كتائبي نقيباً للصيادلة… بدعم الأحزاب!

آية مصري

حشد كبير من صيادلة لبنان حضر الأحد 28 تشرين الثاني في بيت الطبيب للمشاركة في الانتخابات النقابية، حيث تنافست 4 لوائح منها الحزبيون ومنها المستقلون ومنها مَن هم على مسافة واحدة من الجميع. لائحة “الصيادلة ينتفضون” ومرشحهم فرج سعادة، لائحة “نقابة الضمير المهني” التابعة بشكل مباشر لأحزاب السطة ومرشحهم زياد نصور، لائحة “نحو نقابة مستقلة” ومرشحهم ناجي جرمانوس، ولائحة “نقابتي سندي” المدعومة من حزب الكتائب ومرشحهم جو سلوم. وفاز سلوم بعضوية نقيب صيادلة لبنان وبفارق 130 صوتاً عن المرشح فرج سعادة.

فمن فاز بالحصة الأكبر في مجلس النقابة؟ وكيف أتى توزيع الأسماء بعضوية المجلس النقابي؟ وماذا عن جو سلوم؟ هل استحقها فعلاً أم أنّ التحالفات مع الأحزاب من خلف الكواليس كانت سيدة الموقف؟ 

فازت لائحة “نقابتي سندي” بـ10 مقاعد موزّعة بين مجلس النقابة وصندوق التقاعد والمجلس التأديبي، فيما حصل “الصيادلة ينتفضون” (المستقلون) على مقعدين، وذهبت خمسة مقاعد لتجمّع “نقابة الضمير المهني” (لائحة السلطة). وأتى توزيع أسماء الفائزين بعضوية مجلس النقابة المؤلف من 11 عضواً كالآتي: فادي حديب، زياد الحاج شحادة، نجيب محفوض، بسام حنيني (لائحة “نقابة الضمير المهني”)، وجو سلوم، عبد الرحمن مرقباوي، سهيل الغريب، كارول ديب، مروى الجمل، محمد جابر (لائحة “نقابتي سندي”)، وفرج سعادة (لائحة “الصيادلة ينتفضون”). وضمّ صندوق التقاعد فادي نصرالدين (“نقابة الضمير المهني”)، وحسين فرحات وجورجينا نعمة الله (“نقابتي سندي”)، وإحسان كركي (“الصيادلة ينتفضون”). واقتصر الأمر في المجلس التأديبي حصراً لـ”نقابتي سندي”: فيرا حيدر وبهية فاضل.

وعلم موقع “لبنان الكبير” من مصادر نقابية خاصة أنّ عضواً من الاعضاء الجدد في مجلس النقابة يفكّر جديّاً بالاستقالة قريباً. واعتبرت المصادر أنّ لائحة “نقابتي سندي” لا علاقة لها بالمستقلّين كما ادّعى مرشحها، ومعظم الأحزاب كانوا داعمين لجو سلوم الكتائبي، فلائحته لم يكتمل عددها وكانت عبارة عن 16 مقعداً من 17، مما دفعه إلى المساومة مع الجميع بهدف تولّيه الكرسي النقابي. وخلال الدورة الثانية، قام مؤيدو جرمانوس بالتصويت لسلوم، كما انقسم أعضاء “الوطني الحر” من الداخل بين مؤيد لسلوم ومعارض له.

وعن برنامجه أو مشروعه النقابي، فأكدت المصادر أنّ “سلوم لم يقدّم أي مشروع واضح، واقتصر الأمر على الشعر والنثر. أما عن مسيرته الحزبية، فمن الواضح أنه انتمى للعديد من الأحزاب في السابق قبل الوصول الى حزب الكتائب وتوليه رئاسة مصلحة الصيادلة في الحزب”. 

جو سلوم جمّد أنشطته الحزبية ولم يجمّد عضويته الكتائبية، ورأينا الصور والمنشورات الداعمة له عبر مواقع التواصل الاجتماعي والتي تبارك فوزه من مسؤولين وقياديين وناشطين كتائبيين، فعن أي استقلالية يتحدّثون؟ هل يعتبر الكتائبي مستقلاً وثورجياً؟ ولا ينتمي إلى السلطة الفاسدة؟

وفي حديث سابق لموقع “لبنان الكبير”، أكد سلوم أنّ “لائحته تضم 16 مرشحاً والجو العام لدى الصيادلة مناسب لهذه اللائحة نتيجة بعدهم عن منطق تحالفات أحزاب السلطة، وفي الوقت عينه نحن نعارض هذا النهج وفرض إرادة الاحزاب على الصيادلة”، علماً أنه من الواضح أنّ هذه الأحزاب هي من دعمته ووقفت إلى جانبه. 

وعن إنجازات سلوم، فحدّث ولا حرج؛ 6 سنوات عضواً في مجلس النقابة خلال عهدي جورج صيلي وغسان الأمين، 6 سنوات ولم يقم بأي إصلاح أو تغيير أو حتى اقتراح صغير، وكان يتغيّب عن أبرز جلسات مجلس النقابة خصوصاً التي تتطلّب تصويتاً حاسماً، وآخرها جلسات لجنة صندوق التقاعد التي تُدرس فيها ميزانية وموازنة صندوق التقاعد. 

في السابق، كان جو سلوم يردّ على هاتفه ويجيب على جميع الأسئلة التي تطرح عليه، أما اليوم وبعد فوزه بمنصب النقيب قمنا بالاتصال به لطرح العديد من الأسئلة، لكنه ردّ على تهنئة موقع “لبنان الكبير” بجملتين فقط: “اليوم الفوز لجميع الصيادلة والأهم أنّ نسبة المشاركة تجاوزت 4000 عضو في الاقتراع على الرغم من المشاكل”، ثم قُطع الاتصال. وأجرينا محاولات عدة للتواصل معه، فلم يُجب على هاتفه ولا على الرسالة التي أرسلناها، فما الذي دفعه لعدم الرد؟ الأكيد أنّ الإجابة عنده هو فقط. 

هل تضخّم الـ”إيغو” الذي يصيب أي شخص عندما يصل إلى الكرسي؟ أم أنه بدأ يتهرّب من الصحافة كسلفه بسبب أزمة الدواء وغيرها؟ وإن كانت هذه صورة أولية عن عهده النقابي، فلن يتأمل اللبنانيون المرضى خيراً منه.

شارك المقال