تجريم التنمّر… عقوبات مدروسة لا عاطفية

حسين زياد منصور

بالرغم من كل آثاره وانعكاساته السلبية على أفراد المجتمع، إلا أن التنمّر أصبح شبه شائع في لبنان، وفي بعض الأحيان تجاوز الحدّ الذي يمكن احتماله، فشهدنا العديد من ردّات الفعل حول ذلك، منها الانتحار أو الاقتتال، ما أدى إلى جرائم قتل، فضلًا عن العديد من الانعكاسات السلبية الأخرى.

ومنذ يومين، تقدّم النائب هاكوب ترزيان باقتراح قانون يرمي إلى تجريم التنمّر، انطلاقًا من ضرورة التصدّي لهذه الظاهرة التي تهدّد السلامة النفسية والاجتماعية لأفراد المجتمع. وبحسبه، الهدف من القانون هو نشر التوعية والمحبة والاحترام بين الجيل الجديد.

طعمة

وفي حديث مع موقع “لبنان الكبير”، يعتبر أستاذ مادة القانون في الجامعة اللبنانية المحامي جاد طعمة أن اقتراح القانون “خطوة تشريعية جريئة” لمواجهة ظاهرة تُصنّف بالخطيرة. ويرى أن هذا الاقتراح “سيكون اعترافًا قانونيًا وحقيقيًا بقضايا التنمّر التي لا تندرج ضمن جرائم الشتم والقدح العادية”.

ويتابع طعمة في حديثه لـ”لبنان الكبير” بالإشارة إلى أن العقوبات المشددة التي تستهدف القاصرين أو ذوي الإعاقة يجب تقييمها من مبدأ التناسب، فالتنمّر بحسبه جريمة مركّبة، أثرها النفسي طويل الأمد، ولا يظهر في اللحظة نفسها، وقد يؤدي إلى الانتحار. لذلك، يجب أن يكون العقاب رادعًا وحاميًا لفئات المجتمع التي لا يمكنها الدفاع عن نفسها.

كما يلفت طعمة إلى أن العقوبات يجب أن تكون مدروسة ومتدرجة، لا ناتجة عن ردّ فعل عاطفي، وأن تراعي ظروف كل جريمة وملابساتها لتتوافق مع مبادئ العدالة الجزائية التي تفرّق بين درجة الخطورة والباعث على الجرم. لذلك، يجب أن يتمّ تدقيق العقوبات من قبل لجنة الإدارة والعدل.

وبما يتعلق بالتنمّر الإلكتروني، يرى طعمة أن إضافته إلى مشروع القانون خطوة مهمّة جدًا، إذ تعكس وعيًا بتطوّر الجريمة وعدم الفصل بين العالمين الافتراضي والواقعي.

وانطلاقًا من ذلك، يشير إلى أنه من الضروري وجود قانون أشمل للجرائم الإلكترونية ينظّم العديد من المسائل، ما يجعل التكامل بين قانون خاص بالتنمّر وقانون عام للجرائم الإلكترونية الحل الأمثل.

ويختم حديثه مع “لبنان الكبير” بالتأكيد على أن ربط المشروع بالاتفاقيات الدولية يعزّز مشروعيته ويُظهر التزام لبنان بمواكبة المعايير الدولية في حماية حقوق الإنسان.

غنوي

تقول خبيرة الحماية الأسرية والناشطة الاجتماعية رنا غنوي إن المقترح لحظ وتيرة وتكرار وحدّة الأذى النفسي وآليات انتقاله إلى وسائل التواصل الاجتماعي، وأنه “يعتمد نفس الخطوات التي تحدّد الخطورة، والتي نستخدمها في الإجراءات التنفيذية الموحدة عند مقاربة قضايا الحماية، لاسيما حماية الطفل تطبيقًا للقانون 422”.

وتضيف في حديثها مع “لبنان الكبير”: “من حيث المنهجية، القانون جيّد، لكنه يحتاج إلى منظومة متكاملة لضمان أن يكون عادلًا وشاملًا، أي نظام تربوي يرعى التنوع والدمج، ويحثّ على احترام الاختلاف، خصوصًا عند الحديث عن فئة الأطفال والناشئة”.

وتختم غنوي حديثها بالقول: “لحظ القانون عدم التمييز، وطبّقه على جميع المقيمين على الأراضي اللبنانية، مثل الراشدين. فعندما يتكامل القانون وتطبيقه مع منظومة تربوية تنشئ الجيل الصغير على مبادئ الاحترام وعدم التمييز المبني على الاختلاف، وينسحب هذا النظام على الراشدين والعاملين والمسنين، يمكننا القول إن تطبيق القانون الذي يجرّم التنمّر سيكون عادلًا وشاملًا”.

عقوبات

وتجدر الإشارة إلى أن الاقتراح ينصّ على تشديد العقوبات في حال ارتكبت بحق قاصر، أو ذوي إعاقة، أو من لم يتمكّن من الدفاع عن نفسه لأسباب صحية أو نفسية، وكذلك في حال ارتكب الفعل من فرد يمتلك سلطة مهنية أو وظيفية أو تربوية، أو إذا أدّى إلى ترك العمل أو التعليم أو الانعزال الاجتماعي.

أما فيما يخصّ التنمّر الإلكتروني، فتُضاعف العقوبة إن حصل عبر وسائل التواصل الاجتماعي أو استُخدمت المنصات الإلكترونية لنشر محتوى مسيء.

شارك المقال