التمديد لليونيفيل… الإثنين

جو رحال
اليونيفيل

يشهد ملف قوات الطوارئ الدولية في جنوب لبنان (اليونيفيل) منعطفًا جديدًا مع دعوة روسيا، بصفتها رئيسة الدورة الحالية لمجلس الأمن، إلى جلسة يوم الاثنين للتصويت على مشروع قرار أعدّته فرنسا يقضي بتمديد ولاية القوة الدولية. وتأتي هذه الدعوة رغم الضغوط الدبلوماسية الإسرائيلية التي تواصل الدفع باتجاه إنهاء مهمة اليونيفيل، بذريعة أن وجودها مؤقت وقد طال أكثر مما يجب، وأنها لم تنجح في الحد من قدرات حزب الله في الجنوب.

المسودة الفرنسية التي وصلت ليلًا إلى أعضاء المجلس وُصفت بأنها “مقبولة”، ونصّت على تجديد الولاية لعام واحد، ما يوفّر للبنان مظلة إضافية في مرحلة دقيقة، مع إبقاء باب النقاش مفتوحًا حول مستقبل القوة الدولية. غير أن التمديد لم يُطرح كقرار تقني بحت، بل كجزء من مقاربة أوسع تتضمن خطة انسحاب تدريجي خلال نحو 18 شهرًا، بحيث تنتقل المسؤولية الأمنية تدريجيًا إلى الجيش اللبناني. هذه الصياغة حملت في طياتها توازنًا بين الضغوط الأميركية والإسرائيلية من جهة، والحرص الأوروبي على تجنّب أي فراغ أمني من جهة أخرى.

في بيروت، حرص الرئيس جوزيف عون على التأكيد أن استمرار اليونيفيل يمثل ضرورة استراتيجية لمنع أي خلل في الجنوب، مشيرًا إلى أن الحكومة اللبنانية اتخذت خطوة مهمة بقرارها حصر السلاح بيد الدولة، وهو ما عزز موقف لبنان أمام المجتمع الدولي ولاقى تفهمًا أميركيًا ساعد على تخفيف بعض التحفظات داخل مجلس الأمن. كما كثّف الرئيس عون اتصالاته مع العواصم المؤثرة لإقناعها بأن الجيش اللبناني، الذي بات ينتشر في أكثر من 120 موقعًا جنوبي الليطاني، يحتاج إلى استمرار الدعم الدولي لضمان التطبيق الكامل للقرار 1701.

في المقابل، تمسكت واشنطن بموقفها الداعي إلى أن يكون التمديد محدودًا زمنيًا، معتبرة أن أي تمديد إضافي يجب أن يقترن بخطة واضحة للخروج. أما إسرائيل فذهبت أبعد من ذلك، إذ طالبت بإنهاء المهمة أو تقليصها عبر تمديد قصير الأمد بين ستة واثني عشر شهرًا، تمهيدًا لانسحاب منظم. وفي مواجهة هذه الضغوط، تبنّت فرنسا ومعها دول أوروبية أخرى موقفًا أكثر حذرًا، محذّرة من أن أي انسحاب سريع سيفتح الباب أمام حزب الله لملء الفراغ الأمني.

أما في الداخل اللبناني، فقد حذّر حزب الله من أن أي محاولة لفرض نزع سلاحه بالقوة ستؤدي إلى صدام داخلي يهدد الاستقرار، فيما شدّد المبعوث الأميركي توم باراك على أن نجاح أي خطة أمنية في لبنان يتطلب التزام إسرائيل بوقف الخروق الجوية والانسحاب من المواقع المتقدمة في الجنوب، حتى لا تتحول القرارات الدولية إلى مصدر جديد للتوتر.

وبين مواقف متناقضة ومصالح متشابكة، يجد لبنان نفسه أمام معادلة دقيقة: فهو من جهة بحاجة ماسّة إلى استمرار الغطاء الدولي الذي توفره اليونيفيل لحماية الجنوب وتعزيز سلطة الدولة، ومن جهة أخرى يواجه ضغوطًا متزايدة لتهيئة الظروف لانسحاب هذه القوات وتسليم الجيش اللبناني كامل المسؤولية الأمنية. ومع اقتراب جلسة التصويت في مجلس الأمن، يتضح أن التمديد بات مضمونًا، لكنه يفتح الباب في الوقت ذاته على نقاش أوسع حول مستقبل هذه القوة الدولية ودور لبنان في إدارة أمنه وسط تجاذب إقليمي ودولي لا يرحم.

شارك المقال