سوريا تدخل الحرب على “داعش” … هل يلفظ التنظيم أنفاسه الأخيرة؟

حسين زياد منصور

يعدّ قرار سوريا الانضمام إلى التحالف الدولي لمحاربة تنظيم “داعش” خطوةً مهمة وكبيرة جداً في المشهد الإقليمي والعالمي. فإلى جانب الحركة الدبلوماسية السورية ومساعي إعادة الإعمار والاستثمار، يفتح هذا الانضمام الباب أمام دمشق لتنسيق أكبر مع مختلف دول العالم الكبرى؛ تنسيق سياسي وأمني وعسكري واقتصادي، أي بمعنى آخر مواصلة كسر العزلة التي فرضها نظام الأسد على سوريا والسوريين، خاصة وأنه لم يكن مشاركاً في هذا التحالف وسط الانتشار الكبير للتنظيم على أراضيه خلال السنوات الماضية.

دولة الخلافة

لم يعد “داعش” اليوم يسيطر على مناطق أو مدن كبيرة كما كانت حالته بين عامي 2014 و2017، حين وصل إلى الذروة وأسس “دولة الخلافة”، وسيطر على مناطق واسعة بين العراق وسوريا، إلى جانب أراضٍ في اليمن وأفغانستان وليبيا ومصر ونيجيريا.

ورغم انحساره بعد القضاء على أبرز قادته، فإنه ما زال حاضراً عبر خلايا منتشرة في عدة مناطق، ويقوم بعمليات بين الحين والآخر تراجعت وتيرتها أيضاً، لكن تهديده لا يزال قائماً عالمياً، ويمتلك القدرة على التكيف مع المتغيرات الجديدة.

سوريا – العراق

في الوقت الحالي، ينتشر عناصر التنظيم وينشطون في البادية السورية، حيث تعدّ المعقل والمنطلق الأساسي لأغلب عملياتهم الدموية خلال هذا العام، وذلك نظراً لطبيعة التضاريس الصحراوية التي تصعّب عملية التمشيط، فضلاً عن وجود خطوط إمداد عبر الحدود العراقية، وقدرتهم على التحرك بشكل صغير وسريع لخلايا يتراوح حجمها بين 5 و10 عناصر.

وتمتد هذه المنطقة بين ريف حمص الشرقي، تدمر، السخنة، الرقة، دير الزور والحدود العراقية.

وأغلب عملياته ترتكز على التفجيرات والاغتيالات، وحرب العصابات، والتجنيد داخل المخيمات والسجون عبر خلايا صغيرة تتحرك بشكل سريع ومتخفٍ.

أما في العراق، فقد خسر التنظيم السيطرة لكنه لم يُهزم تماماً، ولم يعد يسيطر على أي مدينة أو بلدة، ولا يمتلك مناطق نفوذ. ونشاطه مشابه لتحركه في سوريا، إذ يشنّ هجمات محدودة ومتفرقة.

ويتواجد بشكل أساسي في جبال حمرين، صحراء الأنبار، كركوك وصلاح الدين، نينوى ومحيط تلعفر، ويقدّر عدد عناصره بين 800 و1200.

عناصر

عندما كان التنظيم في ذروة قوته، كان يضم ما يصل إلى 80 ألف مقاتل، بينهم أكثر من 42 ألف مقاتل أجنبي من أكثر من 120 دولة، إلا أن أعداد عناصره الآن تتراوح بين 1,500 و3,000 في سوريا والعراق، نتيجة استمرار الحرب عليه، ما أدى إلى خسارته ما يقارب أكثر من 60 ألف مقاتل.

عمليات

خلال عام 2024، وفي ظل حكم بشار الأسد، ونتيجة ضعف حكومته، كان التنظيم يسعى لإعادة بناء قدراته في سوريا، وارتفع عدد الهجمات إلى ما يقارب 700 هجوم، مقارنة بعام 2023 حيث كانت الأعداد أقل بثلاث مرات تقريباً.

إلا أنه وبعد سقوط الأسد، لم تتحقق مخاوف البعض من إعادة التنظيم تمركزه وتوسّعه، بل على العكس انخفض عدد الهجمات مقارنة بعام 2024، وذلك يعود لقوة الحكم في المناطق التابعة للسلطة الجديدة في دمشق.

في حين تركزت معظم الهجمات في مناطق خاضعة لسيطرة “قسد” شمال شرق سوريا، خاصة بعد تقليص عدد القوات الأميركية من 2,000 إلى حوالي 700 جندي.

السجون

من ضمن هجمات “داعش” في مناطق “قسد” كانت العمليات التي استهدفت مراكز أو مخيمات أو سجون يُحتجز فيها عناصر التنظيم أو أفراد عائلاتهم، إذ تُعدّ هذه المواقع خزّاناً بشرياً رئيسياً لهم في حال نجح الهجوم.

فعلى سبيل المثال، ووفق دراسة وتحقيق أوروبي، هناك أكثر من 20 منشأة تحتجز فيها “قسد” حوالي 8,500 مشتبه بانتمائهم لـ”داعش”، 64% منهم سوريون، و19% عراقيون، و17% من أكثر من 50 دولة.

كما يُحتجز حوالي 38,400 شخص، معظمهم زوجات وأرامل وأطفال أقارب عناصر التنظيم، في مخيمي الهول وروج. ومن بينهم 42% سوريون، 36% عراقيون، و22% من أكثر من 50 دولة.

شارك المقال