مما لا شكّ فيه أن تبايناتٍ واختلافاتٍ في وجهات النظر تظهر بين القوى الفلسطينية الموجودة على الساحة اللبنانية، خصوصاً في الفترة الأخيرة، ولا سيما بما يتعلق بحصر السلاح بيد الدولة وتسليم كل السلاح الثقيل الذي تحتفظ به الفصائل داخل المخيمات وخارجها، إضافةً إلى العديد من القضايا الأخرى التي لم تتوصل هذه الفصائل إلى تفاهم حولها.
ومنذ أيام، كان لافتاً الإعلان عن إطلاق ما يسمى بـ”اللقاء التشاوري الوطني الفلسطيني”، الذي ضم فصائل من خارج إطار “منظمة التحرير الفلسطينية”، وهو ما اعتُبر تشكيلَ كيانٍ أو تحالفٍ في مواجهة حركة “فتح”.
هذا التحالف يضمّ قوى تسعى إلى إعادة إحياء حضورها على اعتبار أنها لا تزال موجودة، إضافةً إلى مجموعات تعتبر نفسها منشقة عن “فتح”. إلا أن مصادر متابعة تؤكد لموقع “لبنان الكبير” أن هؤلاء ليسوا منشقين، بل غير مرغوب فيهم ولا حتى مقبولين في الحركة.
ومن بين المشاركين في هذا التحالف: “الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين”، “الحركة الإسلامية المجاهدة”، “حماس”، “الجهاد الإسلامي”، “عصبة الأنصار”، “أنصار الله”، إضافةً إلى محمود عبد الحميد المعروف بـ”اللينو”.
معلومات “لبنان الكبير” تشير إلى أن اجتماع هذا اللقاء الأول كان من أجل التنسيق حول موقفهم بشأن تسليم السلاح، وأنهم اجتمعوا أيضاً مع رئيس لجنة الحوار اللبناني – الفلسطيني السفير رامز دمشقية. وبعد ذلك، اعتبروا هذا الإطار تحالفاً دائماً، ويريدون من خلاله تشكيل لجان شعبية وقوة أمنية.
وبحسب مصادر “لبنان الكبير”، فإن هذا التجمع أو التحالف الجديد يحمل عناوين عدة، أبرزها كيفية التعاطي مع قضية السلاح في المخيمات، والقضايا الاجتماعية، وحقوق اللاجئين الفلسطينيين في لبنان، ومواجهة التهديدات التي قد تشكّل خطراً على استقرار المخيمات، ومن بينها الإجراءات الجديدة التي اتخذتها وكالة “الأونروا” بما يتعلق بتقليص خدماتها.
وترى أوساط متابعة أن هذا الإطار تحوم حول استمراريته أو قدرته على التوافق علاماتُ استفهام كبيرة؛ فما مدى قدرة القوى المنضوية فيه، والتي سبق ذكرها، على التنسيق أو الإجماع على موقف موحّد في كل القضايا المتعلقة بالشأن الفلسطيني في لبنان، في ظل اختلاف الأيديولوجيات والتوجهات السياسية لكل فريق عن الآخر، مع غلبة واضحة للتيارات الإسلامية داخله؟ وتعتبر أن هذا التحالف جاء ردّ فعل على ما تقوم به حركة “فتح”.


