“الحزب” توقف عن دفع التعويضات…. ليست “أجمل مما كانت”

لبنان الكبير

في عام 2006، بعد حرب تموز، رفع “حزب الله” شعار “أجمل مما كانت” ليطلق ورشة إعادة إعمار واسعة عوّضت المتضررين، وأعادت ترميم البيوت والمحال في الضاحية والجنوب والبقاع. يومها، تدفّقت الأموال بسخاء، وحصلت الغالبية الساحقة من سكان بيئة الحزب على تعويضات سخية، بل إن البعض قبض أكثر مما خسر، حفاظاً من الحزب على تماسك حاضنته الاجتماعية. حتى أن نكتة راجت في تلك الفترة تقول: “كل الأغنياء بدأوا من الصفر، إلا أغنياء الشيعة بدأوا من حرب تموز”، في إشارة إلى الثراء المفاجئ الذي حلّ بالبعض آنذاك.

لكن المشهد اليوم، بعد نحو ثمانية أشهر على انتهاء الحرب الأخيرة، يبدو بعيداً عن تلك الصورة الوردية. فالدمار لا يزال حاضراً في قلب الضاحية الجنوبية وفي عدد من القرى الجنوبية، والمساعدات التي كانت تنهال سريعاً في 2006، توقفت هذه المرة عند حدود قليلة، ما خلق حالة تململ وامتعاض داخل جمهور الحزب.

وبحسب المعلومات، فإن الكارثة الكبرى تطال أصحاب الملكيات أكثر من المستأجرين. فالمفترض أن يحصل المالكون، خصوصاً أولئك الذين دُمرت منازلهم بالكامل، على تعويضات لاحقاً، لكنهم حتى اللحظة ينتظرون بلا أفق واضح.

يقول علي، سائق سيارة أجرة ، في حديث لموقع “لبنان الكبير”: “كان عندي بيت في حي الأميركان أملكه وأؤجره بـ700 دولار، وأنا أستأجر بيتاً بـ500 دولار وأصرف الفرق على معيشتي. اليوم المبنى تهدّم بالكامل ولم يبق منه حجر على حجر، حصلت على 1200 دولار بدل إيجار لثلاثة أشهر فقط، ومن بعدها لا شيء. كلما راجعت المعنيين في الحزب، يطلبون مني الانتظار، وأنا أنتظر، لكن الحزب أوقف الدفع منذ أسابيع ولا أحد يعلم متى يستأنف، وهذا ما يخيفنا”.

أما أم حسين، من سكان الضاحية، فتروي بحسرة: “زوجي تعب 40 سنة ليشتري 3 شقق، نعيش في واحدة ونؤجر اثنتين ونعيش من دخلهما. اليوم كل شيء تدمر. زوجي اضطر إلى العودة للعمل على الرغم من كبر سنه ليؤمن لنا لقمة العيش. التعويضات لم تصلنا حتى الآن، وكلما سألنا قالوا لنا: انتظروا. نحن لا نلوم الحزب فقط، بل الدولة أيضاً، أين إعادة الإعمار؟ لكننا نعلم أن الدولة بطيئة وكنا دائماً نعلّق الأمل على الحزب وعلى وعود السيد حسن”. وتضيف بألم الأم التي فقدت وحيدها في حادث سير: “لا نريد إلا أن نعيش بكرامة”.

انتهت الحرب عسكرياً، لكنها مستمرة بأشكال أخرى: من الحصار الذي يطوّق لبنان من المطار إلى الحدود مع سوريا، حيث لم يعد بإمكان الحزب استخدام دمشق كممر آمن بعد سقوط نظام بشار الأسد.

يبقى السبب الحقيقي لتوقف المساعدات غامضاً. البعض يرجح أن الحزب يواجه صعوبة في تأمين الأموال من الخارج بسبب الضغوط والحصار، بينما يرى آخرون أنه ينتظر نتائج المفاوضات الجارية؛ فإذا أخفقت الدولة في إدارة ملف الإعمار، يظهر هو في اللحظة المناسبة، ليؤكد مجدداً لبيئته أنه وحده القادر على حمايتها وإنقاذها.

شارك المقال