيئية جسيمة.

شارك المقال