قد يكون مقتطف واحد من مقابلة كافياً ليظهر حجم تأثير مواقع التواصل الاجتماعي في صناعة جدل حول قضية ما، لا تغيّر من مشهد اللبنانيين وواقعهم، بل تدخلهم لعبة تسجيل النقاط في الهواء الفضائي.
ويحدث مع أي شخصية تحلّ ضيفة في مقابلة تلفزيونية أن تقع في فخ مديري الحملات، منهم من لديه وجهة نظر يمكن مناقشتها بهدوء وقد يتفهمها الضيف وآخر فهم السياق من خارج محلّه ولم يطّلع على السؤال والجواب والأخذ والرد مع المحاور، وثالث ينتظر عند كل مفترق ليسجل نقطة مهما كانت النتائج ويزيد من جو الانقسام في البلد.
ولأن الإعلامية مي شدياق معروفة بوطنيتها التي دفعت ثمنها دماً ومعروفة عند كل المكونات، خصوصا القريبة من الحريرية والمكون السني، فكان لا بد من استيضاح موقفها، ليس دفاعا عنها، بل منعاً لأن تمتد الموجة الى تحوير وتضليل لضرب علاقة تاريخية. فاتصلنا بها بموضوعية وتحت عنوان صحافي لفهم المعنى والقصد من كلامها الأخير في مقابلة عبر احدى المنصات قالت فيها: “في لبنان ما في سوبر طائفة او سوبر مذهب، نحن كلنا أقليات في هذا البلد، وأهضم شي عندما يتحدثون عن تطبيق الطائف أو مجلس الشيوخ، ويطالبون بإلغاء الطائفية السباسية في وقت يريدون استبداله بمبدأ العددية، علماً أن الطائفية العددية تسيطر على البلد لأن الأولاد بالنسبة الى فريق معين ليسوا بسر ولا نعمة من الحياة، هم أداة ليعتبروا أنفسهم متفوقين على الآخرين. أنتم كطائفة سنية ما عندكم مشكل لأن بعدهم بعكار بجيبوا 40 ولد. هناك طوائف أخرى غير مستعدة للدخول بهذا البازار، لأن كل انسان لديه طريقة تفكيره المختلفة”.
شدياق: تمّ تحوير كلامي
وفي شأن هذه الكلمات، تقول شدياق لموقع “لبنان الكبير”: “لم أتحدث عن أهالي عكار، بل قدمت مثالاً عن عائلات كثيرة العدد، وبأنه ليس هناك من هو أكثر من الآخر بالعددية في لبنان”. وتضيف: “لا يجب أخذ الموضوع الى مكان آخر وبغير مكانه، ولهذا السبب أعدت نشر المقطع الأساسي في حسابي عبر منصة اكس، ليكون كل شيء واضحاً، فهو أتى ضمن إطار سياسي غير مقصود فيه أهالي عكار ولا حتى السنة، وآسف لأنه تم تحوير الكلام. فمن يقوم بتعلقيات من دون الاستناد الى المضمون يكون سيء النية”.
وتابعت: “كلامي كان عمن يستغل موضوع العددية فقط للهيمنة السياسية لا أكثر ولا أقل، وهذا كان مسار الموضوع، لا بطلنا نعد ولا النصف ولا من يحزنون، أنا تمّ إستهدافي لأنني أدافع عن قضية الرئيس الشهيد رفيق الحريري، وآسف لأنه في دقيقة تغيّرت الموجة وبتّ أنا المستهدفة، بتعليقات لا تمت الى الحقيقة بصلة وتمت عن عدم فهم أو تحوير للكلام الذي قلته أو أخذ مقطع من المقابلة من دون فهم كلي للمضمون. هذا ليس قصدي اطلاقاً ونحن جميعنا أقليات في لبنان وعلى هذا الأساس جميعنا يحترم بعضنا وجميعنا مكونات يجب أن نكن الاحترام لبعضنا البعض، ومن يستمع الى المقابلة يدرك عن ماذا تحدثت وبأي نفسية أيضاً”.
وتضيف شدياق لموقع “لبنان الكبير”: “هناك من قرر أن يستهدفني في وقت أنا لم أكن أقصد أحداً، مش مي شدياق اللي بيتوجهلها هيدا الكلام، وأنا مقهورة مش بس معصبة. تحوير ومذمات، أين أصبحنا؟ اذا قلت في عكار يأتون بـ40 طفلاً أكون قمت بشتم الدين أم هذه الحقيقة؟ ومقصدي كان واضحاً ما حدا يستقوي على الآخر في موضوع العددية، أين إنتقدت السنة؟ أنا فجّروني لأني كنت أدافع عن الزعيم السني الرئيس رفيق الحريري، هل أستاهل هذه الانتقادات؟ والله حرام، هناك ظلم، عيب، أتحدث من قهري”.
وأكدت شدياق: “لن أقوم بأي خطوة ثانية، ومن يقوم بها هو من يخطئ. أنا لم أخطئ بحق أحد، ووضعت التوضيح والمقطع كاملاً”.


