تناولت جريدة “الأخبار” الإجراءَ القضائي والأمني الأخير بحق أحد المحامين بكثير من الصخب، مغلفةً اعتراضها بشعارات “الدفاع عن المهنة” و”مواجهة المخالفات القانونية”، بالتزامن مع شن هجومٍ على مدعي عام التمييز القاضي أحمد رامي الحاج وفرع المعلومات، إلا أن ما يتم الحديث عنه غير صحيح أبداً.
الحقيقة وما حصل هو كالتالي، بحسب ما أفادت معلومات موقع «لبنان الكبير»، تم التنسيق مع نقيب المحامين عماد مارتينوس، وإطلاعه على كل الإجراءات التي اتخذتها النيابة العامة التمييزية بملاحقة المحامي والتي لم تكن بسبب ما نشره حول بلدة العيشية، بل بسبب المس بمقام رئيس الجمهورية وشخصه.
وأوضحت المعلومات أن المادة 79 من قانون تنظيم مهنة المحاماة، وإن كانت تمنع استجواب المحامي أو ملاحقته جزائياً إلا بعد الحصول على إذن مسبق من مجلس النقابة، فإن هذا الشرط يسقط في حالة «الجرم المشهود»، وهو ما انطبق على هذه القضية، ومن ثمَّ لم تكن ثمة حاجة قانونية للحصول على الإذن؛ ومع ذلك، أُبْلِغَ النقيب بالخطوات، وبأن المحامي سيمثل أمام القاضي برفقة ممثل عن النقابة.
وبعد تخلف المحامي عن الحضور متذرعاً بمراجعة النقيب عند الاتصال به، جرت مراجعة النقيب وإخطاره، وبناءً عليه أُحْضِرَ المحامي ليمثل بحضور ممثل النقابة، إذ عبّر فور مثوله عن اعتذاره وتراجعه عن بيانه السابق، مؤكداً أن أحد أقاربه في العيشية يرفع صورة الرئيس جوزيف عون، كما أبدى استعداداً تاماً لنشر بيان رسمي يجدد فيه اعتذاره.
ونظراً إلى ما أظهره المحامي من نوايا إيجابية خلال التحقيق، انتهى الموضوع عند هذا الحد وتَقررَ تركه بسند إقامة.
وليس غريباً أن نشهد من أقلام “الأخبار” هجمات ممنهجة ومأجورة ومعروفة الأهداف؛ فهي لا تبحث عن كفاءة أو نزاهة، بل تريد “مدعياً عاماً غِبَّ الطلب”، يمتثل للأوامر الفوقية، ويطبق الأجندات الخاصة بدلاً من تطبيق القانون، وينصاع لما يُملى عليه وفق الرغبات والمصالح الضيقة.
إن الحملة الشرسة المشبوهة التي تُشن على القاضي الحاج لا تعود لأي تقصير مهني، بل لأنهم كانوا يتمنون مدعياً عاماً آخر يكون طيعاً في أيديهم، وحين صدموا بقاضٍ صلب يرفض الملاينة على حساب الحق، لجأوا إلى منابرهم لتشويه الحقائق.
إن ما يقوم به القاضي الحاج هو دعمٌ لفكرة الدولة والمؤسسات، وحفاظٌ على هيبة القضاء واستقلاليته؛ إذ يمثل الحاج اليوم صمام أمان للعدالة بتمسكه الصارم بنصوص الدستور وتطبيق القانون دون مواربة أو تمييز، مما جعله حصناً منيعاً في وجه محاولات التسييس.


