يحاول حزب الله، ومنذ بداية الحرب الحالية – كي لا نقول الأخيرة قياساً بما قبلها – منذ حوالي سنة ونصف، أن يعيد إلى الواجهة قوى وشخصيات نسوا أنهم موجودون قبل أن ينساهم الناس أجمعون.
في هذا السياق، كان “اللقاء الوطني” الذي عُقد يوم الأربعاء الموافق 29 نيسان 2026، بدعوة من الأحزاب والقوى الوطنية اللبنانية، مما يذكّرك بالتلفزيون الأبيض والأسود وكل ما قبله من تراث. الشخصيات التي نُفض عنها الغبار، غبار المعارك الشرسة في مواجهة رفيق الحريري، وكون الصفحة لا تتسع لذكر الجميع، فسأكتفي بالبعض ممن يمثلون “مستقبل الوطن” على المدى البعيد.
الدكتور عصام نعمان (84 سنة)، يليه أهم برلماني عُرف بالشاعر البرلماني الأوحد غسان مطر (84 سنة). ولحفظي صداقة الحبيب الراحل ماهر اليماني، سأمرّ على نجاح واكيم دون أي تعليق سوى العمر (80 سنة).
اجتمع اللقاء دون أي خوف أو هلع… إذ لا داعي للهلع بوجود الوزير حمد حسن.
لم يحضر بعض الأقطاب، بل كان هناك من ينوب عنهم؛ السيدة فيرا يمّين ممثلةً لتيار المردة ببكواته الاثنين. أما الوزير محمد حيدر، فرأى أن يمثله مستشاره حسين محيدلي لما له من باع طويل في مجال الخطط الاستراتيجية.
لا أدري ما سبب تقصير الوزير راكان ناصر الدين في عدم إرسال مندوب عنه لهذا اللقاء التاريخي – بكل ما في الكلمة من معنى – مع أن حساسية الوضع الصحي للكثيرين من الحضور كانت تقتضي حضور معالي الدكتور الوزير شخصياً تحسباً لأي طارئ.
أما القطب أسعد حردان فلم يحضر، وقد يكون السبب وجود رئيس الحزب السوري القومي الاجتماعي الحالي ربيع بنات، واضطر من حضر ليمثله إلى إبراز صورة عن إخراج قيده الشخصي والعائلي ليتعرّف عليه المنظمون؛ لما له من تاريخ مشهود في النضال الوطني، مثل ممثل حركة أمل حسن قبلان، مما يضطرك إلى اللجوء للذكاء الاصطناعي (AI) للحصول على معلومات عنه.
أما ما أعطى اللقاء دفعاً ثورياً وأملاً بملء الفراغ الوطني، فكان حضور النائب إلياس جرادي، الذي اختار مكاناً له للجلوس إلى جانب كتلة رسالات للفنون البصرية، لما لها من إمكانيات في إظهار التحولات العجيبة الغريبة، مما يبهر الفهم لا النظر، ولا حتى السمع.
ولإعطاء اللقاء زخماً خاصاً، ولإرسال إشارة خطر إلى المتربصين بالوطن، حضر ولي العرش اللحودي إميل إميل لحود، وقرأ في نهاية اللقاء، وببلاغته المشهودة، النص البلاغي للاجتماع، هذا بالرغم من حضور ولي العرش الأسدي القائد علي حجازي.
بالرغم من إعلان البيان الختامي، إلا أنه بقي سرياً؛ لأنك لا تفهم شيئاً مما تسمعه، إلى أن تكتشف أن كل ذلك كان بمثابة شفرة يصعب فكّها.
بوركت سواعدكم وبورك حضوركم.
اللقاء الوطني وقيادات الغد


