عاد مشهد من الموسم الثاني لمسلسل “Tom Clancy’s Jack Ryan”، الذي عُرض عام 2019، لإثارة الجدل على مواقع التواصل الاجتماعي، بعد تداوله باعتباره يوازي ما حدث مؤخراً في فنزويلا، عقب إعلان الولايات المتحدة تنفيذ عملية عسكرية خاطفة أسفرت عن اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وزوجته سيليا فلوريس.
وانتشر مقطع من المسلسل، يظهر فيه محلل وكالة الاستخبارات المركزية جاك رايان الذي يجسده جون كراسينسكي وهو يلقي خطاباً أمام صناع القرار في واشنطن، حيث يفكك التصورات السائدة حول مصادر التهديد العالمي، قبل أن يصل في حديثه إلى فنزويلا. في الحوار، يتساءل رايان: “هل هناك من يعتبر فنزويلا تهديداً؟”، مستعرضاً ثروات البلاد النفطية والمعدنية الهائلة، ومتسائلاً كيف يمكن لدولة تمتلك أكبر احتياطي نفطي في العالم أن تعاني واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية الحديثة، ويخلص إلى أن فنزويلا ليست ضعيفة، بل شديدة الخطورة لقيمتها الاستراتيجية.
ووجد كثيرون أوجه تشابه بين حبكة المسلسل والواقع الحالي مثيرة للقلق. ففي المسلسل، يلاحق رايان رئيساً فاسداً يُدعى “نيكولاس رييس”، الذي قاد بلاده إلى الانهيار وحوّلها إلى ما يشبه الدولة الفاشلة، وهو ما يشابه اتهامات واشنطن لمادورو حول تحويل فنزويلا إلى “دولة مخدرات” تُدار عبر شبكات إجرامية، والتي تعززت منذ إصدار لائحة اتهام أميركية له عام 2020، قبل أن تتوج باعتقاله مطلع 2026 في عملية وصفتها واشنطن بـ”الاستخراج الاستثنائي”.
ويشير المراقبون إلى أن المسلسل استخدم مصطلحات مشابهة للخطاب الرسمي الأميركي الحالي، إذ وصف الأحداث بأنها “فشل دولة” أكثر من كونها مجرد “أزمة”، في إشارة إلى الانهيار الاقتصادي، وهجرة الملايين، وتصاعد الفقر في فنزويلا.
وعند عرضه في 2019، واجه الموسم الثاني من “جاك رايان” انتقادات حادة بسبب تصويره لفنزويلا، واتهِم بتقديم دعاية حربية وخلط بين الخيال والواقع، حتى أن وزير الثقافة الفنزويلي آنذاك وصف المسلسل بأنه “دعاية عدوانية مقنّعة بالترفيه”، وفق تقارير صحفية أميركية.
ويروي الموسم الثاني قصة خيالية لرئيس فنزويلي يُدعى نيكولاس رييس، مع متابعة ضباط استخبارات أميركيين للتحقيق في قضايا فساد وتزوير انتخابات ومؤامرات سياسية، مستندة إلى تقارير واقعية منذ عام 2010 عن الأزمة الاقتصادية في فنزويلا وطبيعة الحكم هناك.
ورغم أن بعض محاور القصة، مثل التدخل الأميركي ومحاولات الإطاحة بقيادة فاسدة والمخاوف المتعلقة بالاستقرار والموارد، تبدو متشابهة مع أحداث معاصرة، أكد مراقبون أن المسلسل لم يتنبأ بالأحداث فعلياً، بل عكس رؤية سياسية منطقية: دولة غنية بالموارد، منهارة سياسياً، وقريبة جغرافياً من الولايات المتحدة، وبالتالي تمثل في نظر واشنطن “مشكلة استراتيجية” تحتاج إلى معالجة.


