جبران باسيل والسّد

الراجح

“آدم هو الرجل الوحيد في هذا الكون الذي، عندما قال شيئًا مدهشًا، كان واثقًا من أن لا أحد قاله قبله.”

“خداع الناس أسهل من إقناعهم بأنهم قد خُدعوا.”

منذ طفولته، كان جبران باسيل متأثرًا كثيرًا بإيمانويل كانط، صاحب نظرية المعرفة الكلاسيكية، ومؤلِّف العديد من الكتب، أهمها “نقد العقل المجرد” و”نقد العقل العلمي”، والأخير حول الأخلاق والضمير الإنساني. والكانطية هي رديف، أو من أهم روافد “العونية-الباسيلية” سياسيًا. وتقلبات هذه المدرسة العونية يمكن أن تقدّم أو تؤخِّر في مسيرة الحضارة البشرية بأكملها، وخصوصًا بعد ثبوت العلاقة الجدلية بين مادة النيوترون المفجِّرة للذرة وسلسبيل مياه البحيرات والسدود التي أنشأها جبران على قواعد العلم الجيولوجي والأيديولوجي من خلال نظرته الخاصة إلى الكون والفضاء.

كتبتُ في مقالة سابقة، وقديمة بعض الشيء، عن الرئيس الراحل أنور السادات حين تقدّم للسينما وهو في ريعان شبابه، محاولًا تقليد الممثل محسن سرحان، ففشل فشلًا ذريعًا لأنه كان نشازًا – بحسب اللجنة الفنية المشرفة على الكاستينغ (Casting) آنذاك. وحين أصبح رئيسًا للجمهورية بعد زمن طويل، حاول تقليد صوت طه حسين ونبرته وفنه في الخطابة، وكلّها كانت نشازًا بنشاز. وسُئلتُ يومها: ما الرابط بين من نشَّز على الممثل محسن سرحان وعلى الدكتور طه حسين، ثم بعدما ترسّخت فيه طبيعة التنشيز نشَّز على الأمة العربية برمتها، وبين جبران باسيل؟

جبران حالة من النشاز يمكن كتابة مجلدات عنها. لكن يمكن الاكتفاء باستماتته ليكون نجمًا ولو لساعة واحدة، بحيث نرى بوضوح محاولاته ليكون مرةً كسعيد عقل ومرة كبشير الجميّل مرات أخرى، لكنه في النهاية لا هذا ولا ذاك. بل إنه “عمُّه الجنرال” في كل المرات – إنها الطبيعة الثالثة!!

في لقاء “الغداء العلني”، وهذا عكس “العشاء السري”، عند المعجزة الكونية الست ندى البستاني في كسروان، عُلم أن الأحاديث لم تتطرّق إلى أية قضية هامشية مثل البلوك الثنائي الميثاقي داخل الحكومة!! ولا حتى خطة الجيش، أو السلاح داخل المخيمات الفلسطينية، أو عقدة “حماس” و “الجهاد” !! ولا أي من هذه المواضيع غير المفيدة، ومن ضمنها طبعًا زيارة مورغان أورتاغوس ودورها، بل كان النقاش في العمق حول إمكانية إغلاق بوابة سد شبروح أمام هواة الـ”هايكينغ” (Hiking)!!
وبعدها، فتح جبران قبرًا جديدًا من قبور الحرب الأهلية، وتحدث بإسهاب عن حاجز البربارة، وعن العقل والسلوك الميليشياوي، وعن منع نقل الخبز إلى المناطق المسيحية، وعن حرمان الناس من الماء والكهرباء، والأهم من ذلك كله “السدود”. ما دفع بظريفٍ أحادثه دائمًا إلى القول إن أهم ما في مسألة السدود وذكرها الدائم من قبل جبران أن ينجح في سدّ واحد، وهو أن “يْسِدّوا”!!

شارك المقال