لا يزال “الصوت الاغترابي” الإشكال الأكبر في القانون الانتخابي، نظراً الى الجهات التي تريد تعديل الشق المتعلق بحصر التصويت بستة مقاعد بدلاً من التصويت لـ128 نائباً، وبين من يريد تطبيق القانون كما هو وإبقاء المغترب اللبناني يصوّت لستة نواب فقط، نتيجة المصلحة الخاصة التي تفيد كل كتلة.
فلا يمكن تناسي النواب الذين استفادوا من أصوات المغتربين ولولاهم لما وصلوا الى قبة البرلمان، بالاضافة الى الكتل النيابية التي لها عدد كبير من المغتربين اللبنانيين ويمكن أن تكتسب الكثير من الأصوات ما يجعلها تحصد العدد الأكبر من النواب. ويبقى السؤال الأهم: من هم النواب الذين استفادوا من صوت المغترب؟ وما هي الأرقام التي حصدتها كل كتلة؟
وفق جدول الأرقام الذي حصل عليه موقع “لبنان الكبير” من “الدولية للمعلومات” فإن النواب الذين فازوا في الدورة النيابية الماضية بالاًصوات التفضيلية لغير المقيمين، بلغ عددهم 11 نائباً وزعوا على الشكل التالي:
نبدأ بالدائرة الأولى مع النائبة سينتيا زرازير التي حصلت على 106 أصوات من غير المقيمين، وعلى 380 من الأصوات التفضيلية للمقيمين. ولولا صوت الاغتراب لكانت زرازير خسرت وفاز المرشح ايلي خليل شربشي.
وبحسب الأرقام والجدول عينه، في دائرة بيروت الثانية، حصل النائب فيصل الصايغ على 116 صوتاً تفضيلياً لغير المقيمين و2449 من الأصوات التفضيلية للمقيمين، ولولا أصوات الاغتراب لكان خسر مقابل فوز المرشحة زينة منذر. بالاضافة الى النائب وضاح الصادق الذي حصد 447 من الأصوات التفضيلية لغير المقيمين، و3313 من الأصوات التفضيلية للمقيمين، وبالتالي لولا الاغتراب أيضاً لكان خسر أمام المرشح خالد محي الدين قباني.
أما في الشمال، فالنائب ميشال الدويهي الذي حصل على 407 أصوات من غير المقيمين، و1361 من الأصوات التفضيلية للمقيمين، وكذلك النائب أديب عبد المسيح الذي حصل على 210 أصوات من غير المقيمين، مقابل 1605 من أصوات المقيمين ولولا الصوت الاغترابي لكان خسر الدويهي وعبد المسيح أمام المرشحين جواد بولس وفادي غصن.
وفي دائرة البقاع الأولى فاز النائب بلال الحشيمي بالأصوات الاغترابية، اذ حصل على 161 صوتاً من غير المقيمين، مقابل 3704 من أصوات المقيمين، ولولا الاغتراب لكان خسر أمام المرشح عمر حلبلب.
وكذلك الأمر في البقاع الثانية، النائب غسان سكاف حصل على 99 صوتاً من غير المقيمين و677 من المقيمين، ولولا الاغتراب لكان خسر أمام المرشح ايلي الفرزلي، والنائب ياسين ياسين نال 370 صوتاً من غير المقيمين مقابل 5634 من المقيمين ولولا الصوت الاغترابي لكان خسر أمام المرشح محمد القرعاوي.
وفي الجنوب، حصل النائب شربل مسعد على 112 صوتاً من غير المقيمين و872 من المقيمين، ولولا الصوت الاغترابي لكان خسر أمام المرشح ابراهيم عازار. والموضوع نفسه مع النائب فراس حمدان الذي حصل على 489 صوتاً من غير المقيمين، مقابل 4379 صوتاً من المقيمين، ولولا الصوت الاغترابي لكان خسر أمام المرشح مروان خير الدين.
أما بالنسبة الى القوى السياسية التي حصدت أعلى الأرقام من خلال الأصوات التفضيلية للمغتربين، فبحسب جدول “الدولية للمعلومات” في المرتبة الأولى جاء المجتمع المدني الذي حصل على 35770 صوتاً. في المرتبة الثانية حزب “القوات اللبنانية” الذي حصد 27139 صوتاً وبالتالي عدد أصوات “القوات” وحده يمثل العدد الذي حصلت عليه حركة “أمل” و”حزب الله” و”التيار الوطني الحر”. في المرتبة الثالثة لدينا المستقلون الذين حصلوا على 11704 أصوات، يليهم “حزب الله” الذي حصل على 10109 أصوات، ثم “التيار الوطني الحر” بـ 9220 صوتاً، فحركة “أمل” التي حصدت 7193 صوتاً. أما الحزب “التقدمي الاشتراكي” فحصل على 3783 صوتاً، وبعده جمعية “المشاريع الخيرية الاسلامية” التي حازت 3506 أصوات، وبعدها “الكتائب اللبنانية” الذي حصل على 3268 صوتاً. ويأتي في المرتبة الأخيرة من كل القوى السياسية واللوائح التي تشكلت حزبا “البعث” السوري الذي حصل على 81 صوتاً، وحزب “الهنشاك” 37 صوتاً.
ورأى الباحث في “الدولية للمعلومات” محمد شمس الدين في حديث عبر موقع “لبنان الكبير” أنه “في حال إقترع 141 ألفاً في الخارج، يحصل على نصف الأصوات التغييريون والمستقلون والقوات”.
اذاً، وبحسب الأرقام التي تظهرت من كل القوى السياسية الكبرى، فان أصوات الاغتراب إستفاد منها بالدرجة الأولى المجتمع المدني وحزب “القوات اللبنانية” بنسبة كبيرة جداً، وهذا ما فسر التمثيل الكبير لـ “القوات” من حيث عدد النواب في البرلمان، وهنا تكمن الحاجة والمطالب التي يكررها المجتمع المدني أو “القوات” بضرورة عدم حصر الاغتراب بستة مقاعد والعمل على التصويت لـ128 نائباً.


