“لا حريق يندلع من تلقاء نفسه وبشكل مفاجئ”، بهذه العبارة استهلّ أحد الخبراء والناشطين البيئيين حديثه عن الحرائق التي اندلعت في بعض المناطق اللبنانية مؤخراً، لافتاً إلى أنّ ظاهرة الحرائق في غابات لبنان ليست جديدة، بل تتكرر سنوياً، وتُدمِّر مساحات شاسعة من الغطاء الأخضر.
اتّساع الظاهرة
وأشار الخبير، في حديث لموقع “لبنان الكبير”، إلى أنّ الحرائق باتت تتوسع عاماً بعد عام، وتمتدّ لأيام قبل أن يتمكّن الدفاع المدني من السيطرة عليها أحياناً، كما أنّ موسمها أصبح أطول من السابق، إذ يبدأ باكراً ويستمرّ حتى أسابيع الخريف.
وبحسب قوله، فإنّ احتمال أن يكون الحريق عرضياً أو غير مقصود ضئيل جداً، إذ إنّ أكثر من 90% من الحرائق متعمّدة، ويستفيد منها أشخاص بطرق مباشرة أو غير مباشرة، ولا سيما مع اقتراب فصل الشتاء.
ورأى أنّ المستفيدين من الحرائق يهدفون إمّا إلى تكسير الأشجار وتحطيمها، أو إلى التحطيب، أو إلى التخلّص من الأشجار في أراضيهم بغية استثمارها.
وفي ما يخصّ التحطيب، أوضح أنّ كثيرين لجأوا منذ بداية الأزمة الاقتصادية إلى الحطب كمصدر للتدفئة والطاقة نتيجة ارتفاع أسعار المحروقات، الأمر الذي زاد من نشاط عمليات التحطيب غير القانونية.
وأضاف أنّ أنواعاً من الأشجار الحرجية الممنوع قطعها بموجب القانون، كالأرز والصنوبر، تتعرض للتحطيب بطرق عشوائية وبشعة ومن دون تراخيص، ما يشكّل مجازر بيئية حقيقية.
وختم بالقول إنّ التحطيب بحدّ ذاته ليس المشكلة، بل المشكلة تكمن في ممارسته من دون إذونات أو خطط مدروسة، وبعيداً عن القوانين والمراسيم وتصاريح وزارة البيئة.
الدفاع المدني
مصادر في الدفاع المدني أوضحت أنّ كثيراً من الحرائق اندلع بشكل مفاجئ، ومعظمها مفتعل، وغالباً ما يمتدّ بسرعة إلى الأحراج والمناطق المجاورة.
وأضافت المصادر، في حديث إلى “لبنان الكبير”، أنّ الرياح الحارة والقوية خلال الأسابيع الماضية ساعدت في اشتعال النيران وانتشارها.
وأكّدت أنّ عناصر الدفاع المدني على جهوزية دائمة لمواجهة الحرائق في مختلف الظروف، بالرغم من ضعف التجهيزات والإمكانات وكثرة التحديات.


