“إخوان لبنان” بقبضة تصنيف ترامب

حسين زياد منصور

لم يكن مفاجئًا تصنيف وزارة الخارجية الأميركية فرع جماعة “الإخوان المسلمين” في لبنان (الجماعة الإسلامية) “كمنظمة إرهابية أجنبية وكيان إرهابي عالمي مصنّف بشكل خاص”، وحتى تصنيف زعيمها (الأمين العام) محمد فوزي طقوش كـ”إرهابي عالمي مصنّف بشكل خاص”. فقبل أيام من نهاية العام الماضي، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب عزمه على اتخاذ هذه الخطوة.

إلا أن “الجماعة” اعتبرت أن القرار سياسي وليس له أي تبعات، وبالرغم من بعض التضامنات معها، إلا أن ردّها، وفق كثير من المراقبين، لم يكن كما كان متوقعًا أو بحجم الإجراء الأميركي، إذ تم تصنيفها “منظمة إرهابية”، فضلًا عن وضع أمينها العام محمد طقوش ضمن المستهدفين بالعقوبات.

عزل

أوساط سياسية متابعة تعتبر، في حديث مع موقع “لبنان الكبير”، أن “دائرة الجماعة أصبحت ضيقة جدًا، بالرغم من محاولات عدة قامت بها بعد توقف الحرب بين حزب الله وإسرائيل للخروج من محور الحزب، كونها شاركت إلى جانبه في جبهة الإسناد، إلا أنها فشلت”.

ووفق الأوساط، ستواجه الجماعة مشكلة كبيرة خلال الانتخابات النيابية المقبلة، إن كان من ناحية التحالفات أو التمويل أو من سيترشح.

وتواصل حديثها مع “لبنان الكبير” بالإشارة إلى أنه من قبل القرار الأميركي كان هناك “فيتو” على التحالف مع “الجماعة” من قبل عدد من الأحزاب، أما الآن، وبعد القرار، فقلة من سيتحالفون معها كي لا تطالهم نار العقوبات.

وتشكك الأوساط في قبول “التيار الوطني الحر” بعد هذا القرار المضي قدمًا بتحالفه مع “الجماعة”، وذلك بعد أن أشيع بوجود اتفاق تسعى أطراف إلى الوصول إليه بدعم قطري لإيجاد تحالف متين بين “إخوان لبنان” و”العونيين”.

وفي ختام حديثها مع “لبنان الكبير”، تلفت النظر إلى قضية تمويل “الجماعة”، وبحيث أصبح مصيرها مشابهًا لمصير “حزب الله”، إذ لن يتم تحويل الأموال لها بطرق شرعية متعارف عليها خوفًا من العقوبات، فسيتم اللجوء إلى الطرق غير الشرعية أو إلى تحويلات عدة لأشخاص ربما مقربين من بعيد منهم، ما سيؤدي أيضًا إلى انخفاض قيمة هذه الأموال.

بيان الجماعة

صدر في الأيام الماضية قرار عن الإدارة الأميركية تضمّن تصنيف ما سمّته “الفرع اللبناني لجماعة الإخوان المسلمين”. وإزاء ما أُثير من التباسات وتساؤلات، يهمّنا توضيح ما يلي بكل هدوء ومسؤولية:

أولًا، إن القرار الصادر هو قرار سياسي وإداري أميركي، لا يستند إلى أي حكم قضائي لبناني أو دولي، ولا يترتّب عليه أي أثر قانوني داخل لبنان، حيث تبقى المرجعية الوحيدة هي الدستور اللبناني والقوانين المرعية الإجراء ومؤسسات الدولة اللبنانية.

ثانيًا، إن هذا القرار يأتي في سياق سياسي إقليمي معروف، ويصبّ عمليًا في خدمة مصالح الاحتلال الإسرائيلي الذي يواصل اعتداءاته على وطننا وشعبنا، وفي سياق قرارات أميركية مشابهة بحق قضاة المحكمة الدولية، ويعمل على خلط الأوراق وتشويه صورة قوى سياسية واجتماعية لبنانية فاعلة، في لحظة دقيقة تمرّ بها المنطقة.

ثالثًا، إن الجماعة الإسلامية في لبنان هي مكوّن سياسي واجتماعي لبناني مرخّص، يعمل بشكل علني وتحت سقف القانون، وله تاريخ معروف في العمل السياسي والنيابي والاجتماعي، ولم يصدر بحقّه أي قرار قضائي لبناني يدينه أو يجرّمه.

رابعًا، نؤكد مجددًا أننا نرفض الإرهاب والعنف بكل أشكاله، وقد عبّرت وثائقنا السياسية ومواقفنا العلنية بوضوح عن هذا الالتزام، كما نؤكد أننا لم نشارك يومًا، ولن نشارك، في أي أعمال عنفية داخل لبنان أو في أي نشاط يستهدف أمن أي دولة أخرى.

خامسًا، إن استقرار لبنان والسلم الأهلي فيه يشكّلان أولوية وطنية قصوى، ونرفض الزجّ بلبنان أو بمكوّناته السياسية في صراعات أو تصنيفات خارجية لا تخدم مصلحة الوطن ولا تعكس واقعه القانوني والسياسي.

سادسًا، نؤكد انفتاحنا على أي حوار مسؤول وشفاف يهدف إلى توضيح الحقائق ودحض الالتباسات، وندعو وسائل الإعلام والقوى السياسية إلى التعاطي مع هذا الموضوع بروح المسؤولية، بعيدًا عن التهويل أو الاستثمار السياسي.

ختامًا، نهيب بالجميع تغليب لغة العقل والحكمة، والحفاظ على مناخ الاستقرار والتلاقي بين اللبنانيين، في هذه المرحلة الدقيقة التي يمرّ بها وطننا.

شارك المقال