مع اقتراب فترة الأعياد، تستعيد بيروت وأسواقها نبضها الاحتفالي، وسط حركة سياحية متصاعدة تشهدها مختلف المناطق اللبنانية. فالعاصمة تتحضّر بزحمتها المعتادة، وزينتها التي بدأت ترتفع تباعًا في الشوارع والساحات والمراكز التجارية، بالتوازي مع نشاط لافت للفعاليات الرياضية والثقافية التي تضفي مزيدًا من الحيوية على الموسم. ويأتي هذا الحراك في ظل استعدادات خاصة تسبق زيارة البابا المرتقبة، ما يضاعف الحركة في الفنادق والمطاعم وقطاعي النقل والخدمات.
وتشير المعطيات السياحية إلى ارتفاع تدريجي في الحجوزات الفندقية، حيث تراوح نسب الإشغال في بيروت حول 60% وما فوق في بعض المؤسسات، مقابل نحو 40% خارج العاصمة، مع توقعات بعودة الحركة إلى ذروتها مع تقدم الأيام نحو عيد الميلاد ورأس السنة. ورغم بعض المخاوف المرتبطة بالتهديدات الأمنية المتداولة، إلا أن المناطق المصنّفة آمنة تشهد زخمًا لافتًا وزوارًا من الداخل والخارج.
وفي سياق متصل، يؤكد جان بيروتي، الأمين العام لاتحاد النقابات السياحية، في حديث إعلامي أن لبنان يعيش اليوم حيوية غير مسبوقة تتغذّى من سلسلة أنشطة رياضية على مستوى إقليمي ودولي، ومن أجواء الاستعدادات لزيارة البابا، ما سيُعيد الزخم السياحي إلى وتيرته المرتفعة مع اقتراب الأعياد.
عبود: نطلق أكبر شجرة في تاريخ العاصمة
في حديث إلى “لبنان الكبير”، كشف محافظ بيروت القاضي مروان عبود عن استعدادات العاصمة لاستقبال موسم الأعياد، مؤكدًا أن التحضيرات هذا العام تحمل طابعًا استثنائيًا. وأشار عبود إلى أن بلدية بيروت تعمل على تجهيز شجرة ميلاد ضخمة تُعدّ الأكبر في تاريخ العاصمة، بحسب تعبيره، لافتًا إلى أن مجلس المديرين يتابع تنفيذها بشكل يومي.
وأوضح المحافظ أن افتتاح الشجرة سيتم في السابع من كانون الأول 2025، حيث سيقوم هو والمجلس البلدي بدعوة أركان الدولة لحضور الاحتفال الرسمي، في خطوة تهدف إلى إعادة الزخم والحياة إلى قلب العاصمة.
ويضيف عبود أن التحضيرات لا تقتصر على الشجرة وحدها، بل تشمل مبادرات تُنفّذ في الشوارع والساحات والأماكن العامة لإضفاء أجواء احتفالية واسعة في المدينة، بالتعاون بين البلدية والجهات المعنية والقطاع الخاص.
ويعبّر المحافظ عن أمله بأن تبقى الأوضاع مستقرة، مؤكدًا أن بيروت تستحق أن تعيش فرحة الأعياد بكل تفاصيلها، قائلاً: “إذا بقي الجو هادئًا، فسيكون هذا العيد من أجمل ما مرّ على العاصمة، وسيعود المغتربون ليقضوا أجمل الأوقات بين أهلهم.”
نقيب: الحركة في “Beirut Souks” فاقت التوقعات
وفي هذا الإطار، يشرح أديب نقيب، مدير عام أسواق بيروت والمدير في شركة “سوليدير”، أبرز التحضيرات التي قامت بها الأسواق استعدادًا لموسم عيد الميلاد هذا العام:
“التحضيرات في Beirut Souks هذا العام جاءت شاملة وحمَلَت روحًا احتفالية واضحة تعكس عودة الحياة إلى وسط المدينة. قمنا بتزيين جميع الأسواق بطريقة متناغمة تُضفي دفئًا وجمالًا للمكان. ومن أبرز العناصر المستحدثة، الشجرة الميلادية المميّزة التي تنبض بالموسيقى والأغاني الاحتفالية والتي سيتم إضاءتها في 29 تشرين الثاني، إلى جانب وضع شخصيات ميلادية تقدّم عروضًا موسيقية حيّة تضفي حركة ومرحًا في أرجاء السوق. كما أضفنا مجموعة من الفعاليات الترفيهية المجانية والعروض المباشرة التي تمنح الزوار لحظات تفاعلية ممتعة طوال الموسم. وسيكون شاليه سانتا من أبرز محطات الموسم، حيث يتيح للعائلات تجربة جميلة وفريدة تضيف إلى زيارتهم طابعًا مميزًا. الهدف كان ولا يزال تقديم مساحة تحتضن الناس وتعيد إليهم أجواء العيد كما يحبّونها.”
وعن التحديات التي واجهتهم خلال عملية التحضير، أشار نقيب إلى أنّه:”على مستوى التحضيرات الخاصة بالزينة والفعاليات، لم نواجه أي تحديات تُذكر هذا العام، إذ تم العمل بانسيابية وتعاون كبير بين كل الفرق المعنيّة. لكن لا يمكن إنكار أن الوضع العام في البلد يفرض دائمًا بعض الهواجس التي نأمل أن تبقى تحت السيطرة. الأهم بالنسبة إلينا هو أن يبقى الاستقرار الأمني قائمًا، وأن تستمر الأجواء الإيجابية التي تسمح للناس بالاستمتاع بالموسم والتنقّل براحة في Beirut Souks.”
أما توقعاته للحركة التجارية خلال موسم الأعياد، فكانت إيجابية جدًا: “الحركة التجارية في Beirut Souks جاءت هذا العام فاقت التوقعات، وهو ما نشهده من خلال الازدحام اليومي وارتفاع حجم المبيعات بشكل ملحوظ، ولا سيّما خلال عطلة نهاية الأسبوع. هذا يعكس بوضوح عودة الناس إلى المكان الذي طالما جمعهم. ومع دخول موسم الأعياد، نحن متفائلون جدًا بموسم تجاري استثنائي، مع الفعاليات والأنشطة التي نحضّرها، والتي ستلعب دورًا مهمًا في تعزيز هذه الحركة. كما يعمل التجار على تقديم عروض مخصّصة بالموسم وتحسين تجربة الزائر داخل متاجرهم. كل المؤشرات الحالية توحي بأننا مقبلون على واحدة من أفضل المواسم في السنوات الأخيرة.”


