بعد 28 عاماً من الغياب… رزق الله وشلهوب يجسّدان وجع صيدنايا في “المحافظة 15”

إحسان الطبش

بعد آخر تعاون لهما في مسلسل “قلبي دق” 2015، يعود الثنائي كارين رزق الله ويورغو شلهوب ليقدّم أداءً مؤثرًا في مسلسل رمضان 2026 “المحافظة 15”، من كتابة وبطولة كارين رزق الله، التي تمنح العمل لمسة شخصية وتعكس رؤيتها الدرامية الخاصة.

يروي المسلسل معاناة اللبنانيين والسوريين من الاختطاف والاعتقال، خاصة في سجن “صيدنايا” بسوريا، حيث تعرّض السوريون المعارضون للنظام للاعتقال، إلى جانب اللبنانيين المخطوفين. ويربط العمل بين الماضي والحاضر بطريقة مؤثرة: في الماضي، تجمع بين كارين رزق الله بدور “مُنيا” ويورغو شلهوب بدور “فؤاد” علاقة حب، وتجسد ابنتها ناديا شربل شخصية “مُنيا” في مرحلة الشباب، لتظهر كيف كانت “مُنيا” تشجّع “فؤاد” على المشاركة في المظاهرات ضد النظام، رغم أنه لم يكن مهتمًا بالسياسة في البداية.

في الحاضر، يظهر “فؤاد” بعد 28 سنة من الاختطاف، متأثرًا نفسيًا وخائفًا جدًا، ولا يسمح لأي شخص بالاقتراب منه، بما في ذلك “مُنيا”، إذ يلومها على اختطافه لأنه يعتبرها السبب في مشاركته بالمظاهرات. كان أهله يظنون أنه توفي في رحلة غطس، لكنه فجأة اختُطف، ولا تزال ظروف اختطافه مجهولة حتى اليوم. المشهد الأخير من الحلقة الأولى كان مؤثرًا جدًا، ويظهر حجم الصدمة والخوف والتوتر النفسي الذي يعانيه بعد سنوات السجن الطويلة والتعذيب.

المسلسل يسلّط الضوء على حياة المفقودين اللبنانيين والسوريين بعد سقوط النظام، خوفهم اليومي، توترهم النفسي، والمعاناة العاطفية التي يعيشونها، مع إبراز الأمل الذي يربطهم بعائلاتهم للعثور على المفقودين، ليقدّم صورة صادقة ومؤلمة عن تأثير الحروب والصراعات على البشر.

ثنائي كارين رزق الله ويورغو شلهوب يقدّم أداءً قويًا ومميزًا، سواء في مشاهد الماضي التي تظهر علاقة الحب بين “منيا” و”فؤاد”، أو في الحاضر الذي يعكس تبعات سنوات الصدمة والسجن، ما يجعل العمل نقلة نوعية في الدراما اللبنانية من حيث تركيزه على الحب، السياسة، والصدمات الإنسانية بطريقة لم تُقدّم من قبل.

ويبقى السؤال: هل سيتمكّن الحب القديم من مواجهة كل ما حدث، وهل سينكشف يومًا سر اختطاف فؤاد الغامض؟

شارك المقال