اللاجئون السوريون في مرمى الفتنة… من يُشعل النار؟

راما الجراح

في بلدٍ اعتاد اللجوء واستقبال المقهورين، يعود مشهد التحريض والاعتداءات العنصرية ليضرب من جديد. يُهاجَم سوريون عزّل لا لذنب ارتكبوه، بل فقط لأنهم هربوا من آلة القتل، باحثين عن مأوى، فوجدوا أنفسهم في قلب الفتنة، ضحيةً لخطابٍ ميليشيوي وانهيارٍ أخلاقي. اللاجئ الذي سكن بيننا لأكثر من عقد، وعمل في ورشاتنا وأرضنا ومحالنا، يُحمّل اليوم أوزار سياسة لم يصنعها، ويُعامل كخطر، لا كإنسان. أي عدالة تلك التي تعاقب الضعفاء؟ وأي مشروع لوطنٍ تُبنى أسسه على الحقد والتمييز؟

ياسين: لا مصلحة للبنان بالانخراط في فتنة جديدة

عضو كتلة “التغيير” النائب ياسين ياسين حذّر عبر “لبنان الكبير” من خطورة الانجرار إلى تداعيات الأحداث الأخيرة في سوريا، معتبراً أن ما يجري “هو فتنة جديدة تُراد للمنطقة، ولا مصلحة للبنان أو للبنانيين في الانخراط في اصطفافاتها أو دفع أثمانها”.

وقال ياسين: “إن موقعنا الوطني يُحتّم علينا أن نكون صوت تهدئة لا صوت تحريض، وأن نُحصّن وحدتنا الداخلية ونصون أمننا واستقرارنا، لا أن نُستدرج إلى ردود فعل أو مواقف متسرعة. ونُحذّر من أي تورّط كلامي أو سياسي في هذه الأحداث، ونعتبر أنّ صمت الحكمة أحياناً أنفع من كلام الانفعال، خصوصاً عندما تكون المنطقة على شفير التصعيد”.

ونبّه على أن “أي انزلاق نحو الفتنة لن يعود إلّا بعواقب وخيمة على وطننا وشعبنا”، سائلاً الله “السلام لسوريا، والاستقرار للبنان، والحكمة للجميع”.

الحشيمي: التحريض مدروس ومرفوض

أما النائب المستقل بلال الحشيمي فأشار الى أن “القوى الأمنية تعمل على ضبط الشارع وفتح الطرقات، لكن التحريض الحاصل في البلاد مرفوض بالكامل، وهو شرارة فتنة كبيرة تُطبَخ في الداخل”. وقال لـ”لبنان الكبير”: “نستنكر أي تعرض أو إهانة عنصرية لأي مدني سوري، فهؤلاء لاجئون لا علاقة لهم بالصراعات السياسية أو العسكرية”.

واعتبر أن “هناك فئات معينة تقف وراء هذا التوتير، وخصوصاً بعد طرح ملف نزع سلاح حزب الله بصورة جدية، فبدأ بعض الأطراف باستخدام قضية اللاجئين كورقة ضغط سياسي”، مشدداً على وجوب “ردع الخطابات المتشنجة التي تُلقى اليوم، فهي ليست عفوية بل جزء من مخطط تحريضي واضح لإشعال الفتنة بين اللبنانيين أنفسهم، ونتمنى على القوى الأمنية أن تكون أكثر حزماً”.

حمود: عمل ميليشيوي مرفوض

ورأى محمد شفيق حمود، أحد فعاليات البقاع البارزة والفاعلة سياسياً واجتماعياً، في حديثه لـ”لبنان الكبير” أن “ما يجري في لبنان من تحريض وتعدٍّ على إخواننا السوريين هو عمل ميليشيوي منفلت، لا علاقة له بالقانون أو الدولة”.

وقال: “اللاجئ السوري لا ذنب له ولا يجوز تحميله وزرَ ما يحصل في الداخل، من يُشعل الفتنة من خلف المكاتب المكيّفة يجب أن يُحاسَب، فلا أمن بلا مساواة، ولا استقرار في سوريا من دون قرار مركزي موحد يصون أمن سوريا والشرق الأوسط”.

وأكد أن “هؤلاء الناس ضيوف عندنا، ومن عاداتنا في البقاع ولبنان إكرام الضيف، وللأسف كثيرون ممّن يهاجمونهم اليوم كانوا قد استخدموهم سابقاً في ملفات الإغاثة، حين كانت تصل مساعدات مالية ضخمة باسم النازحين، ولم يكن يصلهم سوى جزء يسير منها”.

وأضاف: “قبل اندلاع الثورة السورية، كان في لبنان ما بين 700 ألف إلى مليون عامل سوري، وكان هذا الوجود طبيعياً ومقبولاً في كل القطاعات، أما اليوم، فقد أصبحنا نكيل بمكيالين: ضيوف بسمنة وضيوف بزيت، وهذا النمط لن يبني وطناً”.

في وقتٍ تشتعل فيه المنطقة بالنزاعات والضغوط، لبنان ليس بحاجة إلى فتنة جديدة، ومن يزرع الفوضى في الشوارع، ويستغل وجع اللاجئين لكسب سياسي، لا يختلف عمن دمر سوريا بالأمس، والمطلوب اليوم موقف واضح، دولة مسؤولة، ومجتمع يرفض الانجرار خلف الكراهية.

شارك المقال