ندّد متظاهرون في دمشق ومدن سورية عدة الجمعة بالاعتداءات الإسرائيلية الدامية على جنوب البلاد، خلال تجمعات دعا إليها الرئيس أحمد الشرع، احتفالاً بذكرى مرور عام على بدء المعركة التي أطاحت الرئيس المخلوع بشار الأسد.
وبدأت فصائل جهادية ومعارضة، تقدّمتها “هيئة تحرير الشام” التي يزعمها الشرع، هجوماً في 27 تشرين الثاني 2024 من معقلها في إدلب (شمال غرب)، وتمكّنت خلال 12 يوماً من إنهاء حكم عائلة الأسد الذي استمر أكثر من خمسة عقود بقبضة حديد.
وفي دمشق، كما في حلب (شمال) وإدلب (شمال غرب) وحمص وحماة (وسط) وطرطوس واللاذقية (غرب)، خرجت تظاهرات حاشدة رفعت الأعلام السورية وهتفت تأييداً للشرع.
ورفع متظاهرون في العاصمة لافتات عدة تندّد بالهجوم الإسرائيلي الذي أوقع 13 قتيلاً في قرية بيت جن جنوب غرب دمشق، وفق ما شاهد مصوّر “فرانس برس”. وجاء في إحدى اللافتات: “بيت جن ترفع الرأس”، وفي أخرى: “أوقفوا الاعتداءات الإسرائيلية”.
وقالت المدرّسة بتول عماد الدين (29 عاماً) لوكالة “فرانس برس” قرب سوق الحميدية في دمشق:
“بعدما انتصرنا على بشار الأسد، سننتصر على إسرائيل”.
وأضافت: “نحن هنا رداً على من يقول إن شيئاً لم يتغيّر في سوريا… نحن سعداء ونشعر بالحرية”.
وكان الشرع وجّه مساء الخميس رسالة مصوّرة للسوريين دعاهم فيها إلى “النزول إلى الساحات والميادين للتعبير عن فرحتهم” بالمعركة التي أطاحت الحكم السابق، ولـ”إظهار اللحمة الوطنية والوحدة الوطنية وسلامة التراب السوري ووحدة أراضيه”.
وقال فنيّ التكييف باسل عزيزية لـ”فرانس برس”:
“أنا هنا تأييداً لدولتي التي تمثلني وتمثل الشعب السوري كاملاً دون استثناء”.
وأضاف: “نزلنا كذلك لنترحّم على شهداء العدوان الإسرائيلي على بيت جن”.
وتأتي تظاهرات الجمعة بعد أيام من احتجاجات حاشدة شهدتها اللاذقية ومناطق أخرى ذات غالبية علوية، تنديداً بانتهاكات متكررة استهدفت هذه الأقلية. وكان أكبرها أعمال عنف على خلفية طائفية أوقعت في آذار نحو 1700 قتيل، غالبيتهم الساحقة من العلويين، وفق المرصد السوري لحقوق الإنسان.
وقال الشرع الخميس إن العديد من المطالب الشعبية “محقّة”.
ومنذ وصوله إلى دمشق، شكّلت إعادة بناء مؤسسات الدولة والجيش، والنهوض بالاقتصاد المنهك بفعل سنوات الحرب الطويلة، أبرز أولويات السلطات الانتقالية التي يقودها الشرع. لكنه لم يتمكن بعد من فرض سيطرته على كامل التراب السوري، في ظل تعثر المفاوضات مع الأكراد، واندلاع أعمال عنف على خلفية طائفية تورّطت فيها قواته وأسفرت عن مئات القتلى من العلويين والدروز.
وقال محمد شكري (28 عاماً) بعد مشاركته في تظاهرة بدمشق:
“أنا هنا من أجل وحدة سوريا، وأريد أن أقول إن سوريا واحدة للجميع”.
تظاهرات حاشدة في سوريا احتفالاً بمرور عام على بدء معركة إطاحة الأسد


