“طالبان” و”خط دوراند” والهند… الصراع الأفغاني – الباكستاني

حسين زياد منصور

بالرغم من الاتفاق بين باكستان وأفغانستان، يوم أمس الجمعة، على تمديد وقف إطلاق النار لمدة 48 ساعة إلى حين اختتام المحادثات المقرّرة في العاصمة القطرية الدوحة، إلّا أن مسؤولًا في حركة “طالبان” قال لوكالة الصحافة الفرنسية إن باكستان شنّت ضربات على منطقة أفغانية محاذية للحدود، مؤكّدًا أن كابل ستردّ، إذ تمّ خرق وقف إطلاق النار وقصف ثلاث مناطق في ولاية باكتيكا.

الاشتباكات الأفغانية – الباكستانية المستمرة منذ أيام شهدت قتالًا عنيفًا أسفر عن مقتل العشرات وإصابة المئات، نتيجة معارك برّية ضارية بين البلدين الجارين، حيث شنّت باكستان غارات جوّية عبر الحدود المتنازع عليها، قبل أن يتوصّل الطرفان إلى الهدنة المذكورة وتمديدها.

“طالبان”

الاقتتال بين البلدين الجارين يعود إلى صراع وتراكمات طويلة الأمد، تاريخية وسياسية وأمنية. لذلك، فإن من يرى أن المعركة اليوم سببها الوحيد هجمات “طالبان – باكستان”، يكون مخطئًا. فصحيح أن القتال بدأ بعد إعلان الجيش الباكستاني مقتل 11 من جنوده و19 من عناصر “طالبان باكستان”، في اشتباكات عند الحدود مع أفغانستان، إلّا أن إسلام آباد تعتبر الأراضي الأفغانية قاعدة تدريب وتخطيط لهذه الهجمات، بدعم وتمويل هندي.

في المقابل، أعلنت كابل بعد يومين من العملية الباكستانية الحدودية، أن باكستان انتهكت مجالها الجوي وقصفت منطقة قريبة من الحدود، واستهدفت أيضًا العاصمة كابل.

“خط دوراند”

شكّلت الحدود المرسّمة بين باكستان وأفغانستان مادة أساسية لتغذية النزاع، إذ تعود جذورها إلى عام 1893، عندما تمّ ترسيم الحدود بين الهند البريطانية وأفغانستان، بموجب اتفاق بين مورتيمر دوراند، الدبلوماسي البريطاني ووزير خارجية الهند آنذاك، وأمير أفغانستان عبد الرحمن خان. وقد عُرف هذا الخط باسم “خط دوراند”، واعتُبر حدًّا رسميًا بين الجانبين، فقسّم قبائل البشتون إلى قسمين: جزء في أفغانستان والآخر في الهند.

الكارثة وقعت بعد استقلال الهند عن بريطانيا عام 1947 وانقسامها إلى الهند وباكستان، حين اعتبر الأفغان أن “خط دوراند” لم يعد صالحًا كحدود، لأنه فُرض عليهم من البريطانيين، وبالتالي يجب إعادة التفاوض مع الدولة الجديدة (باكستان). غير أن الأخيرة أعلنت أنها ملزمة بالمعاهدات الدولية التي أبرمتها حكومة الهند البريطانية سابقًا.

الهند

يُعدّ التقارب الأفغاني – الهندي أحد العوامل التي تُسهم في تأجيج التوتّر بين أفغانستان وباكستان. ففي يوم الاشتباكات الحدودية بين البلدين، كان وزير خارجية أفغانستان في العاصمة الهندية نيودلهي، حيث أعلن الجانب الهندي عن تقديم مساعدات إلى أفغانستان في مجالات عدة، ورفع مستوى العلاقات الدبلوماسية إلى مستوى السفارات، إضافة إلى التعاون في مكافحة الإرهاب في المنطقة.

ولا يمكن نسيان الاشتباكات التي اندلعت في أيار الماضي بين باكستان والهند، الجارتين النوويتين، والتي أثارت القلق من احتمال تفجّر الصراع مجددًا.

إذًا، فإن الصراع الأفغاني – الباكستاني، الذي ينذر بتصعيد غير مسبوق يهدّد استقرار المنطقة، هو صراع تاريخي طويل، تعود جذوره إلى الخلاف على الحدود، ويعود اليوم إلى الواجهة مع عوامل متجدّدة أبرزها دعم الأفغان لـ”طالبان باكستان”، والتقارب الهندي – الأفغاني.

شارك المقال