البرلمان يغرق في فوضى الشعبوية… و”التيار” يتزعّم الإشكالات

آية مصري

لم تكن جلسة مناقشة ومساءلة سياسة حكومة الرئيس نواف سلام كسابقاتها، وعلى الرغم من أن مجلس النواب عاد ليمارس صلاحياته الرقابية الا أنها لم تكن سوى جلسة مزايدات وسجالات بإمتياز، بحيث قاطع النواب بعضهم البعض بصورة مستمرة في محاولة لممارسة الشعبوية. مع العلم أن الجوهر الأساس في هذه الجلسة كان الشق المرتبط بنزع سلاح “حزب الله” وهذا ما أكدته غالبية النواب، بإستثناء نواب “التيار الوطني الحر” الذين تمايزوا بالعبارة وأيدوا مصطلح نريد من “حزب الله” أن يُسلم سلاحه للدولة لكننا ضد التحريض والحرب الأهلية.

أول الخلافات بدأت بعدما أعلن رئيس المجلس نبيه بري أن الكتلة المؤلّفة من 5 نواب يحق لها بمتحدّث واحد، ومن 10 نواب بمتحدّثين، ومن 15 بثلاثة، ومن 20 بأربعة متحدثين ولكل متحدث 10 دقائق للكلام، واعداً بأن تكون هناك جلسة لمناقشة الحكومة كل 3 جلسات، ليسارع رئيس “التيار الوطني الحر” جبران باسيل الى الاعتراض والقول: “نحن الكتلة الوحيدة المعارضة فيك تحدد الوقت وما فيك تمنع النواب من الحكي ونحنا بدنا نحكي”.

لم يكن هذا السجال الوحيد بين بري وباسيل، اذ حرص الأخير على المزايدة، فهنأ رئيس المجلس على التعيينات القضائية التي حصلت، قائلاً: “انت اللي بدك ياه بصير، وانت حامي الحكومة وزابطة معك الترويكا”، ليجيبه بري: “أنا مش حامي حدا، والدستور واضح أسبوعين يجب أن تتم الاجابة على الأسئلة”، مضيفاً: “اذا ما عجبك الجواب حوّله لإستجواب وحاضر بعمل جلسة”.

وأشار باسيل في كلمته الى أنه “جرى إتهامنا في السابق بجماعة ما خلونا، ولكن وصلنا اليوم الى مجموعة ما خبرونا، والزميل النائب جميل السيد كفّى ووفّى بالحديث ولن أزايد أكثر”.

ولم تنتهِ الخلافات هنا، اذ حاولت غالبية الكتل تحميل حكومة السبعة أشهر مسؤوليات وملفات كانت منذ سنوات بيد أحد أهم أركان السلطة. وشدد عضو تكتل “لبنان القوي” النائب سليم عون على تحميل الحكومة مسؤولية كل شيء، ليرد عليه النائب بلال الحشيمي قائلاً: “تريد تحميل الحكومة اليوم مسؤولية ما وصلنا إليه بسبب حكمكم وكان معكم رئيس حكومة ووزراء؟ أنا هون بمثل دولة الرئيس”.

أما النائب فريد البستاني فتحدث عن نقاط عدّة على رأسها موازنة 2026، متسائلاً: “ماذا تنتظر الحكومة بعد لتوحيد سعر الصرف؟”. واعتبر أن 150 يوماً على عمر الحكومة و150 يوماً بلا خطة اقتصادية “دعسة ناقصة” لحكومة رفعت شعار الإصلاح والإنقاذ ورفضت مبدأ الترقيع.

أما بالنسبة الى نواب كتلة “الجمهورية القوية”، فالنائب جورج عدوان استهل كلامه بالقول: “سأدوّن مخالفة فوفقاً للنظام من المفترض أن يلقي رئيس الحكومة البيان الحكومي وبعدها تتمّ المناقشة”. وشدد على ضرورة وضع خطة زمنية لاستعادة الدولة سيطرتها، ولسحب السلاح غير الشرعي.

وأثناء كلام عضو تكتل “لبنان القوي” النائب سيزار أبي خليل حول عدم وجود خطة للكهرباء، جرى سجال بينه وبين عضو “الجمهورية القوية” النائب رازي الحاج، ليتدخل نائب رئيس المجلس إلياس بو صعب خلال ترؤسه الجلسة بدلاً من بري، ويتفاقم الخلاف بينهم. ورفض الحاج الكلام الذي وجه اليه، مطالباً بشطبه من محضر الجلسة، ليرد عليه بو صعب بالقول: “ما بقى تقاطع العالم ولا تفكر بأن المشاغبات بتعملك POPULAR”.

والسجالات لم تنتهِ هنا، اذ شب الخلاف أثناء إنتهاء كلام النائب ياسين ياسين، وكان أول المعترضين نواب “التيار” الذين تحدثوا بصيغة “زبالة النازحين السوريين”، ما جعل النائب الحشيمي يتدخل مجدداً رافضاً أسلوب العنصرية المستخدم، فيما سارع النائب غسان عطا الله الى مساندة زميله في “التيار” شربل مارون، مشدداً على عنصريتهم تجاه لبنان، “لأن لبنان ما يهمنا”.

وكانت للنائبة بولا يعقوبيان مداخلة تعقيباً على كلام زميلها النائب الياس جرادي حول موقفه من الدولة القوية والسلاح، قائلةً: “دولة قوية ومؤسسات وسلاح في الوقت نفسه، كيف زبطت معك؟”.

وفي حال أردنا القيام بقراءة سريعة لمجمل الخلافات التي حدثت خلال الجلسة، تذهب الحصة الأكبر من السجالات الى نواب “التيار الوطني الحر” الذين حاولوا أن يبرهنوا للجميع بأنهم نواب معارضة للمرة الأولى ولن يوافقوا على أي كلام وسيقومون بمقاطعته من أجل ابرازه على وسائل الاعلام، فضلاً عن بعض النواب الذي بات مشهوراً بأسلوب “الشو أوف”. ويبقى السؤال: ماذا نتج عن هذه الجلسة؟ الجواب بسيط لا شيء سوى تسجيل المواقف وتحميل حكومة سلام مسؤولية كل ما يحدث، وسط تشديد واسع على ضرورة عدم بقاء أي سلاح خارج الشرعية اللبنانية.

شارك المقال