رهان نتنياهو على تغيير النظام في إيران… نصر انتخابي أم عزلة دولية؟

لبنان الكبير

يراهن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على أن الحرب ضد إيران، والسعي إلى تغيير النظام في طهران، قد يمنحانه نصرا سياسيا وانتخابيا داخل إسرائيل، إلا أن هذا الرهان يحمل مخاطر كبيرة تتعلق بعزلة إسرائيل دوليا وتفاقم عدم الاستقرار في الشرق الأوسط.

هذا ما خلص إليه تحليل للباحث الأكاديمي يوسي ميكلبرغ في تقرير نشره المعهد الملكي للشؤون الدولية في لندن “تشاتام هاوس”.

إيران تهديد وجودي في نظر الإسرائيليين

يشير ميكلبرغ إلى أن معظم الإسرائيليين يعتبرون إيران تهديدا وجوديا للدولة العبرية، ويعتقدون أن التعامل مع هذا الخطر يجب أن يكون عسكريا وليس دبلوماسيا.

ومن هذا المنطلق، فإن الحملة العسكرية المشتركة التي تشنها أميركا وإسرائيل ضد إيران لا تعد مجرد رد فعل على تطورات حديثة، بل هي نتيجة مسار طويل من التوتر يعود إلى الثورة الإيرانية عام 1979.

لكن الجديد هذه المرة هو أن القيادة الإسرائيلية أعلنت صراحة أن هدف الحرب لا يقتصر على تدمير القدرات العسكرية الإيرانية، بل يشمل أيضا تغيير النظام في طهران.

وقد حظي هذا الموقف بدعم واسع داخل إسرائيل، إذ أيده أيضا زعيم المعارضة يائير لابيد إلى جانب أحزاب المعارضة الصهيونية الأخرى.

موقع عسكري قوي مقابل خسارة سياسية

دخلت إسرائيل هذه الحرب في وضع جيوسياسي معقد.

فعلى الصعيد العسكري، استعادت إسرائيل جزءا كبيرا من قدرتها الردعية بعد هجوم السابع من تشرين الأول 2023، وتمكنت من إضعاف عدد من حلفاء إيران في المنطقة مثل حماس في غزة وحزب الله في لبنان والحوثيين في اليمن.

كما أن سقوط نظام دمشق السابق وتغير مواقف القيادة السورية الجديدة قلص نفوذ طهران في سوريا.

إضافة إلى ذلك، تمكن سلاح الجو الإسرائيلي من تحقيق تفوق جوي واضح في المواجهة مع إيران، وإن كان ذلك بثمن كبير على الجبهة الداخلية الإسرائيلية التي كشفت الحرب هشاشتها بسبب الكثافة السكانية وصغر المساحة الجغرافية.

لكن في المقابل، تضررت صورة إسرائيل السياسية بشكل كبير، خصوصا بسبب الانتقادات الدولية الواسعة لعملياتها العسكرية في غزة وسقوط أعداد كبيرة من المدنيين.

عجز عن تحويل الإنجازات العسكرية إلى مكاسب سياسية

يرى ميكلبرغ أن إحدى أبرز سمات السياسة الإسرائيلية في عهد نتنياهو هي العجز عن تحويل النجاحات العسكرية إلى مكاسب دبلوماسية.

فالجبهات التي فتحتها إسرائيل خلال السنوات الأخيرة، من غزة إلى لبنان، لا تزال من دون حلول سياسية واضحة، بينما تستمر الحكومة في الحديث عن “نصر مطلق” أو “نصر تام”.

ويحذر التحليل من أن استخدام هذه الشعارات في الحرب ضد إيران قد يعني دخول المنطقة في صراع طويل من دون نهاية واضحة.

كما أن هذا النهج يثير مخاوف دول الخليج التي قد تصبح هدفا للرد الإيراني، كما حدث بالفعل مع بعض الهجمات التي طالت دولا في المنطقة.

مخاوف إقليمية من الفوضى

يشير التقرير إلى أن دعوات ترامب ونتنياهو للإيرانيين لإسقاط نظامهم قد تزيد قلق دول المنطقة، خصوصا في الخليج.

فحتى الدول التي تعارض النظام الإيراني تخشى أن يؤدي انهياره المفاجئ إلى فوضى إقليمية واسعة، أو إلى تصعيد الهجمات الإيرانية ضدها.

كما أن إغلاق مضيق هرمز وتعطل حركة الطيران في الخليج قد يؤديان إلى تداعيات اقتصادية كبيرة، قد تلقي اللوم في النهاية على إسرائيل والولايات المتحدة.

رهان نتنياهو السياسي

يأتي هذا التصعيد في عام انتخابي داخل إسرائيل، ما يجعل الحرب أيضا جزءا من حسابات نتنياهو السياسية.

فهو يراهن على أن النجاح العسكري ضد إيران سيعزز فرص بقائه في السلطة، لكن هذا الرهان يعتمد بدرجة كبيرة على استمرار دعم الرئيس الأميركي دونالد ترامب.

ويرى ميكلبرغ أن تحقيق أهداف الحرب، مثل إنهاء البرنامج النووي الإيراني أو تغيير النظام في طهران، قد يكون صعبا للغاية، خصوصا إذا طال أمد الصراع.

خطر العزلة الدولية

يخلص التحليل إلى أن إسرائيل دخلت هذه الحرب وهي بالفعل تعاني عزلة دولية متزايدة، وأن استمرار العمليات العسكرية قد يعمق هذه العزلة.

كما أن نتنياهو، الذي لا يحظى بترحيب واسع في عدد من عواصم الدول الحليفة لإسرائيل، يغامر ليس فقط بمستقبله السياسي، بل أيضا بمكانة إسرائيل الدولية وأمنها على المدى الطويل.

وفي نهاية المطاف، يبقى نجاح هذا الرهان مرتبطا بمدى قدرة إسرائيل على تحقيق أهدافها العسكرية من دون إغراق الشرق الأوسط في فوضى أوسع.

شارك المقال