بعد صلاة الفجر، خرج الرئيس السوري أحمد الشرع، بخطاب متلفز في أول رد أو خطاب أو تصريح، تعليقاً على الأحداث التي عرفتها منطقة السويداء ثم القصف الاسرائيلي الذي استهدف العاصمة السورية دمشق. توقيت خطاب الرئيس الشرع، حمل في طياته العديد من الرسائل، أولاً لناحية توقيته، ثانياً الرسائل التي وجهها فيه.
التوقيت
توقيت الخطاب له دلالة ورمزية مهمة، كونه بعد صلاة الفجر، فمن الناحية الدينية، يدل على أن المتحدث ملتزم ويظهر صورته كقيادي روحي كبير، وليس قائداً سياسياً أو عسكرياً فقط، فيكون زعيماً للجميع من دون أي تفرقة. الى جانب كون هذا التوقيت هو لصفاء الذهن ونقائه، والكلام الذي يطلق، سيكون له وقع وتأثير كبير على المشاهدين والمستمعين، ما يعطي قدسية للكلام أو الخطاب.
من ناحية أخرى، لا تُلقى خطب أو كلمات أو رسائل في أوقات كهذه غير اعتيادية، ففي هذه الحالة ستكون له رمزية خاصة، تدل على قوة المتحدث وشجاعته، وفي حال الحرب، تدل على الاستنفار والجاهزية للتعبئة.
وفي الاسلام، يدل على الصدق والنقاء وصفاء النية والجدية وإظهار الحالة الاستثنائية للحدث.
إسرائيل
أوساط سياسية متابعة تعلق على خطاب الشرع، الذي يعد الرد الأول على إسرائيل بعد اعتدائها على العاصمة دمشق، وقصف وزارة الدفاع وهيئة الأركان وأطراف القصر الرئاسي. وتقول في حديثها لموقع “لبنان الكبير” إن لهذا الخطاب بتوقيته الحساس رسائل وأبعاداً عديدة، خصوصاً وأن ما تتعرض له سوريا من إسرائيل يعد سابقة منذ الاستقلال، من أزمات سياسية وجغرافية، بعد أحداث الساحل والمشكلة مع الأكراد والآن في السويداء.
وتشير الأوساط الى أن الخطاب اتهم إسرائيل بزرع الفتن في سوريا، وأنها تقف خلف الأحداث المتصاعدة في السويداء، لافتة الى الشكر الذي قدمه الشرع لمن كان لهم دور الوساطة، مثل الدول العربية وأميركا وتركيا، وهو ما يدل على انفتاحه وسعيه الى البقاء بالقرب من الدول المجاورة، وأن تكون علاقته مع الجميع جيدة.
سوريا
وترى الأوساط أن الرئيس الشرع يكرّس وجوده كرئيس جامع، وذلك من خلال إعلانه اختيار الحفاظ على وحدة مكونات الشعب السوري، خصوصاً بعد الاتفاق الذي حصل وأظهر الوعي لدى أهالي السويداء، وأن بلاده ليست مكاناً للفوضى.
وبحسب الأوساط أيضاً فان كلام الشرع كان موجهاً الى الجميع وعادلاً معهم، وكلامه عن دور أهل الجبل والدروز وأنهم جزء أصيل من الشعب السوري وحمايتهم جزء من مسؤولية الدولة يدل على هدفه وسعيه للوصول الى الوفاق وجمع المكونات كافة.
قوة
وتعتبر الأوساط أن الرئيس الشرع أظهر قوة وإرادة وعزماً في كلامه، وأن الدولة لا تهاب الحرب، اذ أشار الى أنه كان أمام خيارين، اما الحرب أو الحل الذي تم التوصل اليه بتفويض الفصائل في السويداء القيام بالدور الأمني، واختار حماية شعبه وتجنب الحرب على الرغم من قدرته على دخولها وفق كلامه. وشدد أيضاً على سيادة الدولة ووحدتها، وهي رسالة مبطنة للجميع بأن سوريا ستبقى موحدة.
في المحصلة، الرئيس الشرع أظهر في خطابه وفق محللين قوة وسلاسة وحكمة، أي أنه وازن بين القوة والعقل.


