لم يكن اختيار صيدا عاصمةً للثقافة والحوار لعام 2027 أمراً مفاجئاً لمدينة راكمت عبر تاريخها حضوراً ثقافياً وحضارياً متقدّماً. فعاصمة الجنوب وبوّابته لطالما تميّزت بتاريخها ودورها العريق، وبمختلف حضاراتها تثبت صيدا، كما كانت دائماً، أنّها مساحة طبيعية للحوار والتلاقي والانفتاح.
انفتاح
مصادر سياسية صيداوية تعتبر في حديث لموقع “لبنان الكبير”، أنّ “اختيار صيدا لتكون عاصمةً للثقافة والحوار دليل على قوة لبنان والأمل الموجود فيه، كونه رسالة سلام وانفتاح وتلاقي بين الجميع”.
مدينة الثقافة
وعن ذلك يقول عضو مجلس بلدية صيدا ورئيس لجنة الإعلام والشفافية فيها، الأستاذ أحمد شعيب، في حديث مع “لبنان الكبير”، إنّ الخبر ليس غريباً عن صيدا، وأنّ “فرحنا ليس فرح مفاجأة، بل فرح بالاعتراف بستّة آلاف سنة من عمر هذه المدينة التي انطلق منها الحرف، وكانت في كثير من الأزمنة مركزاً للثقافة، وخرج منها كتّاب وشعراء ومسرحيون”.
ويشير شعيب إلى أنّه، ورغم الخلافات والمشاكل التي تحصل في محيطنا أو في لبنان، بقيت صيدا مدينةً جامعةً تنبض بالحياة والثقافة، لذلك ليس غريباً أن يتم اختيارها عاصمة في هذا المجال.
فخر
رئيسة لجنة مهرجانات صيدا نادين كاعين تقول لـ”لبنان الكبير” إنها و “كل الزميلات في الهيئة الإدارية لمهرجانات صيدا، فخورات بهذا اللقب الذي تستحقه مدينة صيدا بجدارة”.
وتضيف: “هذا ليس مجرد لقب تناله المدينة، بل هو تجسيد حقيقي لصيدا التي كانت دائمًا ملتقى الحضارات وملتقى الشرق والغرب، وهو ما يظهر بوضوح كبير من خلال الآثار والأماكن الموجودة في قلب صيدا عبر العصور والأزمنة، والتي ما زالت قائمة حتى اليوم”.
وتشير كاعين إلى أن “صيدا هي مدينة التعايش والحوار بين مختلف الناس والأطياف، وهذا أمر لا يلمسه المرء حقًا إلا عند زيارة المدينة”.
وتختم كاعين حديثها مع “لبنان الكبير”: “مبارك لمدينة صيدا، ولأهل صيدا، وللبنان كله هذا اللقب الذي نأمل أن يضع صيدا ليس فقط على الخريطة السياحية الداخلية، بل أيضًا أن يكون بداية لوضعها في مصافّ مدن الشرق ومدن حوض البحر المتوسّط التي يقصدها الناس للسياحة وللتعرّف إليها”.
عون
ووجّه رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون تهنئةً حارّة إلى مدينة صيدا، بمناسبة اختيارها إلى جانب مدينة قرطبا الإسبانية، من قبل الاتحاد من أجل المتوسط، لتكون عاصمةً للثقافة والحوار على ضفّتَي شرق وغرب المتوسّط لعام 2027.
وأشاد الرئيس عون بهذا الإنجاز الذي يُضاف إلى سجلّ لبنان الثقافي، مؤكّداً فخره بصيدا وأهلها، واصفاً المدينة بأنّها “صيدا التاريخ والمستقبل، صيدا القلعة الأبدية والشهداء الأحياء”، مثنياً على جميع الشخصيات والمناضلين الذين ساهموا في وحدة لبنان وحرّيته وحداثته.
وأشار إلى أنّ اختيار صيدا يعكس دورها التاريخي والثقافي كـ”باب الجنوب وعاصمته”، ويجسّد رسالتها الدائمة في نشر الثقافة والحوار والتنوّع والسلام على ضفّتي المتوسّط. وختم قائلاً: “مبروك لصيدا، مبروك للبنان”.
الحريري
وتوجّهت رئيسة مؤسسة الحريري، السيدة بهية الحريري، بالشكر لفخامة رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون على تهنئته القلبية لمدينة صيدا بعد اختيارها، إلى جانب مدينة قرطبا الإسبانية، من قبل الاتحاد من أجل المتوسط، عاصمتين للثقافة والحوار على ضفّتي شرق وغرب المتوسّط لعام 2027.
وعبّرت الحريري عن تقديرها الكبير لـ”حرص فخامة الرئيس جوزاف عون على مشاركة المدينة وأهلها هذه اللحظة التاريخية التي نعتز بأنها تُسجّل في عهده الميمون، وعلى استحضار تاريخها العريق ونضالات شهدائها الكبار من أجل لبنان، متمنّين لبلدنا الحبيب بكل مناطقه ومدنه، بقيادة فخامته، أن يبقى منارة للإبداع ونموذجاً مشرقاً لكل العالم في الثقافة والحوار وللتنوّع ضمن الوحدة”.
وكانت الحريري قد أجرت اتصالاً هاتفياً بوزير الثقافة غسان سلامة شكرته فيه على تبنّيه ملف اختيار صيدا “عاصمة للثقافة والحوار المتوسطي 2027″، مثمّنةً جهوده بهذا الاتجاه ومتابعته لهذا الملف.
واعتبرت الحريري، في تصريح لها، أنّ اختيار صيدا “عاصمةً للثقافة والحوار المتوسطي” يأتي ليؤكّد موقع صيدا ودورها كواحدة من أقدم المدن الساحلية المتوسطية التي شكّلت على مدى تاريخها ملتقى للحضارات ولتفاعل الثقافات، ولا تزال تنبض حيوية بتاريخها وتراثها الثقافي والإنساني.
ويأتي أيضاً ليتوّج مساراً طويلاً من العمل والمبادرات والنشاط المتميّز في هذا المجال، ومن دور فاعل في إرساء وتفعيل الحوار والتبادل الثقافي والتنموي عبر المتوسّط”.
ورأت الحريري أنّ “هذا التكريم لصيدا، والذي تستحقه عن جدارة، يؤكّد أيضاً الثقة بقدرتها على النهوض بهذا الدور الريادي، بما تملك من مقومات تاريخية وحضارية عريقة، ومن إرادة مجتمعية صلبة، وجهد بلدي دؤوب، واحتضان رسمي يضمن استمرارية وتطوّر هذا المسار بما يمكّنها من استئناف مسيرة التنمية واستشراف المستقبل بخطى واثقة”.
وقالت الحريري: “إنّ مدينتَي صيدا اللبنانية وقرطبا الإسبانية، اللتين تتشاركان المتوسّط من ضفّتيه، تتماهيان موقعاً وتاريخاً وحضارات ودوراً وتطلعاً نحو المستقبل، وإنّ اختيارهما معاً عاصمتين للثقافة والحوار على ضفّتي شرق وغرب المتوسّط لعام 2027، هو تأكيد مزدوج على أهميتهما ونقطة انطلاق يُبنى عليها نحو مزيد من الشراكة والعمل على مسارات الثقافة والحوار والتنمية”.
ويأتي اختيار صيدا وقرطبة عاصمتين للثقافة والحوار لعام 2027 امتداداً لمسار المبادرة التي منحت اللقب عام 2025 لكلّ من الإسكندرية المصرية وتيرانا الألبانية، ثم لمدينتَي طنجة المغربية وماتيرا الإيطالية لعام 2026.
وتهدف هذه المبادرة السنوية إلى إبراز الغنى الثقافي لحوض البحر المتوسّط وتعزيز جسور التفاهم بين شطرَيه الشمالي والجنوبي، عبر برنامج واسع من الأنشطة الثقافية والتعليمية المشتركة التي تُقام على مدار العام.


