أظهرت بيانات التجارة الخارجية للنصف الأول من عام 2025 ديناميكية قوية في كل من الواردات والصادرات اللبنانية، ما يعكس استمرار النشاط الاقتصادي على الرغم من التحديات المحلية والإقليمية. فقد سجلت الواردات ارتفاعًا بنسبة 14.6 في المئة على أساس سنوي لتصل إلى 9.6 مليار دولار، بينما شهدت الصادرات نموًا أعلى نسبيًا بنسبة 22.8 في المئة لتبلغ 1.7 مليار دولار. وتشير هذه المؤشرات إلى أن إجمالي واردات لبنان قد يقترب من 20 مليار دولار بنهاية العام إذا استمرت نفس وتيرة النمو، فيما تعكس التقديرات نموًا حقيقيًا للواردات بنسبة 8.4 في المئة خلال النصف الأول، دعمًا لتوقعات نمو الاقتصاد اللبناني بنسبة 5 في المئة لعام 2025.
وعلى صعيد الفئات الرئيسية للواردات، سجلت واردات المنتجات المعدنية ارتفاعًا ملحوظًا لتصل إلى 2,311 مليون دولار، في حين ارتفعت واردات المجوهرات بنسبة 21.9 في المئة لتبلغ 1,628 مليون دولار. كما شهدت واردات المنتجات الكيميائية والمعدات والمنتجات الكهربائية نموًا بنسبة 16.9 في المئة و15.5 في المئة على التوالي، فيما سجلت المنتجات الغذائية والمنتجات النباتية زيادات أكثر اعتدالًا بلغت 1 في المئة و8 في المئة على التوالي. ومن حيث الدول المصدرة، تصدرت الصين القائمة بواردات بلغت 1,072 مليون دولار بزيادة 14.5 في المئة، تلتها اليونان بارتفاع 28.1 في المئة، فيما سجلت الإمارات ومصر زيادات قياسية تجاوزت 99 في المئة و89 في المئة على التوالي، بينما نمت الواردات من السويد وتركيا بنسبة 10.3 في المئة و21.9 في المئة على التوالي.
وعلى صعيد الصادرات، أظهرت لبنان نموًا متسارعًا رغم تراجع بعض الفئات. فقد ارتفعت صادرات المجوهرات بنسبة 67.4 في المئة لتصل إلى 631 مليون دولار، وحققت صادرات المعادن ومنتجاتها نموًا بنسبة 24.7 في المئة لتبلغ 268 مليون دولار، في حين زادت الصادرات الكيميائية بنسبة 15.1 في المئة. بالمقابل، شهدت صادرات المعدات الكهربائية والمنتجات النباتية انخفاضًا طفيفًا بنسبة 10.1 في المئة و1.4 في المئة على التوالي. ومن حيث الدول المستوردة، تصدرت السويسرا النمو مع تضاعف الصادرات تقريبًا لتصل إلى 362 مليون دولار، تلتها الإمارات والولايات المتحدة بمعدلات نمو بلغت 12.1 في المئة و7 في المئة، بينما تراجعت الصادرات إلى العراق بنسبة 12.8 في المئة، في حين ارتفعت الصادرات إلى سوريا بنسبة 79.5 في المئة لتصل إلى 70 مليون دولار.
وبالنسبة للصادرات حسب المنافذ، سجلت الصادرات البحرية عبر ميناء بيروت زيادة بنسبة 5.3 في المئة لتصل إلى 718 مليون دولار، في حين ارتفعت الصادرات عبر ميناء طرابلس بنسبة 42 في المئة لتبلغ 142 مليون دولار. كما شهدت الصادرات الجوية عبر مطار بيروت الدولي قفزة كبيرة بنسبة 48.3 في المئة لتصل إلى 728 مليون دولار، فيما ارتفعت الصادرات البرية عبر المعابر مع سوريا بنسبة 8.7 في المئة.
تدل هذه المؤشرات على تحسن ملحوظ في النشاط التجاري اللبناني، مع نمو متوازن لكل من الواردات والصادرات، مدعومًا بالطلب المحلي والنشاط التصديري في الأسواق الرئيسية. ورغم بعض التحديات في فئات محددة، يعكس التوسع في الصادرات إلى أسواق مثل سويسرا وسوريا قدرة لبنان على تنويع شركائه التجاريين، ويعزز التوقعات ببلوغه أرقامًا قياسية للواردات والصادرات بنهاية 2025، ما يسهم في دعم النمو الاقتصادي وتحقيق استقرار نسبي في ميزان التجارة.


