جدّد مناصرو حركة “التحرير الوطني الفلسطيني” (فتح) في لبنان الثقة بالحركة، وسط كل المتغيرات التي تحصل في المنطقة، خصوصاً بعد الحرب الإسرائيلية على غزة ولبنان منذ عامين ولغاية الآن. ففي قاعة “La Salle” في الرميلة قرب صيدا جنوب لبنان، أحيت الحركة الفلسطينية أمس الأحد مهرجاناً بمناسبة الذكرى الحادية والستين لانطلاقة الثورة الفلسطينية، بمشاركة جماهيرية واسعة من أبناء المخيمات والتجمعات الفلسطينية في لبنان.
وعن الحضور الجماهيري الذي كان ضخماً، تقول مصادر فلسطينية قيادية في دردشة مع موقع “لبنان الكبير” إن “الحضور كان كبيراً وغير متوقع نظراً لكل الظروف التي نعيشها”، وإن الحدث كان بمثابة استفتاء للحركة والوقوف إلى جانبها وإلى جانب الشعب الفلسطيني.
ووفق المصادر، فإن القاعة لم تتّسع لكل الحاضرين، إذ تجاوز عدد الموجودين في الداخل أعداد الكراسي التي وُضعت والتي قاربت سبعة آلاف وخمسمائة كرسي، فيما كان عدد الموجودين خارج القاعة أكثر من الداخل. وتشير المصادر لـ”لبنان الكبير” إلى أن الأعداد قاربت خمسة عشر ألفاً.
وتعتبر أن الحضور الذي ضمّ مختلف الفصائل الفلسطينية والأحزاب اللبنانية، سواء تلك التي تقف في الصف نفسه مع “فتح” أو غير المتوافقة معها سياسياً، دليل على أن الحركة لاعب أساسي في العلاقات اللبنانية – الفلسطينية، خصوصاً في هذا الوقت، حيث قامت الحركة بتسليم سلاحها الثقيل والمتوسط للجيش اللبناني وفق الاتفاق بين الرئيسين اللبناني جوزاف عون والفلسطيني محمود عباس في أيار الماضي. وترى المصادر أن “فتح” تحترم السيادة والقوانين اللبنانية، وهدفها الاستقرار في المخيمات الفلسطينية وفي المناطق اللبنانية كافة.
عباس
ووفق معلومات “لبنان الكبير”، كان لافتاً حضور السيد ياسر عباس، نجل الرئيس الفلسطيني وممثله الخاص في لبنان، وبالرغم من عدم إلقائه كلمة، فإن حضوره يظهر درجة الاهتمام والاحترام اللذين يوليّهما الرئيس عباس للبنان في كل القضايا المشتركة بشكل عام، وللاستقرار في العلاقة مع الدولة اللبنانية ومختلف المكونات بشكل خاص.
تقدّم عباس الحضور كممثل لرئيس دولة فلسطين، إلى جانب السفير رامز دمشقية رئيس لجنة الحوار اللبناني – الفلسطيني ممثلاً رئيس الحكومة نواف سلام، ورئيسة مؤسسة الحريري للتنمية المستدامة السيدة بهية الحريري ممثلة الرئيس سعد الحريري، والعميد رائد داوود ممثل قائد قوات الأمن الوطني الفلسطيني في الوطن والشتات اللواء بحري العبد إبراهيم خليل، وأمين سرّ قيادة حركة فتح في لبنان الدكتور رياض أبو العينين، وعدد كبير من الشخصيات والقيادات اللبنانية والفلسطينية.
الأسعد
وأُلقيت كلمات لعدد من الشخصيات في الاحتفال؛ إذ ألقى أمين سرّ قيادة الحركة في لبنان الدكتور رياض أبو العينين كلمة حركة “التحرير الوطني الفلسطيني” (فتح) وكلمة القرار الوطني الفلسطيني المستقل، فيما ألقى النائب أسامة معروف سعد كلمة لبنان. أمّا السفير الأسعد، فتناول في كلمته مختلف القضايا التي يواجهها الشعب الفلسطيني، مثنياً على أهمية العلاقات الأخوية بين فلسطين ولبنان، وعلى التعامل بين دولتين شقيقتين عبر القنوات الرسمية ممثّلة بالدولة اللبنانية ودولة فلسطين عبر سفارتها في بيروت. وأشار إلى أن القمة الأخيرة التي جمعت الرئيسين اللبناني والفلسطيني أكدت متانة العلاقات الثنائية، وضرورة تنفيذ خطوات عملية في أكثر من مجال، مع التشديد على الاحترام الفلسطيني الكامل للسيادة اللبنانية، والحرص على أمن واستقرار لبنان على كامل أراضيه، كما نوّه بدور لجنة الحوار اللبناني – الفلسطيني برئاسة السفير رامز دمشقية.
فعاليات
شهد المهرجان عرض فيلم وثائقي تناول مسيرة حركة “فتح” منذ انطلاقة الشرارة الأولى للثورة الفلسطينية، مروراً بمختلف مراحل النضال، وصولاً إلى جهودها في بناء الدولة، مسلطاً الضوء على تضحيات مناضلي الحركة وإنجازاتها عبر العقود. وقد أُنتج الفيلم بواسطة قناة “فلسطيننا” الفضائية.
كما تخلّلت الفعالية عروض فنية قدّمتها فرقة الكوفية للتراث الوطني الفلسطيني، جسّدت من خلالها الطابع الوطني والبُعد الثوري، معبّرةً عن روح الثورة والاعتزاز بالهوية الفلسطينية، ومتناسقة مع فعاليات إحياء الذكرى الحادية والستين لانطلاقة حركة فتح، بما يعكس تضحياتها وإنجازاتها خلال مسيرتها النضالية.


