أعلنت الأمم المتحدة وخبراء دوليون رسميًا تفشي المجاعة على نطاق واسع في قطاع غزة، وهي المرة الأولى التي تُعلن فيها المجاعة في منطقة الشرق الأوسط.
فقد أصدرت منظمة الصحة العالمية، وصندوق الأمم المتحدة للطفولة (يونيسيف)، وبرنامج الغذاء العالمي، ومنظمة الأغذية والزراعة (الفاو)، بيانًا مشتركًا في جنيف، أكدت فيه أن أكثر من نصف مليون شخص في غزة عالقون في مجاعة.
وقالت المنظمات إن على إسرائيل ضمان توفر الغذاء والإمدادات الطبية لسكان غزة دون عوائق، للحد من الوفيات الناجمة عن الجوع وسوء التغذية.
الإعلانُ رسميًا من قبل الأمم المتحدة عن مجاعة في غزة، إنما يُؤكد المؤكَد الذي يُشاهده العالم منذ شهور، بل منذ السابع من تشرين الأول 2023، حين شنّت إسرائيل حرب إبادة على قطاع غزة، بمشاهد مروّعة حرّكت ضمائر كثيرين في العالم، وغيّرت نظرتهم وموقفهم من القضية الفلسطينية، لكن التعاطف ذاته ظل عاجزًا عن وقف مسلسل الإجرام.
الرئيس الأميركي دونالد ترامب صرّح بأن الوضع الحالي في قطاع غزة يجب أن ينتهي، وذلك بعد إعلان الأمم المتحدة بأن القطاع يعاني من المجاعة.
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش قال إن حدوث المجاعة في غزة ليس لغزًا، وإنها كارثة من صنع البشر وفشلٌ للبشرية. وأضاف في بيان صحفي أن المجاعة لا تتعلق فقط بالغذاء، ولكنها انهيار متعمد للأنظمة الضرورية للبقاء على قيد الحياة. وقال: “الناس يتضورون جوعًا، الأطفال يموتون”.
ليس الجوع وحده من يفتك بالغزيين، بل تلاحقهم السادية الإسرائيلية بشتى أنواع القتل والتعذيب، على وقع العجز العربي والإسلامي الرسمي والشعبي، والتواطؤ الدولي. لا أحد حتى الآن قادر على تحدي الغطاء الأميركي لإسرائيل، ومؤشرات واشنطن، رغم التصريحات الرنانة، تذهب بالمزيد من التواطؤ في سفك الدم الفلسطيني.
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو صرّح أن بلاده فرضت عقوبات جديدة على قاضيين ومدعين اثنين في المحكمة الجنائية الدولية، في وقت تواصل فيه واشنطن ضغطها على المحكمة بسبب استهدافها قادة إسرائيليين.
وذكرت وزارتا الخزانة والخارجية الأميركيتان أن واشنطن حدّدت هؤلاء الأشخاص، وهم: نيكولا يان جيو من فرنسا، ونازهات شميم خان من فيجي، ومامي ماندياي نيانغ من السنغال، وكيمبرلي بروست من كندا.
وجيو قاضٍ في المحكمة الجنائية الدولية، ترأس هيئة ما قبل المحاكمة التي أصدرت مذكرة الاعتقال بحق المطلوب من المحكمة، رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، بسبب الحرب على قطاع غزة. وخان ونيانغ هما نائبا المدعي العام في المحكمة.
تأتي هذه الخطوة بعد أقل من ثلاثة أشهر من اتخاذ الإدارة الأميركية خطوة غير مسبوقة بفرض عقوبات على أربع قاضيات في المحكمة ذاتها، على خلفية قضايا مرتبطة بواشنطن وإسرائيل، منها إصدار مذكرة توقيف بحق نتنياهو.
وقد شاركت القاضيات في إجراءات أفضت إلى إصدار مذكرة اعتقال في تشرين الثاني ( نوفمبر) الماضي بحق نتنياهو، لمسؤوليته عن أفعال تشمل جريمة الحرب المتمثلة في التجويع كوسيلة حرب في الحرب على غزة منذ 7 تشرين الأول (أكتوبر) 2023.
وفي فبراير/شباط الماضي، وقّع الرئيس الأميركي دونالد ترامب أمرًا تنفيذيًا بفرض عقوبات على المحكمة، منتقدًا إصدارها أوامر اعتقال لنتنياهو ووزير الدفاع السابق يوآف غالانت.
أمام التعنت الإسرائيلي والتواطؤ الأميركي والغربي الرسمي، وتواتر المشاهد المروعة من غزة وعموم فلسطين، لم تعد الإدانات تكفي، وقد حلّت المجاعة في غزة بصنوفها.
يمكننا تذكير الرئيس الأميركي دونالد ترامب بتصريحه السابق، إنه والسيدة الأولى ميلانيا ترامب تأثّرا بشدة بصور المجاعة والموت جوعًا في غزة.
وأضاف ترامب عن السيدة الأولى: “إنها تعتقد أن الوضع مروّع، وهي ترى نفس الصور التي تراها، والتي نراها جميعًا، وأعتقد أن الجميع، ما لم يكونوا قساة القلوب أو أسوأ من ذلك، مجانين، لا يوجد شيء يمكن قوله سوى أن الأمر مروّع عندما ترى الأطفال”.
وتابع: “هؤلاء أطفال، كما تعلمون، سواء تحدّثوا عن المجاعة أم لا، هؤلاء أطفال يتضورون جوعًا”.
تصريحات السيدة ترامب تذكّرنا بإلحاح السيدة بايدن في رواية، فإن جيل، زوجة الرئيس الأميركي جو بايدن، حثّت زوجها على ممارسة ضغوط إضافية على إسرائيل لوقف الحرب. وقد نقلت صحيفة “نيويورك تايمز” عن بايدن أن زوجته قالت له: “أوقفها يا جو.. أوقفها يا جو”.


