تنتهي اليوم العطلة القضائية ضمناً، وغداً يُستأنف العمل في المحاكم والدوائر القضائية، استناداً إلى قانون القضاء العدلي والتنظيم القضائي. وبذلك، تكون الأعين مصوّبة الآن نحو القضاء، ولا سيما بعد تعيين أعضاء المجلس العدلي، بما يتيح انتظام عمله، وإعادة فتح الملفات الكبرى واستكمال مسارها، كقضية انفجار مرفأ بيروت في الرابع من آب 2020، إلى جانب التشكيلات القضائية التي أُقرّت منذ أسابيع.
أوساط حقوقية متابعة اعتبرت، في حديث مع موقع “لبنان الكبير”، أن القضاء أمام امتحان كبير خلال الأشهر المقبلة، خصوصاً بعد إنجاز التشكيلات والمناقلات القضائية، التي وصفتها الأوساط بأنها شكّلت إنجازاً حقيقياً، لكونها جرت من دون تدخل من أي جهة، واستندت إلى معايير موضوعية، ما حفظ استقلالية القضاء. ووفق الأوساط أيضاً، فإن الأشهر المقبلة ستشهد مراقبة دقيقة لعمل القضاة المعيّنين وأدائهم.
وأضافت الأوساط، في حديثها مع “لبنان الكبير”، أن كثيراً من الملفات التي تهم اللبنانيين والمجتمع الدولي ستُعاد فتحها، وهو ما سيضع القضاء اللبناني تحت أنظار ومتابعة دول عدّة. وبحسب النتائج، سيُبنى على الشيء مقتضاه؛ فإن كانت إيجابية، ستكون بادرة أمل لعودة الدعم والرساميل والاستثمارات العربية والعالمية. وغالبية المراقبين والمتابعين متفائلون بالهيكلية الجديدة وبالمناقلات والتشكيلات القضائية.
ورأت الأوساط أن مهمة القضاة اليوم، بعد تشكيلاتهم الجديدة، هي إعادة ثقة اللبنانيين والعالم بالدولة، عبر ترسيخ دولة القانون والمؤسسات. وهذه النقطة هي الحجر الأساس؛ فلا مجال للتراخي أو التراجع، وسيُصار إلى إسقاط الحصانات عن كل من يفسد أو يتقاعس في عمله، أو يحيّد العدالة والنزاهة عن مسارها الصحيح.
وأكدت الأوساط أيضاً أن القضاء اللبناني سيسعى لإثبات دوره الفاعل واستقلاليته بعيداً عن التجاذبات والهيمنة السياسية، في ظل الملفات الشائكة التي تطال الواقع السياسي والاجتماعي والاقتصادي في البلاد، والتي تمسّ مباشرة باللبنانيين.
إذن، القضاء اليوم أمام امتحان حقيقي، خاصة أنه يحظى بدعم رئيس الجمهورية جوزاف عون، الذي أعلن ذلك صراحة في خطاب القسم، وكذلك الحكومة التي التزمت ببيانها الوزاري وبوعود الرئيس عون، الذي كان حازماً منذ أيام في ردّ قانون تنظيم القضاء العدلي إلى مجلس النواب، كونه لا يلبي الطموحات ويتضمن العديد من التجاوزات.


