يواصل مسلسل “بخمس أرواح” تصعيده الدرامي بخطّين متوازيين، لعبة تهديد غامضة تطوّق “سماهر” (الممثلة السورية كاريس بشار)، وملفّ نسب ينفجر بصدمة قبرٍ بلا جثمان. العمل لا يكتفي بتكثيف الأحداث، بل يدفع شخصياته إلى مواجهة مباشرة مع ماضٍ حاولوا دفنه.
تتكرّر مشاهد ظهور شخص مجهول بلباس أسود يتسلّل ليلًا قرب منزل “سماهر”. ومع عودتها من عملها في الملهى، حيث يتواجد “شمس” (الممثل السوري قصي خولي)، تفاجأ بابنها جود ممدّدًا، واللون الأحمر يغطي فراشه. صرخةٌ تهزّ الحيّ، قبل أن يتبيّن أن “الدم” ليس سوى صبغة. الرسالة واضحة: ترهيب نفسي مدروس. لكن السؤال الأهم: لمن تُوجَّه؟ الشكوك اتجهت أولًا نحو طليقها “عاصي” (الممثل اللبناني فادي أبي سمرا)، إلا أن تطوّر الأحداث يخفّف هذا الاحتمال. فهل نحن أمام ضغط غير مباشر على “شمس”؟ أم لاعب خفيّ يُحرّك الخيوط من الظلّ؟
أما التحوّل الأكبر فيطال “مروان” (الممثل اللبناني طلال الجردي). يبدأ الشكّ بخاتم يعود إلى “سعيد الخطيب”، والد مروان، الشخصية التي يُقال إنها تخفّت لاحقًا باسم آخر، ما يفتح باب التساؤل حول هويته الحقيقية. شهادة الأم تعزّز الشكوك، لتصل الأحداث إلى خطوة جريئة: فتح القبر. الصدمة مدوّية؛ فالقبر فارغ. لحظة تُسقط يقين سنوات وتمنح رواية “شمس” ثقلًا جديدًا. بين رفض فحص الـDNA والتقدّم نحوه، يبدو “مروان” عالقًا بين صورة الأب التي عرفها والحقيقة التي تطرق بابه بقسوة.
في موازاة ذلك، يبرز حضور “سناء”، زوجة مروان، التي تؤديها ملكة جمال لبنان 2022 ياسمينا زيتون، بإطلالة محتشمة مدروسة تعكس طبيعة الشخصية وبيئتها. بعيدًا عن المبالغة، جاء أداؤها متماسكًا، يضيف هدوءًا ظاهريًا إلى بيتٍ تتزلزل أرضه.
وفي سياق آخر، تخوض “سماهر” معركة تثبيت هوية جود قانونيًا. ورغم محاولة “عاصي” المساومة بالمال، تتمسّك بحقّ ابنها وتنتزع اعترافًا رسميًا، في خطوة تعيد ترتيب موازين القوة داخل العائلة. انتصارها لا يأتي هادئًا، إذ يفتح باب أزمة جديدة داخل منزل “عاصي”، ويؤكد أن الحقيقة، حين تُثبَّت على الورق، تُشعل ما حولها.
“بخمس أرواح” لا يراكم المفاجآت فقط، بل يبني شبكة شكّ متقنة، تهديد بلا مُرسل، نسب بلا جثمان، واعتراف قانوني يغيّر مصائر. وبين الظلّ والحقيقة، يبقى السؤال مفتوحًا: من يكتب اللعبة، ومن سيدفع ثمن كشفها؟


