قامت الحكومة الأسترالية بتحديث نصائح السفر المتعلّقة بلبنان. ورغم أنّها لم تُشجّع مواطنيها على السفر بسبب استمرار احتمالية التصعيد العسكريّ المفاجئ، إلا أنّها خفضّت مستوى تحذيراتها نظرًا لتراجع مستوى التهديد خلال الفترة الأخيرة. وتوقّعت هذه الحكومة وجود تحدّيات أمنية كبيرة في لبنان، قد تشمل ضربات عسكرية، اشتباكات واغتيالات يجب أخذها في الاعتبار. وبناء على بيانٍ صادر عن سفارتها في لبنان، عدّلت الحكومة تحذيرها من “عدم السفر” إلى نصيحة لمواطنيها “بإعادة النّظر في موضوع السفر”، خشية التعرّض لإطلاق نار أو عمليات عسكرية “متطرّفة أو إرهابية” في بعض المناطق، وفقًا لتقارير أسترالية.
قد يبدو استمرار الحكومة الأسترالية في إصدار تحذيرات السفر أو الإقامة في لبنان إجراءً روتينيًا، لكنّ اللافت هذه المرّة هو تحديدها للمناطق التي تُشكّل خطرًا على الأستراليين. وقد تجاوزت التحذيرات بيروت والمنطقة الجنوبية لتشمل طرابلس وعكّار (اللتيْن تٌسجّلان تحليقًا للطيران الإسرائيلي فوقهما منذ فترة)، وهو أمر يبدو مستغربًا. ويأتي هذا “النصح” في هذا التوقيت تحديدًا، ليدفع الأستراليين إلى وضع خطّة طوارئ لمغادرة لبنان، خصوصًا مع إدراكهم أنّها قد لا تكون قادرة على مساعدتهم في الحالات الخطرة أو عند الرّغبة في الإجلاء.
وحذّرت الخارجية الأسترالية من السفر إلى المناطق الآتية (الموضحة باللون الأحمر في الخريطة التي نشرتها): محافظة جنوب لبنان والنبطية، الضاحية الجنوبية لبيروت، والمنطقة الواقعة جنوب ملعب مدينة كميل شمعون الرياضية، وشمال المطار، وغرب طريق صيدا القديم. وعزت الوزارة هذا التحذير إلى وجود جماعات مسلحة، وارتفاع مستوى خطر العنف الناتج عن الجريمة المنظمة والخطف، بالإضافة إلى خطر الهجمات الإرهابية. (وتشمل المناطق المحظورة الأحياء الآتية: برج البراجنة، الشياح، الحدث، الضاحية، الغبيري، حارة حريك، ليلكي، شاتيلا، الجناح، الأوزاعي والشويفات، باستثناء الطريق السريع 51 المؤدّي إلى مطار رفيق الحريري الدّولي والمطار نفسه).
كما حذّرت من زيارة مدينة طرابلس (مع تحديد منطقتيّ جبل محسن وباب التبانة)، مبرّرة ذلك بوجود جماعات مسلّحة فيهما. كما شمل التحذير محافظات عكّار، البقاع وبعلبك- الهرمل، باستثناء مدينة زحلة. وأوضحت الوزارة أنّ هذا المنع يأتي تخوّفًا من الاشتباكات بيْن الجماعات المسلّحة المتنافسة، والنشاط العسكري كالضربات الجوية، والخطر الكبير للعنف المتقطّع، خصوصًا عبر الحدود بيْن لبنان وسوريا، وفي مخيّمات اللاجئين الفلسطينيين.
ليْس من المستغرب أنْ يُخصّص البيان الأستراليّ بعض المحافظات أو المناطق الذي تعرّض وما زال للعدوان الإسرائيلي، لا سيما مع استمرار الضربات الأسترالية جنوبًا وبقاعًا. لكنّ تسمية مناطق شمالية أحدث وقعًا كبيرًا في نفوس اللبنانيين والشماليين، الذين تساءلوا عن المعطيات الأسترالية التي قد تُنذر بخطرٍ أمنيّ شمالًا.
اعتبر موظف في سفارةٍ أجنبية، عبر “لبنان الكبير”، أنّ التحذير الأستراليّ إجراء اعتياديّ ولا يُشكّل تهديدًا، ويقول: “سبق للسفارة أنْ حذرت من السفر إلى لبنان بلهجة أشدّ وفي ظروف أخطر، شأنها شأن السفارات الأجنبية الأُخرى، وقد يكون تحديد هذه المناطق ناتجًا قد عن رصد السفارة خروقات أمنية تُقلق الحكومة على سلامة رعاياها في تلك المناطق، وأعتقد أنّ أيّ دولة أجنبية قد تُصدر خريطة مماثلة، وما يتبعها من تحذيرات، إذْ رأت في جبل لبنان مكانًا آمنًا نسبيًا، حيث يقلّ، في نظرها، خطر الاغتيالات، المعارك، السرقة والخطف على مواطنيها، وذلك بناء على تقييمها لهذه المناطق وتصنيفها تاريخيًا”.
وأوضح مصدر مطّلع على أحداث جبل محسن وباب التبانة، (التي انتهت بعد الخطّة الأمنية العام 2014)، أنّ الوضع الأمنيّ مستقرّ في الشمال، سواء في طرابلس أو عكّار. وأضاف: “إنّ أيّ فتنة قد تحدث سيكون العدو الإسرائيلي وراءها. ولفت لـ “لبنان الكبير” إلى أنّ الأجهزة الأمنية تقوم بواجباتها على أكمل وجه، “ممّا يُشعر المواطن باستقرار أكبر، ولا أجد ما يدعو للقلق من البيان الأستراليّ، ولو أردنا الخوف، لخفنا أكثر من بيانات سابقة حذّرت من السفر إلى لبنان، ولم يحدث شيء بعدها”.
بدورها، تلقّت أسمهان (من الميناء)، المقيمة في سيدني بأستراليا منذ أكثر من 30 عامًا، هذا البيان، دون قلق. وأكّدت لـ “لبنان الكبير” أنّ من واجب السفارة إبلاغ رعاياها بأيّ خطر، خشية تحمّلها مسؤولية الإجلاء التي قد لا تتمكن منها في حال حدوث أيّ ضربة عسكرية من الحدود السورية شمالًا وشرقًا، أو الحدود الجنوبية، أو من الداخل. وختمت قائلة: “إنّ الأستراليين الموجودين أو القادمين إلى لبنان لا يتردّدون في المجيء إلى لبنان حاليًا، ويقضون أشهرًا داخل البلاد بلا تردّد أو خوف”.


