تمرّ ذكرى انفجار مرفأ بيروت هذا العام من دون معرفة من اغتال العاصمة، وهذا ليس بجديد، فكم من اغتيالات عاشتها البلاد من دون معرفة المجرم الحقيقي الذي يتخفّى وراءها. ويَبقى اللافت هذا العام تحريك ملف التحقيقات والاستجوابات في قضية انفجار المرفأ، بعد توقّف دام أكثر من ثلاث سنوات.
فما جديد التحقيقات الحاصلة مؤخّرًا، خاصةً في ظل التشديد الواسع من قبل الجهات الرسمية على أنّه لا يمكن بناء دولة في ظل الإفلات من العقاب؟ وهل وصلت تطمينات إلى أهالي ضحايا المرفأ بأنّ العدالة لا بدّ أن تتحقّق؟
نصّار: مراحل متقدّمة في التحقيق
وفي هذا السياق، كشف وزير العدل عادل نصّار، في حديث لموقع “لبنان الكبير”، أنّ ملف التحقيق في انفجار المرفأ بات في مراحله المتقدّمة.
وقال نصّار: “من غير الوارد أن يتوقّف هذا التحقيق أو أن تُعرقل مسيرته، وسيمضي حتى النهاية. فالموضوع لا يقتصر على التحقيق فحسب، بل يشمل أيضًا المحاسبة والمحاكمة، وهو لا يتعلّق فقط بالشقّ الإنساني وبالكارثة الإنسانية، بل هو مرتبط بكيان الدولة، إمّا أن تكون دولة مكتملة الأوصاف قادرة على أن تقول لمواطنيها هذه جريمة وكارثة، وتكشف ما حصل وتُحاسب، وإلّا يكون ذلك فشلًا للدولة. ولهذا السبب وضعتُ هذا الملف ضمن أولوياتي.”
وأضاف نصّار: “لا أزال مستمرًّا في عملي، وأُقدّم كل الدعم، ضمن صلاحيات وزارة العدل، وكل المؤازرة للمحقّق العدلي، لكن في نهاية المطاف، القرار الظنّي يصدر عنه وليس عن الوزير”.
نون: بتنا في مرحلة أفضل
وفي المقابل أشار ويليام نون، شقيق أحد ضحايا المرفأ، إلى أنّ هناك عرقلة في ملف التحقيق، لكن منذ نحو ستة أشهر بدأت جلسات التحقيق والاستماع تُعقد، والمحقّق العدلي يقوم بعمله بالرغم من التأخير الكبير والمعاناة القانونية الكبيرة التي شهدها الملف.
وقال نون في حديث عبر “لبنان الكبير”: “من الواضح أننا بتنا في مرحلة أفضل بكثير، خصوصًا أنّ الجلسات تُعقد والمطلوبين يُستجوبون. ما يحدث لا يزال غير كافٍ، لكننا اليوم في وضع أفضل، ونحن نقوم بكل ما هو مطلوب منا، ونأمل خيرًا”.
إذاً، يبقى المطلوب تحرّك الجهات الرسمية المخوّلة بمتابعة الملف، للوصول إلى العدالة المطلوبة من دون محسوبيات سياسية أو استثناءات خاصة.


