أكّد الموفد الأميركي الخاص إلى لبنان وسوريا وتركيا، توم باراك، في مقابلة حصرية مع تلفزيون لبنان أجرتها مديرة الأخبار والبرامج السياسية، دينا رمضان طبارة، أن الولايات المتحدة لا تفرض مطالب على لبنان، وأنها تتصرف كـ”صديق يسعى للمساعدة في لحظة دقيقة”، مشدداً على أن بلاده لا تتواصل مع “حزب الله” ولا تتفاوض معه، ولكنها مستعدة لدعم أي مسار تفاوضي داخلي لبناني يُفضي إلى حلول مستدامة.
وقال باراك: “هذه ليست زيارتي الثالثة إلى لبنان بالمطلق، لكنها الثالثة خلال الأسابيع الأخيرة، وأنا أعتبر بيروت بيتي الثاني. لقاءاتي مع فخامة الرئيس جوزيف عون ودولة الرئيس نواف سلام كانت بناءة، وناقشنا كيفية دعم اتفاق وقف الأعمال العدائية كمقدمة ضرورية للانتقال إلى مرحلة الاستقرار والازدهار”.
لا مطالب أميركية… بل اقتراحات
وعن ما إذا كانت بلاده تطالب بنزع الصواريخ الدقيقة والمسيرات من يد “حزب الله”، قال باراك:
“دعيني أكون واضحاً: لا توجد لدينا مطالب. نحن هنا فقط لنقترح، لا لنفرض. ما نقوم به هو محاولة لتسهيل تفاهم لبناني داخلي حول كيفية إنهاء حالة انعدام الثقة، التي تمنع تنفيذ أي اتفاقية لوقف النار”.
وأوضح أن واشنطن تعتبر “حزب الله” منظمة إرهابية أجنبية، ولا تتواصل معه، مضيفاً: “أي تصريح من الحزب بأنه يتواصل معنا لا يعنينا ولا يعني شيئاً… أي حوار عليه أن يتم بين الحزب والدولة اللبنانية”.
“الجزرة والعصا”؟
وفي ردّه على سؤال حول استخدامه مصطلح “الجزرة والعصا”، قال باراك:
“هذه صيغة تفاوضية منطقية عندما يغيب منسوب الثقة. الأطراف الثلاثة — الحكومة اللبنانية، حزب الله، وإسرائيل — لا يثقون ببعضهم البعض. دورنا هو إصلاح هذه الثغرة عبر مقاربة تشخيصية، مثل الطبيب الميكانيكي، نسعى لتقديم وصفة ترمم المسار”.
دعم الإصلاحات… وتقدير لجهود الحكومة
وحول أداء حكومة الرئيس نواف سلام، أشاد باراك بما وصفه بـ”الزخم الإصلاحي”، وخصوصاً في الملف المالي والمصرفي، قائلاً:
“نحن نرى حاكماً لمصرف لبنان يحظى باحترام واسع، ونشجع مشاريع مثل ‘ستارلينك’. لكن الأهم أن الإصلاح يحتاج إلى بيئة آمنة… ولا يمكن لأي استثمار أن يدخل لبنان قبل تأمين الحد الأدنى من الاستقرار”.
الجيش اللبناني أولوية أميركية… بلا شروط
في ما يخص الدعم الأميركي للجيش اللبناني، أكد باراك أن لا شروط تُفرض على هذا الدعم، وقال:
“نحن ملتزمون بدعم المؤسسة العسكرية تدريباً وتمويلاً، ونسعى لضمان جهوزية الجيش اللبناني كقوة حفظ سلام داخلية محترفة، وليس كقوة هجومية، حتى يشعر كل اللبنانيين بالأمان دون الحاجة إلى تنظيمات مسلحة خاصة”.
اليونيفل: التمديد قيد البحث
في ما يخص التجديد لقوات “اليونيفل” في آب المقبل، قال باراك إن القرار “ما زال قيد التقييم”، مضيفاً أن بلاده تحترم جهود الأمم المتحدة، وتسعى مع الشركاء لتحديد أفضل توصية تضمن التوازن والثقة بين الطرفين.
ترسيم الحدود مع سوريا: من الماضي إلى المستقبل
وفي سؤال ختامي عن ترسيم الحدود البرية مع سوريا، قال باراك:
“هذا نقاش عمره 40 عاماً… وأنا أعتقد أن مستقبل لبنان أهم من أي خط أحمر أو أزرق. آن الأوان لتجاوز ماضٍ من خطوط الاصطفاف والانقسام، نحو مستقبل من الانفتاح والشراكة. لبنان يستحق أن يستعيد مكانته كجوهرة هذا الشرق”.
وختم بالقول:
“اللبنانيون شعب ذكي ومثقف، وكل ما يحتاجونه هو الأمن. نحن هنا لنساعد، ولكن القرار في النهاية لبناني… وإذا اجتمع اللبنانيون على خطة، يمكنهم الاعتماد علينا لدعمهم بكل الموارد المتاحة”.


