تحالفات “الجماعة” بعد تصنيف الإرهاب ليست كما قبلها!

لبنان الكبير

يترقب الطرابلسيون مع اقتراب حلول الانتخابات النيابية، تداعيات القرار الأميركي بتصنيف “الجماعة الإسلامية” منظمة إرهابية، والذي جاء بمثابة “صفعة” واضحة للتنظيم في توقيت حساس يسبق الاستحقاق بفترة وجيزة. وإذ يرصد الأهالي التغييرات الحتمية في نسيج التحالفات السياسية في المدينة، خصوصًا تلك المرتبطة بـ “الجماعة” لمعرفة ماهيتها وقدرتها على الصمود في وجه التبدلات الإقليمية والدولية، يؤكد لسان حال الطرابلسيين اليوم، أنّ واقع “الجماعة” لم يعد كما كان سابقًا، بل ذهب بعضهم للقول “إنّ الحضور السياسي أو الانتخابي الذي يُنسب إليها في المدينة، لم يكن سوى وهم، لكونها لا تتمتّع بالحضور الذي ادُعي لها في طرابلس خصوصًا في ظل تنسيقها وتعاونها المستمر مع “حزب الله” الذي ورط لبنان في حرب الإسناد من دون العودة لخيار الدولة.

وترى فعاليات المدينة، أنّ “سحب السجادة” من تحت قدميّ “حزب الله”، انعكس على موقف “الجماعة” وحضورها السياسي، حيث بادرت كل القوى السياسية حتى تلك التي كانت محسوبة على الحزب في الشمال، تحسب خطواتها بعناية قبل الانتخابات خشية خسارة المعركة المقبلة والتي تجري وسط تحوّلات سياسية وإقليمية واضحة إلّا عند “الجماعة” التي أصبحت تُغرّد خارج السرب حرفيًا، وترى أنّ القرار الأميركي لن يُغيّر من واقعها شيئًا، ولن يُبدّل مواقفها السياسية قيد أنملة.

ويُعدّ “التعصب” الذي تبديه “الجماعة” مستغربًا، خصوصًا بعد فترة طويلة من انسحابها من الظهور الميداني (إثر تورّط جناحها العسكري في الحرب الى جانب ميليشيا)، وتحديدًا منذ حادثة هجوم “البيجر” وما تلاها من ضربات إسرائيلية استهدفت قيادات الحزب ومنها قيادات بعلاقة مع الجماعة. وقد اضطّرت الجماعة حسب مصادر طرابلسية، إلى إخفاء أعلامها وتحركاتها لفترة حينها، ولكن اللافت، أنّها أحيت منذ ساعات ذكرى الإسراء والمعراج في طرابلس، وسجّلت موقفًا سياسيًا رافضًا للقرار الأميركي، فيما سجّل الأمين العام السابق للجماعة عزام الأيوبي موقفًا “انتخابيًا”، إذ علّق على إعلان بعض السياسيين عن عدم التحالف مع “الجماعة” قائلًا: “مين شايفهم أصلًا”، وحين سُئل عن قرار النائب إيهاب مطر عدم التحالف مجددًا مع “الجماعة” كالعام 2022، أجاب: “عليه أنْ يكون أكثر توازنًا في كلامه”. وهو تصريح فيه الكثير من “الافلاس”، بجواب واضح: لو كنتم مش شايفينهم لماذا تحالفتم معهم في العام ٢٠٢٢؟

إنّ هذه التصريحات للجماعة، لا تتجاوز كونها مجرد “رفع عتب” أو رد اعتبار قبل معركة طاحنة ستحمل الكثير من المفاجآت في ظل وجود عوامل ثابتة ومتغيّرة أثرت أو ستؤثر فيها. وتظهر افلاساً سياسياً يظهر حاجة الجماعة لشد العصب الداخلي بأي معركة.

وفي بيروت حال الجماعة نفسه، فلا تزال اللائحة ضمن التحالف مع النائب نبيل بدر قائمة لكن هذه المرة بات أكيدا أن نيابة عماد الحوت باتت شبه معدومة، في ظل ترشيحات اخرى، ليكون فقط ترشحه إلى جانب بدر مجرد اضافة اصوات لتأمين مقعد في بيروت.

أمّا في طراللس والتحالف الذي أُبرم العام 2022 بين مطر و”الجماعة”، فقد عزّز الحصيلة الانتخابية، خصوصًا أنّ مطر حمل مشروعًا جديدًا تغييرياً أثار الجدل حينها والتزم به طوال ٤ سنوات، خصوصا لناحية استقلاليته وشفافية عمله، بعيدا من أداء المنظومة السياسية السابقة. وعلى الصعيد السياسي، لا تُقاس المكانة والاستمرارية النيابية إلّا بالأرقام والثقل، وليس بالتحالفات التاريخية طويلة الأمد (إن لم تكن مربحة، ثابتة، وموحدة بمواقفها) وهذا ما يفرضه قانون الانتخاب، أيّ أنّ المعركة كانت تتطلّب التحالفات المؤقتة أو الظرفية التي تتناسب مع الواقع آنذاك. ولم تنجح الجماعة في تأمين الأصوات التفضيلية المطلوبة فيما مطر استطاع أن يشكل رافعة للائحة.

بالإضافة إلى ذلك، تشير مصادر إلى تراجع الوحدة التنظيمية التي كانت تتمتّع بها “الجماعة” بشكل ملحوظ بسبب خلافات داخلية بين قياداتها الحاليين والسابقين (في بعض المناطق) حول وجهات النّظر والرؤية السياسية التي يختلف معها مطر أيضًا، وأيّ تناقض بيْن المتحالفين، يكسر التحالف ويجعله هشًا، وبالتالي إنّ غياب التنظيم وسيطرة الخلافات الدّاخلية في “الجماعة” أفشل طرقها حاليًا في الوصول إلى تحالفات ملائمة تُشبه تحالفها مع مطر خلال الاستحقاق الماضي.

والعامل الأخير والأكثر تأثيرًا هو أنّ القرار الأميركي يحمل طابعًا سياسيًا وليس قانونيًا في لبنان، لكنّه سيؤثر من الناحية الشكلية، لا من ناحية وجود التحالفات أو عدمها، فالقرار سيُغيّر شكل التحالفات، وقد تتحالف “الجماعة” مع شخصيات في طرابلس، بناء على مصلحة ظرفية، ولكن تحالفها ووفق الفعاليات، لن يكون متينًا كما كان مع مطر.

في الخلاصة إن الجماعة تعيش مرحلة متوترة وتبحث عن أي معركة داخلية، لكن ذلك لن يغيّر من واقعها المتراجع.

شارك المقال