أدانت محكمة فدرالية أميركية المخرج السينمائي كارل إريك رينش بتهم احتيال إلكتروني وغسل أموال، على خلفية استغلاله ملايين الدولارات التي حصل عليها من شركة “نتفليكس” لتمويل نمط حياة فاخر، بدل استخدامها في إنتاج مسلسل خيال علمي لم يرَ النور.
ووفقاً لسجلات المحكمة وتصريحات الادعاء العام في نيويورك، كان رينش قد تلقى في البداية مبلغ 44 مليون دولار لإنتاج مسلسل “White Horse”، قبل أن يطلب تمويلاً إضافياً بقيمة 11 مليون دولار لاستكمال العمل. إلا أن التحقيقات أظهرت أن هذه الأموال حُوّلت إلى حسابه الشخصي، واستُخدمت لأغراض خاصة بعيدة كلياً عن المشروع الفني.
وكشف المدّعون أن المخرج أنفق جزءاً كبيراً من المبلغ على مقتنيات فاخرة، شملت خمس سيارات من طراز رولز رويس وسيارة فيراري، إضافة إلى أكثر من 652 ألف دولار على ساعات وملابس فاخرة، ونحو 638 ألف دولار على مرتبتين، و295 ألف دولار على مفروشات وأغطية أسرّة فارهة.
كما استخدم رينش جزءاً من الأموال لسداد ديون بطاقات ائتمان بلغت قيمتها 1.8 مليون دولار، في حين خسر قرابة نصف مبلغ الـ11 مليون دولار خلال شهرين فقط نتيجة استثمارات غير ناجحة، قبل أن يوجّه ما تبقّى منها إلى سوق العملات المشفّرة، حيث حقق بعض الأرباح التي أودعها لاحقاً في حسابه الشخصي.
واعتبر محامي الدفاع بنيامين زيمان أن الحكم الصادر بحق موكله “غير منصف”، محذراً من أن هذه القضية قد تشكّل سابقة قانونية خطيرة في ما يتعلّق بالخلافات التعاقدية بين المبدعين وشركات الإنتاج الكبرى، ولا سيما المنصات العالمية مثل “نتفليكس”.
وأشار زيمان إلى أن ملاحقة رينش قضائياً على هذا النحو قد تفتح الباب أمام تجريم نزاعات تمويل إبداعي، ما أثار نقاشاً واسعاً داخل الأوساط الفنية حول حدود المسؤولية القانونية للفنانين في إدارة الأموال الإنتاجية.
ولم يتمكن المخرج من استكمال تصوير مسلسل “White Horse”، ليبقى المشروع معلّقاً من دون عرض، الأمر الذي فاقم التعقيدات المالية والقانونية المحيطة بالقضية.
ومن المقرر أن تصدر المحكمة حكمها النهائي في نيسان 2026، بعد استكمال دراسة التهم الموجّهة إلى رينش، والتي تشمل الاحتيال على شركة إعلامية كبرى واستغلال أموال الإنتاج لتحقيق مكاسب شخصية.


